الساعة 00:00 م
السبت 05 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بين انعدام البدائل ومخاطر الحرق.. أزمة النفايات في غزة تهدد البيئة والصحة

بالفيديو والصور بين انعدام البدائل ومخاطر الحرق.. أزمة النفايات في غزة تهدد البيئة والصحة

حجم الخط
أزمة النفايات
غزة - وكالة سند للأنباء

في شوارع غزة، لم تعد النفايات مجرد مشهد يومي عابر، بل تحولت إلى أزمة بيئية وصحية تتفاقم مع استمرار الحرب وشح الوقود ونقص المعدات والآليات.

وبين أكوام المخلفات المتراكمة ومواقع التجميع العشوائية، تكافح البلديات للحفاظ على الحد الأدنى من خدمات النظافة، فيما يدفع انعدام البدائل بعض المواطنين إلى حرق ما يمكن جمعه من كرتون وبلاستيك لتوفير مصادر بديلة للطاقة، في مشهد يفتح الباب أمام مخاطر بيئية وصحية لا تقل خطورة عن الأزمة نفسها.

وفي سوق فراس، تتكشف واحدة من صور هذه الأزمة، حيث تراكمت كميات ضخمة من النفايات قبل أن تبدأ عمليات ترحيلها تدريجيًا، وسط جهود لإزالة ما تبقى منها، بالتزامن مع استمرار العجز في الآليات والمعدات وغياب حلول مستدامة للتعامل مع النفايات.

وبين ما يتم ترحيله يوميًا وما يبقى متراكمًا، تطرح أزمة النفايات في غزة سؤالًا أكبر حول قدرة المنظومة البيئية على الصمود، وحجم المخاطر التي قد تتركها هذه الأزمة على صحة السكان والبيئة على المدى القريب والبعيد.

جهود متواصلة لترحيل النفايات

يقول الخبير في المجال البيئي المهندس محمد العشي، إن العمل في سوق فراس استؤنف من خلال مقاول جديد، ضمن جهود معالجة كميات النفايات المتراكمة وترحيلها إلى مواقع التجميع والمكب، مشيرًا إلى أن البلدية تمكنت من إزالة وترحيل نحو 80% من النفايات المتراكمة في المنطقة.

ويوضح العشي لـ "وكالة سند للأنباء" أن حجم النفايات المتراكمة في منطقة سوق فراس كان يقدر بنحو 300 ألف كوب، فيما جرى حتى الآن ترحيل أكثر من 250 ألف كوب، بينما تقدر الكمية المتبقية بنحو 50 ألف كوب.

ويؤكد أن العمل مستمر لاستكمال عملية الترحيل. وتوقع أن يستغرق استكمال عملية ترحيل الكميات المتبقية نحو شهر ونصف تقريبًا، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بنقص الإمكانات والمعدات اللازمة للتعامل مع النفايات.

وترحل البلدية يوميًا نحو 1000 كوب من النفايات إلى مواقع التجميع والمكب، إلا أن نحو 150 كوبًا قد تبقى دون ترحيل في بعض الأيام نتيجة العجز في القدرة الاستيعابية والإمكانات المتاحة، وفق العشي الذي يلفت لوجود عجز يقدر بنحو 15% من الاحتياج الفعلي.

ويشير إلى أن وحدة الجمع تقوم بتجميع النفايات، على أن يجري ترحيلها بعد نحو يومين، إلا أن استمرار تراكم المخلفات يشكل ضغطًا متزايدًا على منظومة النظافة، خصوصًا مع النقص الحاد في الآليات والمعدات اللازمة، وفي مقدمتها الآليات الضاغطة.

ويضيف أن نحو 10 تجمعات عشوائية للنفايات ظهرت في مناطق مختلفة، نتيجة اضطرار المواطنين إلى تجميع المخلفات في مواقع غير مخصصة، وهو ما يزيد من المخاطر البيئية والصحية ويصعّب عمليات الجمع والترحيل المنتظمة.

مخاطر بيئية وتداعيات صحية

في سياق متصل، يشرح العشي أن مكبات النفايات تنتج بطبيعتها غاز الميثان، وهو ما يستدعي في الظروف الطبيعية إنشاء أنظمة خاصة لجمع هذا الغاز ومعالجته والاستفادة منه، إلا أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، ولا سيما أزمة الوقود الخانقة، دفعت المواطنين إلى البحث عن بدائل للطاقة.

ويلفت إلى أن شح الوقود دفع بعض المواطنين إلى جمع الكرتون والبلاستيك والمخلفات القابلة للاشتعال واستخدامها كمصادر بديلة للطاقة، منبهًا إلى التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات على البيئة والصحة العامة.

وفي هذا الإطار، يركّز العشي على خطورة حرق النفايات البلاستيكية بشكل خاص، مبينًا أن هذه الممارسات تطلق غازات وملوثات سامة، من بينها أول أكسيد الكربون وجسيمات دقيقة، تنتشر في الهواء وتصل إلى الجهاز التنفسي، مما يتسبب بأضرار بالغة على صحة السكان، خصوصًا في المناطق المكتظة والقريبة من مواقع تجمع النفايات.

ويشدد العشي أن التعامل مع أزمة النفايات لا يقتصر على عمليات الجمع والترحيل فحسب، بل يتطلب توفير المعدات والآليات اللازمة، إلى جانب إيجاد مواقع آمنة ومناسبة للتجميع والمعالجة، ضماناً للحد من المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن تراكم النفايات أو حرقها.

وتطرق إلى وجود أفكار ومقترحات مطروحة بشأن آلية التعامل مع مواقع النفايات والكميات المتبقية، مضيفًا أنه لم يُعتمد حتى الآن حل نهائي بشأن الموقع.

خطط بلدية غزة لمستقبل الموقع

وفي السياق ذاته، يفيد المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن البلدية تواصل عمليات إزالة وترحيل النفايات المتراكمة في أرض سوق فراس، ضمن جهودها الحثيثة للحد من التداعيات الصحية والبيئية التي خلّفتها الأزمة خلال الأشهر الماضية.

ويقول مهنا لـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ البلدية نجحت حتى الآن في ترحيل أكثر من 250 ألف متر مكعب من النفايات، من أصل نحو 370 ألف متر مكعب كانت متراكمة في الموقع، منوهاً إلى أن العمل يتواصل بوتيرة متسارعة لإنهاء ترحيل الكميات المتبقية وإغلاق هذا الملف نهائياً.

وفي هذا الشأن، يشير إلى أن المكب الجديد يعد مؤقتاً، وجرى اختياره بعيداً عن التجمعات السكانية لتخفيف المخاطر البيئية والصحية على المواطنين قدر الإمكان.

ويبيّن مهنا أن النفايات التي تجمعها طواقم البلدية يومياً من شوارع مدينة غزة تحول مسارها مباشرة نحو المكب المؤقت في أرض "أبو جراد" عوضاً عن نقلها إلى سوق فراس، وذلك لمنع تجدد تراكم المخلفات داخل الأحياء السكنية.

وعن الخطوات اللاحقة، أفاد بأن البلدية ستباشر فور الانتهاء من ترحيل النفايات أعمال تسوية أرض سوق فراس وردمها بطبقات من الرمال للحد من آثار العصارة والرواسب، تمهيداً لإعادة تأهيل الموقع.

وينوه إلى وجود عدة مقترحات قيد الدراسة لاستثمار مساحة الأرض البالغة نحو 33 دونماً بما يتناسب مع احتياجات أهالي غزة، موضحاً أن حسم طبيعة استخدامها المستقبلي سيتم عقب استكمال كامل أعمال المعالجة والتأهيل.

وتعود أزمة تراكم النفايات في أرض سوق فراس إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ كانت بلدية غزة تعتمد قبل الحرب على نقل النفايات الصلبة إلى المكب الرئيسي الواقع شرقي القطاع بالقرب من السياج الحدودي.

ومع اندلاع الحرب، حالت الظروف الميدانية ومنع الاحتلال طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي دون مواصلة استخدامه، ما دفع البلدية إلى البحث عن حلول طارئة لتجميع النفايات، كان أبرزها أرض سوق فراس وسط مدينة غزة.

ومع استمرار الحرب وتراجع قدرة البلديات على جمع وترحيل النفايات نتيجة نقص الوقود والآليات والمعدات، تحولت الأرض خلال الفترة الماضية إلى نقطة رئيسية لتراكم المخلفات، قبل أن تبدأ البلدية عمليات الترحيل التدريجي، في محاولة لمعالجة واحدة من أبرز الأزمات البيئية والصحية التي خلفتها الحرب في مدينة غزة.