الساعة 00:00 م
الخميس 03 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.26 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالفيديو والصور مهجّرون على عتبات مساكنهم.. حين تصبح بيوت الضفة ثكنات عسكرية للتنكيل

حجم الخط
تحويل منازل المواطنين لثنكات عسكرية
نابلس - وكالة سند للأنباء

لم تمنح مهلة الـ 10 دقائق التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عائلة علي توفيق زيد الكيلاني (64 عامًا) سوى فرصة النجاة بملابس النوم، بعد اقتحام مباغت لمنزلهم الجديد على أطراف بلدة يعبد جنوب جنين، وتحويله قسرًا إلى ثكنة عسكرية ومركز تحقيق لأكثر من شهرين ونصف الشهر.

"عشنا 76 يوماً من المعاناة لا يعلم بها إلا الله"، هكذا يروي زيد الكيلاني تفاصيل تلك الليلة القاسية التي داهمت فيها قوات الاحتلال البناية المكونة من شقتين يقطنهما هو وابنه، وتحتها مشغل خاص لتصنيع الألمنيوم والزجاج، مطاردةً إياهما دون إنذار مسبق أو قرار مكتوب.

ومع اضطراره للنزوح مع عائلته إلى منزلهم القديم في البلدة، فوجئ بأن الاستهداف لم يكن فرديًا، بل طال 11 منزلاً محيطاً جرى إخلاؤها قسراً لتتحول إلى مسرح مكشوف للعبث والتخريب، وفق ما ذكره لـ "وكالة سند للأنباء".

وحين سُمح له بالوصول إلى مشغله بعد أسبوع لتفقده، صُدم بأن رأسماله قد تبدد بالكامل؛ إذ تعرضت المعدات والبضائع لسرقة منظمة تجاوزت خسائرها 200 ألف شيكل، فضلاً عن دمار واسع وتخريب متعمد شمل كتابة شعارات عنصرية على الجدران، وهدم أجزاء منها، وتحطيم ألواح زجاج بقيمة 40 ألف شيكل.

e8cf4cbb-b6c0-44d1-8622-9bf7c2adba24.jpg
 

ولم تقتصر المأساة على إرهاب الجيش، بل تكشفت وجوه أخرى للمحتلين حين تسلل مستوطنو البؤرة الرعوية القريبة بحماية الجنود لإدخال أغنامهم إلى داخل المنزل، في مشهد فجّ يجسد تكامل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والميليشيات الاستيطانية، قبل أن تكلل محاولات العائلة بمساعدة مؤسسات حقوقية بإجبار الاحتلال على الانسحاب، ليشهد يوم الخروج احتفالاً معنويًا لنحو 1500 نسمة في المنطقة تضررت حياتهم بأسرها.

عدوان متكرر وتنكيل متجدد

تتجاوز هذه الحكاية إطار الحالة الفردية لتشكل سياسة ممنهجة ومتصاعدة تضرب جذور الأمان في القرى والبلدات؛ فقبل أيام قليلة، واجه المواطن إيهاب سليمان الطموني المصير ذاته عندما طردته قوات الاحتلال وعائلته ليلاً من منزله حديث البناء في منطقة "وادي حامد" الواقعة بين بلدتي عورتا وبيتا جنوب نابلس، وحولته إلى ثكنة عسكرية.

وعندما توجه صباح اليوم التالي إلى منزله مستفسرًا من ضابط الاحتلال عن موعد الانسحاب ورفع الكابوس عن أطفاله، جاء الرد متعسفًا: "إذا مش معجبك بنقعد في المنزل شهرين".

ويشير في حديثٍ لمراسلنا إلى أنه خلال فترة التمترس داخل المنزل، تفنن الجنود في التنكيل بالعائلة ومحيطها عبر تشغيل الأغاني العبرية بصوت صاخب طوال الليل، متعمدين فرض حالة من الرعب والأرق المستمر لسكان المنطقة بأسرها.

a87f5d57-4b78-445e-9729-d1957f2fb445.jpg

 

رهائن الجوار.. محاصرة الروح والمكان

لا يقف أثر احتلال المنازل عند حدود الأسرة المهجرة، بل يمتد كش شبكة حديدية ليتحول الجيران إلى رهائن مقيدين في منازلهم؛ إذ يوضح المواطن إبراهيم أبو بكر، الذي تحول منزل جيرانه إلى ثكنة عسكرية، أن الاحتلال فرض عليهم إقامة جبرية تامة ومنعهم من الحركة لمدة يومين متتاليين.

ويقول أبو بكر لـ "وكالة سند للأنباء": "كلما حاولنا فتح باب المنزل أو الوقوف عند النافذة المطلة على منزل جيراننا، كان الجنود يصرخون فينا ويجبروننا على التراجع الفوري".

ويعتقد أبو بكر جازماً أن المبررات "الأمنية" التي يتذرع بها جيش الاحتلال لا تعدو عن كونها غطاء واهياً لهدف خبيث يتمثل في التنغيص على السكان لدفعهم نحو الرحيل القسري، وإزالة أي عقبات أمام التمدد الاستيطاني المستشري.

ويلفت إلى أن المؤسسة العسكرية تتعمد باختيار مدروس انتقاء المنازل الحديثة والفخمة وإلحاق الدمار المتعمد بمحتوياتها لكسر معنويات أصحابها وتطويعهم.

وتندرج هذه الممارسات القمعية ضمن حرب مفتوحة؛ فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ارتكاب قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين ما مجموعه 2030 اعتداءً سافرًا بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس خلال شهر أغسطس/ آب الماضي وحده.

وأوضحت الهيئة في تقريرها الشهري أن هذه الاعتداءات توزعت بواقع 1402 اعتداءً ارتكبتها قوات الاحتلال والجيش، فيما ارتكب المستوطنون 628 اعتداءً، في مؤشر دامغ على خطورة السياسات الممنهجة التي تستهدف تفاصيل الحياة اليومية والوجود الفلسطيني بأسره.