استشهد 21 مواطنًا بينهم أطفال، ونصفهم قضوا اختناقًا صباح اليوم الأربعاء، أمام مركز توزيع المساعدات الأمريكية شمال رفح جنوبي قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيانٍ لها تلقته "وكالة سند للأنباء" إنّ 21 فلسطينيًا، بينهم 15 استشهدوا نتيجة التدافع والاختناق بالقرب من مركز المساعدات الأميركية في شارع "الطينة" جنوب مدينة خانيونس (شمال رفح)، بعد إغلاق القوات الأميركية البوابة الرئيسية للمركز.
وأضافت الوزارة أنّه لأول مرة يتم تسجيل شهداء جراء الاختناق والتدافع الشديد للمواطنين في مراكز توزيع المساعدات، مؤكدةً أنّ الاحتلال والمؤسسة الامريكية يتعمدان ارتكاب المجازر بطريقة ممنهحة وبأساليب متنوعة بحق المجوعين.
ووفقًا لشهود عيان، فإنّ أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين تكدّسوا أمام مركز المساعدات منذ ساعات الصباح الأولى، ومع بدء التوزيع اندفعوا من مسافات بعيدة عبر ممر ضيّق، قبل أن تغلق القوات الأميركية البوابة وتُطلق غاز الفلفل، ما تسبب بحالات اختناق جماعية وسط تزاحم شديد.
ونقلت مراسلتنا عن شهود عيان، أنّ الفرق الطبية لم تتمكّن من انتشال جميع الشهداء والجرحى، بينما لم يستطع المواطنون مغادرة المكان نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار عليهم.
ووصل الشهداء والمصابين إلى مستشفى ناصر الطبي في خانيونس جنوبي القطاع، ووثقت صور ومقاطع مرئية، تكدس مشرحة الأموات في مستشفى ناصر بجثامين الشهداء، ما اضطر الفرق الطبية لوضع عدد من الجثامين على الأرض وفي أروقة المستشفى، وسط انهيار لمقدورات المنظومة الصحية
وعرف من الشهداء: ياسر حسن سلمان الملالحة، وصقر وائل إبراهيم البطنيجي، وفراس فارس عزات أبو جامع، فراس على حسن الطهراوي، ووليد محمد عبدالعزيز ضهير، محمود محمد صالحة، أنس نصرالله الترابين، جهاد فتحي مرزوق النجار، كرم إسماعيل النواجحة، محمد محمود أبو معروف، ثائر مرعي محمد العطار، محمد ياسر رزق أبو عمرة، يزن أيمن شحدة أبو شاب، علاء ماهر خليل أبو طه، زياد محمد حلمي بربخ ، محمد أيمن أحمد روقة، وعبيدة نبيل فاروق الجبري.




870 شهيدًا من منتظري المساعدات الأمريكية..
من جانبه، عبّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن صدمته وغضبه من البيان الكاذب والمضلل الذي أصدرته المؤسسة الأمريكية، مشيرًا إلى أنها تحاول عبثاً الهروب من مسؤولية واحدة من أبشع المجازر المنظمة التي ارتُكبت بحق المُجوّعين في قطاع غزة منذ بداية الإبادة الجماعية، والتي راح ضحيتها صباح اليوم 21 شهيداً بينهم 15 بالاختناق، و6 شهداء بإطلاق الرصاص المباشر بقصد القتل، إضافة إلى عدد كبير من المصابين.
وأكد "المكتب الحكومي" في بيانٍ له أن هذه المؤسسة ليست جهة إنسانية ولا تحمل أية معايير مهنية أو أخلاقية للعمل الإغاثي، بل هي أداة أمنية واستخباراتية خطيرة تم تصميمها لخدمة أجندات الاحتلال، وتُدار بطريقة قاتلة، حيث تمثل في ممارساتها نموذجاً لمصائد الموت الجماعي تحت غطاء مزيف للعمل الإنساني.
وأشار الى ان تفاصيل الجريمة بدأت بعد أن وجهت هذه المؤسسة بدعوة مئات آلاف المواطنين لاستلام مساعدات عبر مركز أطلقت عليه SDS3 جنوب قطاع غزة، ثم عمدت إلى إغلاق البوابات الحديدية بعد تجميع آلاف المُجوّعين في ممرات حديدية ضيقة مُصممة عمداً لخنقهم.
وقام موظفو المؤسسة وجنود الاحتلال، برش غاز الفلفل الحارق وإطلاق النار المباشر على المّجوّعين الذين استجابوا لدعوتهم للحصول على مساعدات، ما أدى إلى اختناقات جماعية وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء على الفور في مكان الجريمة، وإصابة العشرات، نتيجة التدافع في مكان مغلق وبلا مخرج ومصمم للقتل.
ونقل عن 14 من شهود عيان تواجدوا في المكان تطابق الرواية حول ما جرى من جريمة ضد المُجوّعين المتواجدين في مسرح الجريمة، كما نشر المكتب الإعلامي الحكومي سابقاً بشكل مُوثّق قيام عناصر المؤسسة الأمريكية الإجرامية بإطلاق النار بشكل مباشر على المّجوّعين، ونُشرت مشاهد مرئية تثبت هذه الوقائع الدموية في وقت سابق.
واعتبر "المكتب الحكومي"، أن محاولة المؤسسة الأمريكية المجرمة إلصاق الجريمة بأبرياء أو فصائل فلسطينية هو سلوك مفضوح ومرفوض، لا يهدف سوى إلى التهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية عن جريمة مكتملة الأركان.
وحذر من أن هذه ليست الحادثة الأولى، فقد بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا نتيجة ممارسات هذه المؤسسة حتى الآن أكثر من 870 شهيداً، وأكثر من 5 آلاف و700 إصابة و46 مفقودًا؛ نتيجة لأسلوبها المميت في العمل المصمم للقتل، مما يجعلها شريكًا فعليًا في سياسة الإبادة الجماعية والتجويع التي يقودها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني.
وحمل الاحتلال والشركة الأمريكية والممولين الداعمين لهم، كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن كل قطرة دم سالت نتيجة ما تسمى عمليات "توزيع مساعدات".
وطالب المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات الدولية والحقوقية والقانونية، والمؤسسات الأممية، بوقف عمل هذه الجهة فوراً، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف في جميع الجرائم التي تورطت فيها، ومنعها من مواصلة العبث بحياة وأرواح المدنيين.
