الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

ميدل ايست: خطة إسرائيل لتفتيت المنطقة قد تدفع لتوحيدها

حجم الخط
الهيمنة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أبرز موقع Middle East Eye البريطاني، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ليست في مواجهة فقط مع الفلسطينيين أو السوريين، بل مع منطقة كاملة، ترى في سياستها العدوانية تهديدًا وجوديًا.

وشدد الموقع على أن حرب الإبادة المستمرة في غزة، القصف على دمشق، والتدخل في دول المنطقة لا يصنع إلا استياءً عميقًا ووحدة متزايدة ضد الاحتلال.

ونبه إلى أن خطط التفتيت التي تحاول دولة الاحتلال فرضها في المنطقة قد تدفع شعوبها إلى أن تتوحد أكثر، لتصبح المقاومة المشتركة ضد الهيمنة والاحتلال أداة قوة لا يمكن تجاهلها.

وأكد أن السياسة الإسرائيلية القائمة على القصف والتدمير والتقسيم ليست مجرد أخطاء عسكرية أو سياسية، بل هي عقيدة هيمنة قديمة تنسف حاضر ومستقبل المنطقة. لكن التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات التي تبني نفسها على القهر لا تدوم، وأن الشعوب الحرة تتجاوز الاستعمار والإمبراطوريات لتعيد بناء وحدتها وكرامتها.

العدوان في سوريا

لم تكن الغارة الجوية الإسرائيلية الأخيرة على وزارة الدفاع السورية في دمشق مجرد عملية عسكرية عابرة، بل هي تعبير عن عقيدة استراتيجية قيد التنفيذ، تقوم على تفكيك وتفتيت دول المنطقة عبر توسيع دائرة القتل والإرهاب.

يوم الأربعاء الماضي، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مقر وزارة الدفاع، ومبنى عسكرياً ومحيط القصر الرئاسي في قلب العاصمة دمشق، في ضربة استهدفت رمزية المكان واستعرضت قوة الاحتلال وحضوره الاستفزازي.

تزعم دولة الاحتلال أن الغارات جاءت لحماية الأقلية الدرزية في سوريا، لكن لا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه بهذا الادعاء الضعيف، فهذه الضربات جزء من خطة إقليمية أوسع تهدف إلى إضعاف الدول العربية وتقويض وحدتها، من غزة الغارقة في دماء أبنائها، إلى سوريا المجزأة، وصولاً إلى الدول المجاورة التي تشهد توترات متزايدة.

حرب الإبادة في غزة

في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني نسمة تحت حصار إسرائيلي خانق منذ أكثر من 11 أسبوعاً، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن شن حملة إبادة ممنهجة استهدفت قتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 130 ألفاً، إلى جانب تدمير ما يقرب من 80% من البنى التحتية المدنية.

الحصار والدمار واستخدام التجويع كسلاح أصبحت سياسة ثابتة، تقابلها مقاومة فلسطينية صلبة، ورغم ذلك لا تزال آلة القتل الإسرائيلية تعمل بلا هوادة.

هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض، بل هي جزء من خطة استراتيجية شاملة تحاول إسرائيل من خلالها إقامة أكبر معسكر اعتقال مفتوح في التاريخ الحديث، حيث يقتل المدنيون، وتغلق الأبواب، ويقمع كل صوت يعارض الاحتلال.

عقيدة التفتيت الإقليمية: من غزة إلى دمشق

ما يجري في سوريا ليس ببعيد عن ما يجري في غزة. فالضربة التي استهدفت دمشق لم تكن عبثية، بل كانت رسالة واضحة للعالم العربي، تقوم على أسس عقيدة إسرائيلية قديمة، تسعى إلى تفكيك الدول العربية وتفتيتها إلى كانتونات متناحرة.

وهذا المبدأ ليس جديدًا، بل يعود إلى عقيدة "المحيط" التي صاغها ديفيد بن غوريون وإيلياهو ساسون منذ تأسيس دولة الاحتلال.

وفق هذه العقيدة، لا بد من كسر الوحدة العربية من الداخل، عن طريق دعم الأقليات العرقية والدينية وتفكيك الدول إلى أجزاء متناحرة، مع بناء تحالفات مع قوى غير عربية كتركيا وإيران وإثيوبيا.

إن هدف هذه السياسة هو تحييد القوى العربية وجعلها ضعيفة ومنقسمة، تسمح لإسرائيل بالسيطرة على المنطقة وتحقيق هيمنتها.

وفي تصريحات رسمية، لم يخف قادة إسرائيليون نواياهم. فقد صرح وزير الخارجية جدعون ساعر بأن فكرة وجود "سوريا واحدة ذات سيادة" هي "غير واقعية"، بينما أكد المحاضر العسكري رامي سيماني أن سوريا "دولة مصطنعة" يجب العمل على اختفائها وتقسيمها إلى خمس كانتونات.

كما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بوضوح أن القتال لن ينتهي حتى يتم تهجير مئات الآلاف من سكان غزة وتقسيم سوريا.

استهداف الرمزية والقوة الإعلامية

القصف الإسرائيلي لم يكن عشوائيًا، بل استهدف رمزية دمشق. ساحة الأمويين، التي تمثل قلب العاصمة وركيزة للكرامة الوطنية، كانت مسرحًا للغارات التي بثت على الهواء مباشرة عبر القنوات الفضائية، في محاولة لإذلال السوريين وتشويه معنوياتهم وإظهار ضعف الدولة.

الهدف لم يكن مجرد تدمير مبانٍ، بل خلق مشهد إرهابي يستعرض الهيمنة الإسرائيلية ويزرع الخوف في نفوس العرب، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تُراد من خلالها فرض واقع إقليمي جديد مبني على التفتيت والهيمنة.

ورغم نجاح دولة الاحتلال في بناء تحالفات مع بعض القوى الإقليمية وتطبيع علاقاتها مع دول عربية مثل الإمارات والبحرين عبر "اتفاقيات إبراهيم"، إلا أن العنف المفرط والإبادة في غزة والقصف الممنهج في دمشق وتهديدات تقسيم الدول العربية الأخرى، يدفع بالخصوم الإقليميين - إيران وتركيا وباكستان - إلى توحيد مواقفهم ضد التهديد الإسرائيلي.

المأساة في غزة ودمشق أصبحت نقطة التقاء للقلوب العربية، حيث لم تتمكن أي قمة عربية من توحيد الصف كما فعلت جرائم الاحتلال.

الخطأ الجوهري لإسرائيل أنها، بسعيها نحو الإمبراطورية الإقليمية، تصنع أعداءها وتدفع خصومها السابقين إلى وحدة تكتيكية وربما استراتيجية، تقوم على مقاومة سياسة الهيمنة والإبادة.

الأفق السياسي الجديد

الأصوات داخل دولة الاحتلال نفسها تعكس تحولًا في النظرة إلى واقع المنطقة؛ فقد حثت بعض الأصوات المرتبطة بمراكز أبحاث محافظة على تقسيم دول مثل إيران وباكستان، واعتبرت التنوع العرقي داخل هذه الدول نقطة ضعف ينبغي استغلالها.

لكن هذه الخطوة ليست سوى مزيد من التحريض على الفوضى التي من شأنها إشعال نيران الصراعات لا تهدئتها.

في المقابل، بدأت دول المنطقة تدرك أن تهديد دولة الاحتلال لا يتعلق فقط بالأمن والسياسة، بل بالسيادة الوطنية وحق الشعوب في الوحدة والعيش الكريم.

وظهر جليًا أن المستقبل الذي تحلم به دولة الاحتلال - إمبراطورية تهيمن على المنطقة وتقسمها - قد يؤدي إلى نتائج عكسية قد تؤدي إلى توحيد شعوب المنطقة في مواجهة هذه الهيمنة.