الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

"غزة مُباشــر"..10 شُهــداء في 16 خرقـا إسـرائيليـا جديـدا لـ "الهُدنـة"

الزراعة لـ "سند": دمار غير مسبوق أصاب القطاع الزراعي في غزة

ترجمة.. واشنطن بوست: لمساعدات الأمريكية تحصد أرواح الغزيين

حجم الخط
مساعدات.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

هاجمت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بشدة آلية المساعدات الأمريكية–الإسرائيلية إلى غزة باعتبار أنها تحولت إلى ساحة قتل وفوضى متعمدة تحصد الأرواح بدلًا من إنقاذها.

وأبرزت الصحيفة أنه منذ أن سمحت الحكومة الإسرائيلية لمنظمة غير ربحية أميركية تُدعى "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF) بتولي مهمة توزيع المساعدات الغذائية في القطاع المحاصر، تفاقمت الفوضى وتضاعفت الخسائر البشرية، حتى باتت مراكز توزيع الطعام أشبه بساحات قتل، كما وصفتها تقارير ميدانية وإفادات جنود إسرائيليين أنفسهم.

وقالت إنه في بلد يعاني سكانه من الجوع والموت اليومي، كان من المفترض أن تكون المساعدات شريان حياة. لكنها، وفقًا لشهادات مؤلمة من الداخل، تحولت إلى مصدر جديد للمأساة.

وأوضحت أن السبب يرتبط بتصميم آلية توزيع المساعدات على نحو عسكري لا إنساني، وغياب أي بنية مؤسسية محترفة لضبط النظام في ظل الفوضى القائمة.

بنية توزيع منهارة... ومراكز ضيقة بلا حماية

منذ نهاية مايو 2024، بدأت مؤسسة GHF – وهي منظمة أميركية يديرها متقاعدون ومسؤولون سابقون – تنفيذ برامج توزيع مساعدات غذائية داخل غزة بموافقة إسرائيلية مباشرة، في محاولة لكسر الجمود الإنساني.

غير أن المراكز التي أقامتها المؤسسة كانت ضيقة المساحة، محدودة ساعات التشغيل، وتفتقر لأي شكل من أشكال الحماية.

وقد أُوكلت مهمة حفظ النظام إلى متعهدين أمنيين خاصين، إلا أن هؤلاء كانوا غارقين في الفوضى والارتباك التنظيمي، ما اضطر الجيش الإسرائيلي نفسه إلى التدخل لضبط الحشود – في قرار كارثي، نظرًا لكون الجيش غير مدرّب على التعامل مع مدنيين جوعى في بيئة حرب.

وكانت النتيجة: عشرات الشهداء ومئات الجرحى كل أسبوع، وفق ما وثقته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تدير مستشفى ميدانيًا في رفح.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في 13 يوليو 2025، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيانًا مفصلًا بشأن الكارثة. وجاء فيه أن مستشفاها الميداني في رفح استقبل، منذ بدء توزيع المساعدات في المواقع الجديدة يوم 27 مايو، أكثر من 3400 جريح نتيجة حوادث مرتبطة بتوزيع الطعام، إلى جانب أكثر من 250 حالة قتل.

وأكدت اللجنة أن هذه الأرقام في تصاعد مستمر، محذرة من انهيار القدرة الاستيعابية للمستشفى، في ظل وصول موجات متتالية من المصابين، بعضهم أصيب بطلقات نارية، وآخرون دهستهم الجموع المتدافعة.

وفي مقابلة نشرتها اللجنة، قالت ريكي هايز، أخصائية العلاج الطبيعي الأيرلندية التي أنهت مؤخرًا فترة تطوع في المستشفى: "لم أتصور يوماً أنني سأضطر لتبديل ملابسي الطبية لأنها كانت مغطاة بالدم. لقد كان الأمر بلا هوادة... موجة بعد موجة من الجرحى والموتى. الوضع لا يُحتمل".

"ساحة قتل"... هذا ما قاله الجنود الإسرائيليون أنفسهم

أكثر ما يلفت الانتباه في المشهد، هو شهادات الجنود الإسرائيليين أنفسهم، ممن خدموا في مواقع توزيع المساعدات.

ففي تقرير استقصائي نشرته صحيفة هآرتس يوم 27 يونيو، قال جندي يخدم في أحد مواقع التوزيع: "إنها ساحة قتل. في الموقع الذي كنت فيه، كان يُقتل يوميًا ما بين شخص وخمسة أشخاص. يتم التعامل معهم كأنهم قوة معادية – لا توجد وسائل لتفريق الحشود، لا غاز مسيل للدموع – فقط إطلاق نار حي".

وأكد جندي احتياط آخر في الكتيبة المشرفة على غزة: "تشعر أن ما يجري ليس صائبًا... الجنود هنا يتصرفون وكأن القانون بأيديهم. غزة أصبحت كوناً موازياً، بلا قواعد واضحة".

وأكدت واشنطن بوست أن آلية المساعدات الأمريكية الإسرائيلية لم تبذل أي جهد لتأمين التوزيع بطريقة إنسانية. لا ممرات آمنة، لا تقسيم للمستفيدين، لا فرق طوارئ كافية، ولا بنى تحتية محمية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط الإسرائيليين في وحدة الحماية: "الجيش ليس مؤهلاً لتأمين طوابير خبز. إطلاق قذائف الهاون لإبعاد الجائعين ليس مهنياً ولا أخلاقيًا. الغالبية من سكان قطاع غزة ونحن نقتلهم بدلًا من أن نطعمهم".

منظومة دولية مفرغة من معناها

لم تكن مؤسسة GHF الوحيدة التي فشلت. حتى الوكالات الدولية مثل الأمم المتحدة تعاني من ذات المشكلات في المواقع التي تعمل بها، نتيجة غياب التنسيق، ونقص الأمن، وتراجع التمويل. وفي هذا السياق، تبدو غزة اليوم كأنها ساحة بؤس مفتوحة، يحكمها قانون القوة لا قانون الإغاثة.

ومع استمرار هذا النمط، تصبح المساعدات مجرد مشهد دعائي قاتل، لا يُنقذ الأرواح بل يزهقها، ولا يداوي الجراح بل يفتحها.

وختمت الصحيفة بأن ما يحدث في غزة هو تشويه تام لمفهوم العمل الإنساني. حين تتحول المساعدات إلى فخاخ موت، ويُطلق الرصاص في طوابير الخبز، فإننا أمام جريمة مركبة: جريمة حرب من الخارج، وفشل إنساني من الداخل.

وشددت على أنه لا يمكن تبرير هذا الوضع. لا بالحديث عن الأمن، ولا بتصدير المسؤولية لمنظمات غير مؤهلة. إن نقل مساعدات غذائية تحت إشراف عسكري مباشر هو وصفة معروفة لكارثة، والنتائج اليوم تُرى في كل سرير بمستشفى وفي كل أم تبكي على جثة طفلها الملطخة بالدقيق والدم معًا.