هددت دولة قطر بإيقاف توريد الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، "تمامًا"، إذا أصرت المفوضية الأوروبية على تطبيق متطلبات حماية المناخ الرئيسية من توجيه سلسلة التوريد.
ونقلت صحيفة "Welt am Sonntag" عن رسالة من وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريد الكعبي، هدد فيها بشكل صريح بقطع الغاز المسال.
وجاءت رسالة "الكعبي" في 4 صفحات وأرسلت إلى الحكومة البلجيكية في 21 مايو، وحملت تهديدًا صريحًا بالخطوة المقبلة للدوحة في حال لم يقم الاتحاد الأوروبي بمزيد من التغييرات على متطلبات حماية المناخ.
ونبهت الصحيفة إلى أن رسالة الوزير القطري وصلت إلى عدة دول أوروبية، وليس فقط إلى بلجيكا، وأكدت أنه "لا ينبغي إجبار الشركات على الاختيار بين سياسة المناخ في بلادها ومعايير الاتحاد الأوروبي".
وشدد الوزير القطري على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بفرض المزيد من التغييرات على توجيه CSDDD.
و"CSDDD" هي توجيه العناية الواجبة بالاستدامة المؤسسية، وهو قانون للاتحاد الأوروبي يلزم الشركات بإجراء تقييم شامل لتأثير عملياتها وسلسلة توريدها على حقوق الإنسان والبيئة. ويهدف إلى جعل الشركات مسؤولة عن الأضرار المحتملة التي قد تحدث بسبب أنشطتها.
وأوضحت الرسالة أنه "في حال لم تجرى التغييرات المطلوبة سيتعين على قطر وشركة Qatar Energy البحث بجدية عن أسواق بديلة للغاز الطبيعي المسال وغيره من المنتجات خارج الاتحاد الأوروبي والتي توفر بيئة أكثر استقرارا وصديقة للأعمال".
وقال الوزير إن المادة 22 من CSDDD، المخصصة لحماية المناخ، تحتوي على "تناقضات وتعارضات واضحة" مع القوانين والمعايير المعمول بها في قطر.
واتهم الاتحاد الأوروبي بـ "تجاهل" حق كل دولة في تحديد أهدافها الخاصة بحماية المناخ، كما تم الاتفاق عليه في اتفاق باريس للمناخ.
وجاء في الرسالة: "الغرامات الباهظة والعقوبات وتحميل المسؤولية القانونية والمدنية عن عدم الامتثال للمادة 22، تشكل خطرا على قدرة قطر للطاقة على مواصلة توريد الغاز الطبيعي المسال ومنتجات أخرى إلى الاتحاد الأوروبي".
تحتل قطر المرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي والسادسة من حيث إنتاجه. ووفقا لمكتب الإحصاء الأوروبي "يورو ستات"، أصبحت قطر في الربع الأول من عام 2025 ثالث أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة (50.7%) وروسيا (17%).
ووفرت قطر 10.8% من الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال.
وفي حال فرضت العقوبات على روسيا كما هو مخطط له في موعد أقصاه عام 2028، وانسحبت قطر من السوق الأوروبية، فسيتعين على الاتحاد الأوروبي توفير مصدر بديل لأكثر من ربع وارداته من الغاز الطبيعي المسال.
ولفتت صحيفة "Welt am Sonntag" النظر إلى أن زيادة توريد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لن تعوض هذا النقص في الكميات.
وبيّنت: "إذا توقفت الإمدادات من قطر، سترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 60%، مما سيجعل أوروبا تعتمد مجددا على مورد واحد".
