الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

بين الردع والمواجهة.. إيران و"إسرائيل" على حافة جولة ثانية

حجم الخط
المواجهة بين إسرائيل وإيران
رام الله – نواف العامر– وكالة سند للأنباء

رغم سريان وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وإيران بعد حرب استمرت 12 يومًا، إلا أن مؤشرات التصعيد لم تغب عن المشهد. التصريحات المتبادلة، والاستعدادات العسكرية، وتحذيرات قادة الحلف الأمريكي–الإسرائيلي، تؤكد أن الجبهة لم تهدأ، وأن الجولة القادمة ربما تكون مسألة وقت.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل نحو أسبوع، أن بلاده ستعيد ضرب المنشآت النووية الإيرانية "إذا كان ذلك ضروريا".

وجاء تهديد ترامب في منشور عبر شبكة "تروث سوشيال" تعقيبا على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن بلاده لن تتخلي عن تخصيب اليورانيوم رغم الأضرار الكبيرة التي تعرض لها برنامجها النووي جراء الضربات الأمريكية التي استهدفته في يونيو/ حزيران الماضي.

وأضاف الوزير الإيراني أن برنامج بلاده النووي "يستعصي على التدمير"، وأن طهران مستعدة لانخراط دبلوماسي غير مباشر مع واشنطن.

ومؤخرًا، صرّح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الحرب مع إيران لم تنتهِ، وقال إن "المعركة في غزة من أكثر المواجهات تعقيدًا"، مؤكداً أن "إسرائيل" ستواصل استهداف القدرات الاستراتيجية في سوريا ولبنان، وستحافظ على حرية تحركها في المنطقة.

وأجمع مختصون في الشؤون الإسرائيلية في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء"، حول احتمالية العودة للحرب بتفاوت في الاستهداف وآلياته وأدواته ومداه من جهة، والرد الايراني وتمسكه بالحفاظ على حقه في الملف النووي من جهة أخرى، في مقابل توحد الموقف الأمريكي الإسرائيلي.

ملف إيران النووي..

الباحث في الشأن الإسرائيلي وليد حباس، يرى أن احتمالية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران "مرتفعة"، لافتًا إلى أن الصراع لم يعد محصورًا في البرنامج النووي فقط.

ويشير حباس إلى أن إيران تحتفظ بقدرة على إعادة بناء برنامجها النووي بسرعة، وأن الضربات الأخيرة لم تؤخر الجدول الزمني المحتمل لامتلاك سلاح نووي.

ويتابع حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "ما زالت إيران تملك من اليورانيوم المخصب ما يكفي لتحقيق هذا الهدف خلال أسابيع، وربما أيام".

ويضيف أن "إسرائيل" تسعى لتطبيق آلية رقابة شبيهة بتلك المستخدمة مع حزب الله، فيما تصر إيران على حقها في تطوير برنامجها النووي "لأغراض سلمية"، لكنها لا تتوقع "سلامًا دائمًا"، بحسب تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت طهران تجميد تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشترطة الحصول على ضمانات أمنية واضحة.

ويؤكد حباس أن البرنامج النووي الإيراني يُنظر إليه كتهديد وجودي من قبل تل أبيب وواشنطن، لما له من تأثير محتمل على موازين القوى في المنطقة، بالتزامن مع استمرار طهران في نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، مع التقدم المستمر في تخصيب اليورانيوم.

توسع الصراع خارج الحدود النووية

ويرى حباس أن التوتر لا يقتصر على الملف النووي، بل يشمل النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن، إضافة إلى التوتر السياسي الداخلي في إيران، وتحديدًا الصراع بين المحافظين والإصلاحيين، في وقت تسعى فيه واشنطن وتل أبيب لمنع تطوير الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى.

ويخلص إلى أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ الحسابات الجيوسياسية، بل "علقها مؤقتًا"، و"إسرائيل" لن تقبل بتسوية لا تزيل التهديد الإيراني بالكامل.

صراع على النفوذ والهيمنة

الخبير الإعلامي فارس صرفندي، من جهته، يرى أن الضربة القاصمة لإيران ليست ضمن الأجندة الأمريكية–الإسرائيلية حاليًا، لكنه يتوقع أن تستهدف العمليات الداخل الإيراني، عبر التفجيرات والاغتيالات وخلق الفتن القومية.

ويشير إلى أن طهران تملك أوراقًا استراتيجية لم تُستخدم بعد، من بينها السيطرة على مضيق هرمز، الذي قد يغلق لمدة تتراوح بين 6 أشهر وعام، إلى جانب القوة البشرية والعسكرية، التي تشمل الجيش النظامي، الحرس الثوري، وفيلق القدس، فضلاً عن قوات الباسيج التي تتجاوز 2 مليون عنصر.

ويربط صرفندي الصراع بتنافس أوسع على "من سيكون شرطي المنطقة"، مشيرًا إلى امتداد النفوذ الإيراني في دول الخليج والعراق ولبنان وحتى شمال "إسرائيل" وقطاع غزة.

إيران تجهّز لجولة قادمة

المحلل السياسي فراس ياغي يؤكد أن التحالف الأمريكي–الإسرائيلي يرفض استمرار البرنامج النووي الإيراني، كما يعارض بشدة تطوير منظومات الصواريخ.

ويقول ياغي لـ "وكالة سند للأنباء": "إيران بدأت تحصين جبهتها الداخلية، وتجهيز دفاعاتها الجوية، وتعزيز علاقاتها الاستراتيجية، في ظل قناعة راسخة بجولة قادمة".

ويشير إلى أن إطلاق الأقمار الصناعية والإعلان عن صواريخ جديدة يعكس تلك الجاهزية، مؤكدًا أن الحرب لا تتعلق فقط بالنووي، بل بالقدرات الصاروخية أيضًا، وأن واشنطن وتل أبيب قد تطالبان لاحقًا بتفكيكها، كما حصل مع العراق في حقبة صدام حسين.

ويوضح ياغي أن طهران ترفض أي نقاش يمسّ قوتها الدفاعية، وتسعى لتعزيز حضورها الإقليمي، بينما تسعى واشنطن للالتفاف على نفوذ إيران عبر محادثات لشراء ممر استراتيجي في أرمينيا لمدة 100 عام، بهدف محاصرة إيران من "الحديقة الخلفية".

وفي يونيو/حزيران 2025، افتتحت "إسرائيل" المواجهة مع إيران بضربات استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، ما أسفر عن مقتل قيادات وعلماء نوويين، بينما ردت طهران بصواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتدخل واشنطن في اليوم التاسع من الحرب.

ودخل وقف إطلاق النار بين إيران و"إسرائيل" حيّز التنفيذ صباح 24 يونيو/ حزيران الماضي، بعد أن اختتمته طهران بضربة استهدفت قواعد أمريكية.

عقب ذلك، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لقد تجنبنا حربًا مدمرة كانت ستمتد لسنوات"، مضيفًا في منشور لاحق أن "المواقع النووية الإيرانية قد دُمّرت"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "ستهاجم مرة أخرى إذا لزم الأمر".