بالخبز اليابس والماء المالح، تصارع الطفلة الغزية عُلا الجوع والمرض والإعاقة، في واحدة من أقسى الصور التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة. لا تستطيع الوقوف، تترنح وتنهار أرضًا من شدّة الجوع، فيما تقف والدتها عاجزة أمام طلباتها البسيطة: قطعة بسكويت، طعام يسدّ الرمق، أو حتى حفّاضة تحفظ كرامتها.
"عُلا خسرت نصف وزنها"، تقول والدتها بصوت خافت تغلبه الحسرة، وتضيف: "تطلب مني شيئًا تأكله، وأنا لا أستطيع أن أوفّر لها شيئًا. لا طحين، لا طعام، حتى الملابس احترقت بالقصف".
تتابع الأم حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "بنتي معاقة، لا تستطيع التحكم بنفسها، وهي بحاجة لرعاية دائمة، لكن لا نملك حتى الأساسيات.. لا دواء، لا حليب، ولا حفاضات".
عُلا التي تعاني من إعاقة جسدية منذ ولادتها، أصبحت اليوم في مواجهة أكثر قسوة: الجوع المستمر، والبرد، والقصف، وانعدام أبسط مقومات العيش. تقول والدتها إن والدها بلا عمل منذ عامين، والأخ كذلك، لديه طفل وزوجته حامل، "فمن أين نأتي بالطعام؟".
لم تعد الحرب بالنسبة لعائلة الطفلة علا مجرد قصف، بل مجاعة يومية. وعن ذلك تحدثنا: "بدنا أكل، بدنا حياة، بدنا الحرب توقف"، وتردد بألم وهي توجّه نداءها للعالم والعرب وكل ضمير حي: "الحرب دمّرتنا.. كنا ننتظر الهدنة، ننتظر بصيص أمل، لكن كل يوم نخسر شيئًا جديدًا".
