الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

الأسرى الفلسطينيون.. حرارة الصيف موت آخر في زنازين الاحتلال

حجم الخط
الأسرى الفلسطينيين
غزة - فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

خلف زنازين أشبه بالقبور، وصيف يُلقي بحرارته على أجساد أنهكها التعذيب، تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى جعل كل تفاصيل حياة الأسرى الفلسطينيين ضرباً من الألم والمعاناة حتى في التقلبات المناخية.

فمع ارتفاع درجات الحرارة بشكل متزايد وكذلك الرطوبة وقلة التهوية داخل سجون الاحتلال ومراكز توقيفها، تتضاعف معاناة الأسرى خصوصاً في المعتقلات الصحراوية وتلك القريبة من الساحل، والسجون القديمة وسجون العزل.

وبحسب إحصائيات حديثة صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فقد بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع تموز/ يوليو 2025 أكثر من 10,800 معتقل، من بينهم 48 أسيرة، وأكثر من 440 طفلًا، ونحو 3,600 معتقل إداري، بالإضافة إلى 2,454 معتقلًا من غزة تصنّفهم سلطات الاحتلال على أنهم "مقاتلون غير شرعيين".

معاناة "قاتلة"..

وحول هذه المعاناة التي وُصفت بـ"القاتلة"، يقول الأسير المحرر محمد قاعود إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُمارس شتى أنواع التعذيب بأنواعها الجسدي والنفسي والجنسي، بينما "تتلذذ" على معاناة الأسرى الفلسطينيين، خاصةً أسرى قطاع غزة.

ويوضح "قاعود" وهو أحد المحررين من قطاع غزة، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الأجواء المناخية، وتقلبات الجو أصبحت نوعاً من أنواع التعذيب الذي تتبعه إدارة السجون ضد الأسرى.

وفي تفاصيل ذلك، يستذكر ضيفنا بعضاً من معاناته في فصل الصيف داخل معتقلات الاحتلال، حيث الزنازين المغلقة والممنوعة من التهوية، والقيود المشددة على الاستحمام في فصل الصيف.

وبحسب ضيفنا، فإن سلطات الاحتلال تسمح للأسير بالاستحمام مرةً واحدة كل 3 أسابيع، في مدة لا تزيد عن دقيقتين – يفعل بها ما يشاء-، يرتدي فيها الملابس نفسها، وإن انتهى الوقت يُخرج عُنوة حتى ولو لم يكمل استحمامه.

ويتابع:" تُمعن سلطات الاحتلال في انهاكنا، فتمنعنا من تغيير الملابس لمدة تصل إلى 6 أشهر، بينما تفرض علينا ارتداء ملابس الشتاء في فصل الصيف، وملابس الصيف في فصل الشتاء، ما يتسبب بانتشار العديد من الأمراض الجلدية".

ويتفق المُحرر خضر عبد العال في حديثه مع "قاعود"، ويزيد لـ"وكالة سند للأنباء":" لطالما منعت عنَّا إدارة السجون استخدام أدوات النظافة والصابون، بينما نُمنع من قص الأظفار والحلاقة لمدة 10 أشهر".

وكان للاستحمام قصة أخرى يرويها "عبد العال":" الاستحمام عبارة عن نظام رشاشات دوش، تتواجد فيه 6 أنابيب مياه يستخدمها 8 أشخاص، ما يضطر أحد الأسرى الاستحمام في دقيقة أو أقل ليمنح الدقيقة الأخرة لزميله الأسير قبل انتهاء الوقت المحدد".

وتعرض "عبد العال" للعديد من القرح الجلدية نتيجة التعذيب المستمر وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما تسبب له بتسمم في الدم ونزيف، لكن إدارة السجون لم تحرك ساكناً ولم تمنحه أي نوع من العلاج وإن كان مُسكناً أو مضاداً حيوياً.

اكتظاظ وأمراض..

وبهذا الصدد، يقول المحامي حسن عبادي، إن همجية الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين ازدادت بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ويلفت "عبادي" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن الأسرى الفلسطينيين يعانون من أوضاع إنسانية بالغة السوء، نتيجة درجات الحرارة الخانقة داخل الزنازين المغلقة، خاصة مع اكتظاظ الغرف وضعف التهوية، إلى جانب النقص الحاد في المياه الباردة وانعدام وسائل التبريد كالمراوح أو المكيفات.

ويعاني الأسرى من اكتظاظ كبير داخل الغرف والأقسام – وفقاً لقوله-، حيث يضم القسم 150 أسيراً وهو ضعفي العدد السابق الذي كان 50 أسيراً فقط، فيما تضم الغرفة الواحدة 15 أسير على 8 فُرُش مُهترئة.

ويشير "عبادي" إلى أن إدارة سجون الاحتلال تمنع أي نوع من أنواع التهوية داخل غرف الأسرى، ما يزيد نسبة الرطوبة، والتي تؤدي إلى الأمراض الجلدية مثل مرض "اسكابيوس" والذي تفشى في جميع السجون.

بينما تزداد حساسية الجلد وظهور الحبوب على أجساد الأسرى خلال فصل الصيف تحديداً، بينما يستخدم جميع الأسرى في الغرفة كمامة واحدة أثناء الخروج لأي غرض، بحسب ضيفنا.

أما عن قيود اليدين "الكلبشات"، يُبين ضيفنا أن جنود الاحتلال يتعمدوا تكبيل الأسرى بها دون تعقيم، ما يفاقم انتشار الأمراض الجلدية بشكل كبير، ناهيك عن اتباع سياسة التجويع، حيث تعمد إدارة السجون إلى إنقاص ثلث وزن الأسير بشكل متعمد.

وتنتشر في بعض السجون الروائح الكريهة والحشرات، وتحرم إدارة الاحتلال الأسرى في غالب الأحيان من شراء الهوايات أو تركيب مكيفات في السجون، ناهيك عم تعمد قطع المياه وحرمان الأسرى من الماء البارد في أقسام العزل الانفرادي.

ويعيش الأسرى -بحسب ما أورده عبادي- في سجن النقب الصحراوي أوضاع قاسية للغاية، مع استمرار موجة الحر، حيث أجواء الصحراء التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى معدلات كبيرة تصل إلى 45 درجة في بعض الأيام.

ويضيف أن الأسرى يمتنعوا من الخروج من الخيام والغرف أيام الحر الشديد نتيجة ارتفاع الحرارة بشكل كبير، حيث يخشون على حياتهم في هذه الأجواء، خاصة في ظل انعدام توفير الأدوية والعلاجات الأولية الطبية داخل السجون في حال أصيب أي منهم بضربة شمس أو حالات إغماء نتيجة ارتفاع درجة الحرارة.

كما يخشى الاسرى على حياتهم من انتشار الزواحف السامة وأفاعي الصحراء والقوارض والحشرات، التي تخرج من أوكارها مع ارتفاع درجات الحرارة، والتي يسهل وصولها إلى أقسامهم وخيامهم، مع عدم وجود وسائل لمكافحتها.

الأسرى المرضى ومعاناة الصيف..

وفي سياقٍ موازٍ، يُنبّه "عبادي" أن إدارة السجون تتعمد إبقاء الأسرى المرضى بأعداد مكتظة تصل لـ15 أسيراً داخل الغرفة الواحدة في أجواء الرطوبة العالية والحرارة المرتفعة.

ويشدد أن 40% من الأسرى داخل السجون كانوا أصحاء، لكنهم أصيبوا بالأمراض والمضاعفات بعد اعتقالهم نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون.

وفيما يتعلق بالأسيرات، يوضح "عبادي" أنهنَّ يعانين من عدم وجود أخصائي أو أخصائية أمراض نسائية، إذ لا يوجد لديهم سوى طبيب عام، خاصة إذا علم أن من بين الأسرى أسيرات يدخلن السجن وهن حوامل وبحاجة إلى متابعة صحية خاصة.

وتُجبر إدارة السجون الأسيرات الحوامل على الولادة، وهن مقيدات الأيدي دون مراعاة لآلام المخاض والولادة، وهو ما حصل مع الأسيرة ميرفت طه والتي وضعت مولودها وائل في السجن وهي مقيدة الأيدي في سريرها، وكذلك الحال مع الأسيرة منال غانم من نابلس ومولودها الطفل الأسير نور، بحسب ضيفنا.