اقتحم أكثر من 4000 مستوطن متطرف، اليوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك يتقدمهم وزيري الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، و"النقب والجليل" يتسحاق فاسرولاف، إضافة إلى عضو الكنيست الاسرائيلي عميت هاليفي بحماية معززة من شرطة الاحتلال الخاصة، إحياء لما يسمونه ذكرى "خراب الهيكل".
وقال مراسل "وكالة سند للأنباء" نقلًا عن مصادر مقدسية، إن أكثر من 3000 مستوطن اقتحموا باحات المسجد الأقصى صباح اليوم، ثم تبعهم 1000 آخرون في فترة ما بعد الظهر، فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"، على شكل عشرات المجموعات المتتالية، قبل أن تُغلق قوات الاحتلال باب المغاربة عقب انتهاء الاقتحامات.
وأفادت مصادر مقدسية، باعتقال قوات الاحتلال ثلاثة من حرّاس المسجد الأقصى المبارك، وهم: محمد طينة، ومحمد بدران، وأحمد أبو عليا، أثناء وجودهم داخل باحاته.

ويأتي هذا الاقتحام تلبية لدعوة الجمعيات الاستيطانية التي عملت منذ أسابيع على حشد المستوطنين لتنفيذ اقتحامات جماعية كبيرة لساحات المسجد، إحياءً لذكرى "خراب الهيكل" الذي يُصادف اليوم.

وأوضحت المصادر أن المستوطنين أدوا صلوات تلمودية ورقصات وهتافات صاخبة داخل باحات المسجد، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال التي أغلقت أبواب المسجد في وجه المصلين المسلمين، وواصلت تضييقها على الوافدين إلى المكان.
وذكرت المصادر أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعضو كنيست الاحتلال عميت هاليفي تقدما اقتحامات المستوطنين اليوم.
وشارك في الاقتحام أيضًا الوزير الإسرائيلي لشؤون النقب والجليل، يتسحاق فاسرلوف، ما يعكس توسيع دائرة المسؤولين الإسرائيليين المشاركين في هذه الانتهاكات ضد المسجد الأقصى.
وفي تطور لافت، أدى المستوطنون صلاة الشماع الجماعية علناً قرب المصلى القبلي في الجهة الجنوبية من المسجد الأقصى، وذلك ضمن طقوس إحياء ما يُسمّى ذكرى خراب الهيكل، إذ تُعتبر صلاة الشماع من أقدس الصلوات في العقيدة اليهودية، حيث تمثل مقطعًا مركزيًّا من التوراة يُتلى مرتين يوميًّا.
ورصدت مقاطع مصورة أداء ما يُعرف بـ"صلاة بركة الكهنة" من قبل مجموعات من المستوطنين داخل الأقصى، في تجاوز واضح للمنطقة الشرقية التي كانت تقتصر عليها هذه الطقوس سابقا، حيث امتد أداؤها إلى مواقع عدة داخل المسجد.
وقبيل وأثناء الاقتحام انتشرت قوات الاحتلال بكثافة داخل باحات المسجد الأقصى وقيدت حركة المصلين فيه، كما منعت أعدادًا من الشبان والمصلين الفلسطينيين من الدخول إلى هناك خلال عملية الاقتحام.
ويعتبر الإسرائيليون "خراب الهيكل" المزعوم يوم حزن وحداد على تدمير "هيكل سليمان" على يد البابليين، بينما تعكف منظمات الهيكل المزعوم سنويا قبيل هذه الذكرى على حشد الرأي العام الإسرائيلي من أجل المشاركة في الاقتحام الجماعي الكبير الذي تنفذه المنظمات الاستيطانية للأقصى.
يُشار إلى أنّ 2958 متطرفا ومتطرفة، اقتحموا المسجد الأقصى في المناسبة ذاتها العام الماضي، ترافق ذلك مع انتهاكات عدة أبرزها رفع العلم الإسرائيلي، وأداء طقس السجود الملحمي جماعيا، والرقص والغناء، إضافة إلى اقتحام عدد من أعضاء الكنيست والوزير إيتمار بن غفير.
وتحلّ الذكرى هذا العام بعد أسابيع من إصدار الوزير المتطرف إيتما بن غفير تعليمات لضباط شرطة الاحتلال بالسماح للمستوطنين بالرقص والغناء في الساحات، وبعد إعلانه -خلال اقتحام نفذه للمسجد في مايو/ أيار المنصرم- أيضا أنه "أصبح من الممكن الصلاة والسجود في جبل الهيكل".


