الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة الآن".. 9 شهداء و15 جريحا في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهُدنة"

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

تحت نيران الاستيطان والمناورات.. خربة ابزيق بالأغوار في مرمى التهجير

حجم الخط
خربة ابزيق في مواجهة الاستيطان.jpeg
طوباس - وكالة سند للأنباء

تحت ذريعة التدريبات العسكرية تارة، وإقامة نقطة عسكرية على جبل السالمة المجاور تارة أخرى، أو بحجة وجود مناطق أثرية يحاول المستوطنون ربطها بروايات توراتية، تتعرض خربة ابزيق، شمال شرقي مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية، لحملة تهجير قسري متواصلة، ينفذها الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت مجموعة من المستوطنين على سرقة منزل يعود لعائلة العريان في خربة ابزيق، تحت حماية قوات الاحتلال، فيما تصدى من بقي من أهالي المنطقة لهم.

ويأتي ذلك ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تهدف إلى اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، ومصادرة ممتلكاتهم، وتوسيع مناطق الضم وفرض السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة، وفق مخططات الاحتلال.

رئيس مجلس قروي ابزيق، عبد المجيد خضيرات، أكد أن ما يجري في المنطقة هو امتداد لمخططات الاحتلال الاستيطانية، الممتدة من أقصى جنوب الضفة الغربية إلى أقصى شمالها، لتفريغ مناطق "C" من سكانها، بأساليب قمعية.

وأوضح خضيرات، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن مساحة خربة ابزيق تبلغ حوالي 46 ألف دونم من الأراضي الزراعية والرعوية، وجميعها أراضٍ "طابو" مسجلة باسم مواطنين فلسطينيين.

نقطة عسكرية وشارع جديد

ولفت خضيرات إلى أن سلطات الاحتلال أبلغت مجلس قروي رابا المجاور قبل عدة أسابيع، بنيتها إقامة نقطة عسكرية على قمة جبل السالمة، وشق طريق يصل إلى هذه النقطة، يبدأ من الجدار الفاصل بين بيسان وابزيق.

ويضيف أن الاحتلال استولى على نحو 1800 دونم من أراضي ابزيق الزراعية لهذا الغرض، بالإضافة إلى مئات الدونمات من المناطق الرعوية المملوكة للأهالي.

وبيّن أن هذا الإجراء يندرج ضمن محاولات الاحتلال فرض مزيد من السيطرة على الأراضي الزراعية والرعوية التي تُشكّل مصدر رزق أساسي لسكان الخربة، محذرًا من تداعياته البيئية والإنسانية.

كما يشير إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بشق الطريق العسكري، بل أعلن أن المنطقة الواقعة شمال هذا الطريق أصبحت منطقة عسكرية مغلقة، يُمنع المواطنون الفلسطينيون من الوصول إليها، ومن يدخلها يُعتقل فورًا.

تصاعد اعتداءات المستوطنين..

ويقول خضيرات إن هجمات المستوطنين بدأت بالتصاعد بشكل محموم، منذ الإعلان عن إقامة النقطة العسكرية وبدء شق الطريق وعمليات التجريف، وذلك بدعم مباشر من جيش الاحتلال.

ويوضح أن هذا النهج الذي شوهد في مناطق متفرقة من الضفة، بات يُنفذ في خربة ابزيق، من خلال سرقة أدوات زراعية ومنازل، والاعتداء على الأهالي وتهديدهم بالسلاح، وإطلاق النار العشوائي.

ويؤكد أن ما يجري هو إرهاب منظم يهدف إلى تهجير السكان قسرًا من المنطقة، مشيرًا إلى أن حوالي 48 عائلة كانت تسكن في المنطقة قبل إقامة النقطة العسكرية، أي ما يقارب 300 نسمة، معظمهم من النساء والأطفال، وقد مُنعت نحو 30 عائلة من الوصول إلى أراضيها ومناطق سكنها بفعل الطريق العسكري.

تهجير متواصل..

تقع خربة ابزيق ضمن مناطق الأغوار الشمالية، وتتعرّض منذ سنوات لانتهاكات متواصلة تشمل هدم مساكن ومنشآت، والتضييق على الرعاة والمزارعين، ضمن محاولات الاحتلال لفرض التهجير القسري.

وأقدمت قوات الاحتلال مؤخرًا على تهجير أهالي الخربة، وتدمير أراضيهم ضمن تدريبات عسكرية واسعة نُفذت في المنطقة.

أسيد تركمان، أحد سكان خربة ابزيق الذين تم ترحيلهم مع عائلته، يقول لـ "وكالة سند للأنباء":"تم ترحيلنا منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها أعمال شق الطريق والاستيلاء على المنطقة، وسط تهديدات بالاعتقال في حال الاقتراب منها."

ويضيف تركمان، أنهم يعيشون في المنطقة منذ نحو 30 عامًا، وأجيال قبلهم، حياتهم قائمة على رعي الأغنام والزراعة، والاحتلال يسعى منذ سنوات لترحيلهم قسرًا.

ورغم كل ما تعرضت له العائلة من تنكيل، يؤكد أنهم متمسكون بأرضهم، ولن يغادروا حياتهم التي اعتادوا عليها مهما اشتدت الصعوبات.

عدوان ممنهج

ويبيّن تركمان أن اعتداءات المستوطنين ازدادت بشكل واسع، حيث يطاردون الرعاة، ويخربون المزروعات، ويحضرون مواشيهم للرعي في أراضي الفلسطينيين بهدف إجبار السكان على الرحيل.

ويشير إلى أن السكان يتناوبون على السهر لحماية مساكنهم ومواشيهم من أي اعتداء، وفي حال رصد أي خطر، يتم إبلاغ الأهالي للدفاع عن أنفسهم.

ويضيف أن العديد من العائلات انتقلت إلى مناطق أقل خطرًا داخل الخربة، بعيدًا عن الشارع العسكري والمنطقة التي أعلنها الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة، لكن الملاحقات ما زالت مستمرة وتتصاعد.

ودعا تركمان الجهات المختصة وأبناء الشعب الفلسطيني إلى دعم سكان التجمعات البدوية، وتثبيتهم في أماكنهم، والتصدي للاحتلال والمستوطنين للحفاظ على ما تبقى من الأرض الفلسطينية.

في مواجهة الاقتلاع..

وتواجه خربة ابزيق مخططات الاحتلال الرامية إلى تفريغها من سكانها، وملاحقتهم وحرمانهم من أدنى مقومات الحياة، إلى جانب تنفيذ تدريبات عسكرية بين مساكن الأهالي، ما يهدد حياتهم وسلامتهم.

ولا تقتصر الانتهاكات على الهدم والتهجير، بل تمتد إلى مصادرة الجرارات الزراعية، وصهاريج المياه، والسيارات الخاصة، كجزء من الضغط على السكان لإجبارهم على الرحيل.

وتُعد خربة ابزيق نموذجًا لمعاناة التجمعات البدوية في الأغوار، التي تواجه حملة إسرائيلية ممنهجة لفرض التهجير القسري، تمهيدًا لضم المنطقة بالكامل ضمن مشاريع التوسع الاستيطاني.