الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة.. موقع أمريكي: إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح حرب منهجي ضد سكان غزة

حجم الخط
الجوع.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في ظلّ استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ودخوله مراحل أكثر دموية، تتكشف على نحو أوضح ملامح سياسة ممنهجة تعتمد على التجويع كسلاح حرب، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وأبرز موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي، أنه رغم وفرة الغذاء في المناطق المحيطة بالقطاع، فإن سكان غزة يواجهون اليوم مجاعة واسعة النطاق، ليست نتاج نقص في الإمدادات، بل نتيجة مباشرة للحصار والقيود العسكرية الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات.

مجاعة مصطنعة في قلب أرض خصبة

نقل الموقع عن "بوب كيتشن" نائب رئيس قسم الطوارئ في لجنة الإنقاذ الدولية، وصفه ما يجري في غزة بأنه "مجاعة من صنع الإنسان بالكامل"، مشدداً على أن الأراضي المحيطة بالقطاع زاخرة بالموارد الزراعية، وأن الغذاء متوفر بكميات كافية في الدول المجاورة.

ويؤكد أن ما تغيّر منذ بدء الحرب ليس وفرة الطعام، بل سياسة ممنهجة لخنق القطاع عبر إغلاق المعابر، وتعطيل الحركة التجارية، وفرض قيود تعجيزية على المساعدات الإنسانية.

هذه السياسة حرمت مليوني إنسان من أبسط حقوقهم في الغذاء والماء والدواء، وأدت إلى انهيار شبه كامل لسوق الغذاء داخل القطاع، حيث قفز التضخم إلى نحو 700%، وأصبح كيس الدقيق يُباع بما يقارب 100 دولار إن وُجد.

أرقام الكارثة الإنسانية

وفق وزارة الصحة في غزة، توفي خلال الأسابيع الأخيرة ما لا يقل عن 222 شخصاً جوعاً، بينهم 101 طفل. كما نقلت المستشفيات أكثر من 18 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد منذ بداية العام، بينما يُحرم معظم المصابين من الرعاية الطبية بسبب نقص الأدوية والمعدات.

بموازاة ذلك فإن أكثر من 1500 مواطن استشهدوا حتفهم خلال الأشهر الأخيرة أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع الغذاء، في مشاهد تكشف حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون حتى في بحثهم عن لقمة العيش.

ورغم تكدّس آلاف الأطنان من المواد الغذائية والدوائية على أبواب غزة – في الأردن ومصر – فإن دخولها مرهون بموافقات إسرائيلية غالباً ما تُرفض أو تُؤجَّل لأشهر.

ويوضح كيتشن أن شاحنات محمّلة بـ"أغذية علاجية جاهزة" وأدوية أساسية تنتظر منذ ستة أشهر الإذن بالعبور، ما يحرم آلاف الأطفال والمرضى من فرصة النجاة.

ويكشف أن سلطات الاحتلال تبرر القيود بذريعة منع وصول المساعدات إلى فصائل المقاومة، لكن حتى مسؤولين إسرائيليين أقروا، وفق تقارير دولية، بعدم وجود دليل على استيلاء الفصائل على المساعدات.

هذا الاعتراف ينسف الحجج الأمنية ويعزز ما تصفه منظمات حقوقية بأنه استخدام للتجويع كأداة لمعاقبة السكان جماعياً.

انهيار منظومة التوزيع

قبل حرب الإبادة، كانت الأونروا والمنظمات الدولية والمحلية تدير مئات نقاط التوزيع في أنحاء غزة، ما كان يتيح وصول المساعدات إلى الغالبية العظمى من السكان.

اليوم، تقلص العدد إلى أربعة مواقع فقط، جميعها في جنوب القطاع، مما يجبر المدنيين على النزوح من الشمال وسط مخاطر أمنية بالغة، أو عبور نقاط تفتيش إسرائيلية محفوفة بالخطر.

هذا التراجع الحاد في نقاط التوزيع، مع انقطاع الإمدادات التجارية، خلق حالة من الفوضى واليأس، حيث تتعرض قوافل المساعدات للنهب من قبل مدنيين جوعى أو مجموعات مسلحة مجهولة، نتيجة انعدام الطعام في الأسواق.

الأثر الصحي الكارثي

سوء التغذية لا يقتل بالجوع فقط، بل يفتح الباب أمام أمراض قاتلة. الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة، حيث يؤدي نقص العناصر الغذائية إلى الهزال وتأخر النمو، مع أضرار لا رجعة فيها على القدرات الجسدية والعقلية.

كما أن المصابين من جراء القصف أو العمليات العسكرية يواجهون صعوبة مضاعفة في التعافي لافتقارهم إلى الغذاء اللازم لإعادة بناء الأنسجة والتئام الجروح.

وتشير شهادات العاملين في الإغاثة إلى أن موظفيهم المحليين – وهم من ذوي التعليم والدخل الثابت – باتوا يضطرون لإدخال أطفالهم في برامج علاج سوء التغذية، في مؤشر على عمق الأزمة حتى بين الفئات التي لم تكن ضمن الشرائح الأكثر فقراً قبل الحرب.

القانون الدولي وجرائم الحرب

القانون الإنساني الدولي يحظر بشكل قاطع استخدام التجويع كسلاح حرب أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية. ما يجري في غزة، من منع دخول المواد الغذائية والدوائية والمياه الصالحة للشرب، يرقى إلى جريمة حرب، وفق تعريفات مواثيق جنيف، ويستدعي المساءلة أمام المحاكم الدولية.

وتؤكد المنظمات الإنسانية الدولية أن الحل لا يكمن في "وقفات إنسانية" قصيرة أو "ممرات آمنة" محدودة، بل في تدفق مستدام وكبير للمساعدات دون قيود، على مدى شهور، حتى يُعاد الحد الأدنى من الأمن الغذائي.

وبينما تصمت بعض الحكومات الغربية أو تكتفي ببيانات قلق، بدأ الرأي العام في عدد من الدول يتغير، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح، والضغط من أجل رفع الحصار وفرض وقف فوري لإطلاق النار.

ويشدد كيتشن على أن تغيير هذا الواقع يتطلب ضغطاً مكثفاً من المجتمع الدولي، وخاصة من الحكومات القادرة على التأثير على دولة الاحتلال، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لإجبارها على إنهاء الحصار والسماح بتدفق المساعدات فوراً.

جوع متعمد ونداء عاجل

أزمة غزة ليست كارثة طبيعية ولا نتيجة لعجز في الإمدادات العالمية، بل نتاج قرار سياسي وعسكري إسرائيلي بفرض حصار خانق واستخدام التجويع لإخضاع شعب بأكمله.

في كل يوم يمر، يُفقد مزيد من الأرواح، ويتعمق الأثر طويل المدى على أجيال كاملة من الأطفال الذين يُحرمون من الغذاء والتعليم والأمان.

وإن إنهاء هذه الجريمة الممنهجة يتطلب تحركاً عاجلاً، ليس فقط من الحكومات والمنظمات الدولية، بل من الرأي العام العالمي للضغط من أجل وقف الحرب ورفع الحصار، قبل أن يتحول الجوع في غزة من أداة للقتل البطيء إلى حكم بالإعدام على جيل بأكمله.