نقلت طبيبة الأطفال الأمريكية وعضو مجلس إدارة أطباء بلا حدود في أمريكا، أقصى دوراني، شهادتها بعد مهمة عمل إنسانية، قدمتها في قطاع غزة الذي يتعرض لأعتى أنواع الإبادة الجماعية، مؤكدةً أن "إسرائيل تتعمد استخدام القسوة والشر".
ووثقت "دوراني" في شهادتها التي نُشرت على على مدونة "بشر من نيويورك"، حرب التجويع التي فرضها جيش الاحتلال على أهالي قطاع غزة، إلى جانب القصف اليومي وحالات الجرحى "القاسية" للأطفال.
وقالت الطبيبة "أقصى دوراني" إن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد فرض عدة قوانين على الوافدين إلى قطاع غزة، وحتى وإن كانوا عاملين في أي مجال إنساني أو إغاثي.
وأشارت إلى أن جيش الاحتلال قد حدد لها وزناً معيناً من الطعام لإحضاره معها، لا يتجاوز سبعة أرطال، مستغربة مما وصفته بـ "كل هذا الشر" وهي تعمل في المجال الإنساني.
وتساءلت: "أنا طبيبة تعمل في المجال الإنساني لماذا توضع حدودًا حتى لكميات الطعام؟ لقد عملت في العديد من الأماكن مع الجوع الشديد، ولكن في غزة، إسرائيل تتعمد كل هذه القسوة والشر".
وعن تجربتها في قطاع غزة، تقول:" مكثت شهرين في غزة، ولا أجد طريقة لوصف هول ما يحصل في هذا القطاع"، مضيفةً، "أقول هذا كطبيب في وحدة العناية المركزة للأطفال يرى الأطفال يموتون كجزء من عملي".
وعاشت "دوراني" بعضاً من معاناة التجويع التي يفرضها جيش الاحتلال على قطاع غزة، وتصف في حديثها حال الأطباء:" لدينا من بين طاقم العمل الخاص بنا أطباء وممرضين يحاولون علاج المرضى وهم جائعين ومرهقين".
وحول القصف المتواصل تقول "إن بعض الأطباء يعيشون في الخيام، ومنهم مَن فقد خمسة عشر، عشرين فردا من عائلاتهم".
وتنقل "دوراني" حال أطفال غزة المصابين بفعل الغارات الإسرائيلية، أنه يتواجد في المستشفى أطفال مشوهين، أذرع مفقودة، أرجل مفقودة، حروق من الدرجة الثالثة.
وتؤكد أنه في كثير من الأحيان لا يتوفر ما يكفي من أدوية الألم، مستدركة "لكن الأطفال لا يصرخون بشأن الألم، إنهم يصرخون أنا جائع!" أنا جائع!".
وتُعرب عن حزنها إزاء ذلك "أكره التركيز فقط على الأطفال، لأنه لا ينبغي لأحد أن يتضور جوعاً، لكن الأطفال يطاردوك بطريقة مختلفة".
وبعد انتهاء مدة عملها في غزة لشهرين، بدى الحزن على الطبيبة "دوراني" التي لم تكن تريد المغادرة، واصفةً ذلك: "إنه شعور لم أجربه منذ ما يقرب من عشرين سنة من الانتدابات الإنسانية".
وتُعرب عن خجلها لترك الأطباء الفلسطينيين، الذين كانوا "من أجمل وأحن الناس الذين قابلتهم على الإطلاق".
وتزيد: "كنت أشعر بالخجل كأمريكي، كإنسان، لأننا لم نتمكن من إيقاف شيء من هذه الإبادة جماعية".
وتستذكر "دوراني" لحظة مغادرة حافلتها من جنوب قطاع غزة، أن جُل ما رأته من النافذة كانت مدينة رفح التي لم تكن سوى ركام، وعلى الجانب الآخر كانت "إسرائيل" تنعم بالحياة!
وتُعبّر: "عندما خرجنا من البوابة، كان أول شيء رأيته مجموعة من الجنود الإسرائيليين، يجلسون على طاولة ويتناولون الغداء، لم أشعر بالغثيان من قبل عندما رأيت طاولة مليئة بالطعام".
ويتعرض قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى حرب إبادة جماعية طالت جميع مناحي الحياة، بينما اشتدت أزمة حصار القطاع والتجويع الممنهج منذ مطلع مارس/ أذار الماضي.
وتفرض سلطات الاحتلال القيود على دخول الغذاء والمساعدات الطبية، ما فاقم من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية في القطاع.
ودعت الصحة العالمية إلى إعادة فتح المعابر فورًا، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشددة على أن إنقاذ أرواح المدنيين في غزة يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا.
وأكدت الأمم المتحدة أن قطاع غزة بحاجة إلى مئات شاحنات المساعدات يوميا لإنهاء المجاعة التي تعانيها جراء الحصار وحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 22 شهرا.
