أصدر نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، إحاطة جديدة تضمنت أبرز ما ورد في زيارات الطواقم القانونية للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي جرت ما بين نهاية يوليو/ تموز 2025 وبداية أغسطس/ آب الجاري.
وأكد نادي الأسير، في بيان، أن منظومة سجون الاحتلال تواصل ممارساتها الإجرامية بحق الأسرى والمعتقلين، إذ أظهرت الزيارات أن الغالبية العظمى ممن تمت مقابلتهم يعانون من مشاكل صحية، بعضها مزمن وخطير.
وأفادت شهاداتهم باستمرار انتشار الأمراض، وعلى وجه الخصوص مرض الجرب، الذي أصيب به آلاف الأسرى والمعتقلين خلال الفترة الماضية وحتى اليوم، ما ينذر بكارثة صحية مستمرة ومتفاقمة.
وأوضح النادي أن إدارة السجون، وبشكل ممنهج ومخطط، تفرض ظروفًا تهدف إلى سلب الأسير إنسانيته واستهداف وعيه، فضلًا عن التسبب له بأمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقًا، وإيصاله إلى حالة من الإنهاك الجسدي والنفسي، قد تنتهي باستشهاده.
وبين أنه يمكن تلخيص الواقع القائم داخل السجون في ثلاث دوائر رئيسية من الجرائم؛ التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، وما تحمله من تفاصيل تعكس مستوى الإجرام والتوحش المتواصل والذي أدى منذ بدء الإبادة إلى استشهاد 76 أسيراً ومعتقلاً، لتشكل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
وأشار نادي الأسير إلى أن جميع الأسرى يواجهون ذات الانتهاكات، وإن اختلفت وتيرة تنفيذها بين فترة وأخرى، فقد شهد سجن "جلبوع" مؤخرًا تصاعدًا كبيرًا في عمليات القمع، تخللتها اعتداءات بالضرب المبرح، والصعق الكهربائي، وتقليص كميات الطعام القليلة أصلًا.
وأفاد أحد الأسرى الذين تمت زيارتهم بأن "عمليات القمع متكررة، بما معدله مرة كل أسبوع، وتشمل الضرب والصعق الكهربائي واستخدام الكلاب البوليسية، إضافة إلى الشتائم والإهانات المستمرة".
كما لفت النادي إلى أن سجن "عوفر" يشهد حاليًا انتشارًا متسارعًا وغير مسبوق لمرض الجرب، رغم أنه كان سابقًا من أقل السجون إصابة به.
وأكدت جميع الشهادات أن إدارة السجن تتعمد إبقاء الأسرى المصابين مع الأصحاء، ما ساهم في اتساع رقعة العدوى.
كما يشترك الأسرى جميعًا في استخدام الأغطية، والأطباق، ودورات المياه ذاتها، في ظل انعدام النظافة، إذ يحصل 12 أسيرًا على عبوة "شامبو" واحدة لا تكفي لثلاثة أشخاص، فيما لا تتجاوز مدة الاستحمام المخصصة للأسير دقيقة واحدة، ولا يُسمح بها يوميًا.
ويُضاف إلى ذلك حرمان الأسرى من التهوية وأشعة الشمس، ومنع "الفورة" منذ أكثر من شهر في بعض الأقسام، بحجة انتشار المرض. وقد وصف الأسرى الزنازين بأنها تحولت إلى "أفران" بفعل ارتفاع درجات الحرارة، وانعدام وسائل التهوية، مع نقص الملابس، والاكتظاظ الشديد.
أما في سجني "النقب" و"مجدو"، اللذين شهدا في السابق عمليات تعذيب واستشهاد أسرى، فيستمر انتشار مرض الجرب وأمراض أخرى لم تُشخَّص بعد.
وفي إفادة للأسير الجريح (م. ص)، أوضح أنه يعاني من آلام شديدة نتيجة إصابات في القدم والظهر تعرض لها قبل اعتقاله الحالي، ما أدى إلى إصابته بانزلاق غضروفي (ديسك)، إضافة إلى مشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم.
ورغم حاجته الماسة إلى أدوية يومية منتظمة، فإنه لا يتلقى العلاج اللازم، الأمر الذي يضاعف الخطر على حياته.
وفي "عيادة سجن الرملة" يقبع ما لا يقل عن 22 أسيرًا في ظروف مأساوية، بينهم جرحى ومرضى كلى بحاجة إلى غسيل دوري، وآخرون يعانون من شلل ويحتاجون إلى رعاية مستمرة.
أما الأسيرات في سجن "الدامون" فيواجهن ظروفًا مشابهة، تشمل التجويع، والحرمان، والتنكيل الممنهج، وعمليات القمع المقرونة بالاعتداءات والتقييد والتفتيش العاري، فضلًا عن الارتفاع الشديد في الرطوبة ودرجات الحرارة، وانتشار الحشرات.
وفي ضوء استمرار الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين في السجون والمعسكرات الإسرائيلية، أكد نادي الأسير، أن هذه الانتهاكات والجرائم، ستتواصل ما دام هناك عجز دولي ممنهج أمام حرب الإبادة وجرائمها المرافقة.
وجدد نادي الأسير مطالبته للمنظومة الحقوقية الدولية بتحمّل مسؤولياتها، محذّرة من حالة الاستثناء التي منحتها قوى دولية للاحتلال، والتي تشكّل ضوءاً أخضر لمزيد من الجرائم.
وبلغ إجمالي أعداد الأسرى والمعتقلين في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أغسطس/ آب الجاري نحو 10,800 أسير، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.
ويشكّل هذا العدد الأعلى منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وذلك استنادًا إلى المعطيات التوثيقية المتوفرة لدى المؤسسات.
ويبلغ عدد الأسيرات حتى تاريخ اليوم 49 أسيرة، بينهن أسيرتان من غزة، وطفلتان، فيما بلغ عدد الأطفال أكثر من 450 طفلًا.
وبلغ عدد المعتقلين الإداريين حتى بداية يوليو/ تموز 3,613 معتقلًا، وهي النسبة الأعلى مقارنة بأعداد الأسرى الموقوفين والمحكومين والمصنفين "كمقاتلين غير شرعيين".
أما المعتقلون المصنّفون "كمقاتلين غير شرعيين" فبلغ عددهم 2,378 معتقلًا، وهذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، ويشمل هذا التصنيف أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
