كشف تقرير مشترك صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، عن حجم الجرائم والانتهاكات المروعة التي ما يزال يتعرض لها أسرى قطاع غزة في سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي، بعد مرور نحو عامين على بدء حرب الإبادة الجماعية.
وبحسب إفادات حصلت عليها الطواقم القانونية خلال زيارات ميدانية مؤخرًا لعدد من المعتقلين، يتبين أن هذه الشهادات تُعد من بين الأشد قسوة ووجعًا، لا سيما تلك الصادرة من سجني "الرملة/ركيفت" ومعسكر "سديه تيمان"، واللذين تحولا إلى رمزين لانتهاكات الاحتلال بحقّ الأسرى الغزيين.
في "ركيفت" يخرج الأسرى يخرجون باكين
وثّقت المحامية مشاهد قاسية لمعتقلين خرجوا للزيارة وهم يجهشون بالبكاء، أفاد جميعهم بتعرضهم للتهديد والضرب قبيل الزيارة لإجبارهم على القول إن ظروفهم "جيدة"، كما مُنع المحامون من الحديث عن أي أخبار من الخارج أو إيصال معلومات من العائلات.
وبحسب ما نقلته هيئة الأسرى ونادي الأسير، في تقريرها الذي تلقته "وكالة سند للأنباء" فإن أبرز ما ورد في الإفادات:
- الضرب المبرح، وتكسير الأصابع بشكل متعمد.
- عزل تام، دون رؤية الشمس، وخروج للفورة كل يومين لمدة 20 دقيقة فقط، وهم مكبلون ورؤوسهم للأسفل.
- توزيع الفرشات مساءً وسحبها صباحًا، ما يجبر الأسرى على الجلوس على الحديد طوال اليوم.
- إهانة يومية، شتائم وإجبارهم على شتم أمهاتهم، مع استمرار التهديد والإرهاب النفسي.
- بعض المعتقلين بدت عليهم علامات الضرب والقيود، وبعضهم لم يستطع الحديث إلا بإشارات بصرية.
شهادات توثق فصولًا من التعذيب
وقد وثّق التقرير شهادات صادمة ومؤلمة أدلى بها عدد من معتقلي غزة خلال الزيارات الأخيرة، تُظهر أنماطًا من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، بما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وفيما يلي أبرز ما ورد في تلك الإفادات:
المعتقل (أ.ي):
خضع لـ4 أيام من "تحقيق الديسكو"، و30 يومًا من الضرب اليومي في سجن عسقلان، أدى إلى تمزق في الصدر وأوجاع مزمنة.
المعتقل (ي.د):
تعرض للشبح والضرب على الرأس حتى الإغماء، وتمزيق شعر الرأس، وانتهى به المطاف بكسور في الصدر، وضعف بالبصر وأوجاع بالكلى.
المعتقل (ع.ب):
كان مصابًا بفكه عند الاعتقال، وتعرض لضرب متعمد على الخصيتين لإجباره على الاعتراف، إلى جانب كسر في أصابعه.
الجوع والمرض.. سياسة ممنهجة للتنكيل
وتحدث جميع المعتقلين الذين التقت بهم الطواقم القانونية لمؤسسات الأسرى، عن الجوع الشديد، واصفين الوضع بـ"المجاعة". الطعام سيئ النوعية والكمية، ولا يكفي إلا فردًا واحدًا في الزنزانة.
وسجلت الطواقم أيضًا انتشارًا واسعًا للأمراض، خصوصًا الجرب (السكابيوس)، نتيجة انعدام النظافة والرعاية الطبية.
آلاف معتقلي غزة.. بينهم شهداء ومفقودون
من بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، اعتقل الاحتلال آلاف المدنيين من غزة، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى طواقم طبية وصحفية.
وأكد التقرير المشترك أنّ الاحتلال ما زال يُخفي المئات منهم قسريًا، ويرفض الكشف عن مصيرهم، أو السماح بزيارات الصليب الأحمر.
وأشار إلى أنّ عدد الشهداء من معتقلي غزة الموثقين بلغ 46 شهيدًا، من أصل 76 أسيرًا ومعتقلًا استشهدوا منذ بداية الحرب.
وتعرض الأسرى لانتهاكات وجرائم موثقة أبرزها: الإعدامات الميدانية، التعذيب الوحشي، الانتهاكات الجنسية، والحرمان من العلاج، وفق التقرير.
وجددت هيئة الأسرى ونادي الأسير تحذيرهما من تفاقم الوضع الصحي والإنساني داخل السجون والمعسكرات، خاصة مع استمرار الاحتلال في منع الرقابة الدولية.
ودعت المؤسستان إلى تدخل فوري من الجهات الدولية لوقف ما وصفاه بـ"حرب الإبادة التي تُمارس بحق الأسرى خلف القضبان، في سياق منظومة متكاملة من الجرائم ضد الإنسانية".
