الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بؤرة رعوية تخنق عصيرة القبلية.. الأرض والماء والزيتون في مرمى الاستيطان

حجم الخط
بؤرة رعوية تخنق عصيرة القبلية
نابلس - وكالة سند للأنباء

يعيش أهالي بلدة عصيرة القبلية، جنوب مدينة نابلس، حالة من القلق المتصاعد، بعد أن أقام مستوطنون مؤخرًا بؤرة استيطانية رعوية على أراضيهم المصنفة ضمن المنطقة (ب)، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، ويزيد من حدة معاناتهم اليومية.

ففي 5 أغسطس/ آب الماضي، شرع مستوطنون بإقامة البؤرة الاستيطانية الجديدة، لتضاف إلى سلسلة اعتداءات متواصلة منذ عقود، وعلى رأسها توسع مستوطنة "يتسهار" المقامة عام 1982 على أراضي البلدة والقرى المجاورة.

وقد بلغت مساحة الأراضي المصادرة من البلدة أكثر من 3000 دونم، منها 2000 دونم محاذية لمستوطنة "يتسهار"، حُرم الأهالي من الوصول إليها أو زراعتها.

ضمن هذه الأراضي يقع خزان المياه الرئيسي للبلدة، الذي يُعد شريانًا حيويًا لحياة السكان، والاستيلاء عليه يعني حرمان مئات العائلات من مصدرهم الوحيد لمياه الشرب.

مضايقات يومية ممنهجة

تقع بلدة عصيرة القبلية على بعد نحو 12 كيلومترًا جنوب نابلس، وتتميّز بموقعها الجغرافي المتوسط بين القرى، ما يجعلها عرضة لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين.

وأكد رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية، حافظ صالح، أن الاعتداءات تصاعدت منذ إقامة البؤرة الاستيطانية الأخيرة، حيث يعمد المستوطنون إلى نصب حواجز طيارة على شارع عصيرة القبليةعوريف، ويمنعون مرور المركبات.

وأشار في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أن المستوطنين أجبروا أحد المحاجر على الإغلاق التام، بعد تهديد أصحابه ومنعهم من العمل فيه، كما قاموا برعي الأغنام بشكل متعمّد في أراضي المواطنين المزروعة بأشجار الزيتون، وتخريبها.

وقال: "بشكل يومي يقوم أحد المستوطنين بإنزال قطيع من الأغنام في أراضي المواطنين الواقعة على طريق عوريف، رغم أنها مصنفة ضمن أراضي (ب)، ويدمرون المزروعات ويأكلون أغصان الزيتون، ويعتبرون أي مكان تصل إليه أغنامهم منطقة ممنوع على الفلسطينيين دخولها".

cf0ec040-3590-4a02-8f55-e65404b1ddde.jpg
 

وتابع: "حتى محاولة استكمال تعبيد شارع حيوي يصل بين عصيرة القبلية وأماتين تم إفشالها، بعد مصادرة المعدات وتهديد الأهالي بضم الطريق لمستوطنة يتسهار، رغم أنه يقع ضمن المنطقة (ب)".

موسم زيتون محفوف بالمخاطر

يعتمد نحو 3900 نسمة من سكان البلدة على الزراعة كمصدر أساسي للعيش، وعلى رأسها زراعة الزيتون والمحاصيل الموسمية، ومع اقتراب موسم قطف الزيتون، تتجدد مخاوف السكان من تصاعد الاعتداءات.

المواطن صالح الخليل، وهو صاحب 10 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون قرب البؤرة الاستيطانية قال: "نتوقع أن يكون موسم الزيتون هذا العام من أسوأ المواسم، ليس فقط بسبب الأحوال الجوية، بل لانتشار المستوطنين، ما سيعيق وصولنا إلى أراضينا".

وأضاف لمراسلنا: "الاعتداءات تتصاعد سنويًا في موسم الزيتون، والآن مع إقامة بؤرة جديدة، نتوقع أن تكون الهجمات أكبر وأخطر، وهو ما يهدد مصدر دخل أساسي نعتمد عليه في بناء المنازل وتزويج الأبناء وتعليمهم".

مقالع الحجر في مرمى الاستيطان

إلى جانب الزراعة، تضم أراضي عصيرة القبلية عددًا كبيرًا من المقالع والكسارات التي توفّر مصدر دخل رئيسي لنحو 40% من سكان البلدة، وتُعيل عشرات العائلات منذ سنوات.

لكن، ومع إقامة البؤرة الاستيطانية، أصبحت هذه المقالع هدفًا مباشرًا لاعتداءات المستوطنين.

وتعرضت 8 مقالع على الأقل للاعتداء، ما أجبر أصحابها على إغلاقها.

الشاب خالد عبد الفتاح، الذي يعمل مع إخوته الثلاثة في أحد المحاجر يقول لمراسلنا: "هاجمنا المستوطنون عدة مرات، واعتدوا علينا بالضرب والتهديد، حتى اضطررنا لوقف العمل منذ أكثر من شهر. أصبحنا بلا مصدر دخل، وكل منا يعيل أسرة".

وأشار إلى أن التنقل من وإلى موقع العمل أصبح محفوفًا بالخطر، والمضايقات لا تتوقف.

ولم تقتصر الخسائر على المحاجر العاملة، بل تسببت البؤرة أيضًا في إجهاض مشاريع مستقبلية لأهالٍ كانوا يخططون لاستثمار أراضٍ جديدة في مقالع الحجر.

09b13a8d-09d0-4ebc-bc4f-8a46ade71b12.jpg
 

بؤر رعوية.. أخطر أدوات الاستيطان

تُعد البؤر الاستيطانية الرعوية من أخطر أشكال التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تشكّل أدوات فعّالة لفرض الوقائع على الأرض، خصوصًا في المناطق الزراعية والريفية.

وبحسب تقرير لـ"هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، أقام المستوطنون 18 بؤرة جديدة خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي.

وأكد رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، أن تصاعد إقامة هذه البؤر يتم بتعليمات مباشرة من المستوى السياسي الإسرائيلي، ضمن خطة لتمزيق الجغرافيا الفلسطينية وتوسيع السيطرة على الأرض.

وأوضح أن المستوطنين يبدأون بتغيير الواقع على الأرض، ثم يتولى المستوى الرسمي "تشريع" هذه التغييرات، وتحويلها إلى مستوطنات رسمية تحظى بكل الخدمات والبنية التحتية.