الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالفيديو من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

حجم الخط
اعتداء إسرائيلي.jpg
نابلس - وكالة سند للأنباء

يومًا بعد يوم، تزداد شراسة اعتداءات جنود الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتتضح أكثر فأكثر طبيعة الشراكة والتكامل بين الجيش والمستوطنين في ارتكاب الجرائم وتنفيذ مخططات الضم والتهجير.

لم يعد جنود الاحتلال يمارسون دور المتفرج إزاء هجمات المستوطنين على القرى في الضفة الغربية، أو يكتفون بتوفير الغطاء لهم وتأمين انسحابهم بعد كل هجوم، بل أصبحوا اليوم يشكلون القبضة الحديدية التي يضرب بها المستوطنون، ويوقعون من خلالها الخسائر البشرية والمادية بحق الفلسطينيين.

وتشهد الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 11,074 اعتداءً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال النصف الأول من العام 2026.

ومن بين هذه الاعتداءات، نفذ المستوطنون 3488 اعتداءً، فيما كان لقوات الاحتلال النصيب الأكبر منها بواقع 7586 اعتداءً.

وقبل أيام، وثقت مقاطع فيديو جنود الاحتلال وهم يحاولون فتح بوابة منزل عائلة أبو عليا في بلدة المغير، وإزالة السياج المحيط به، لإتاحة المجال أمام المستوطنين الذين كانوا برفقتهم للدخول والاعتداء على سكان المنزل.
 

وعندما رفضت العائلة فتح البوابة، لجأ الاحتلال إلى الحيلة للانتقام منهم، إذ جرى استدراج الشاب مؤمن عبد اللطيف أبو عليا، واعتقاله والاعتداء عليه.

ويقول أبو عليا لـ "وكالة سند للأنباء" إن قوة من الشرطة العسكرية الإسرائيلية وصلت إلى المنزل بعد اعتداء المستوطنين والجيش، وطلبت تزويدها بمواد توثق الهجوم، فأبلغهم بأن لديه توثيقًا للاعتداءات.

ويضيف: "طلبوا مني الخروج من المنزل والتوجه معهم إلى الدورية لنقل الملفات، وما إن وصلت إلى الدورية حتى سلموني لجنود الاحتلال الذين سبق لهم أن اعتدوا علينا".

عقلية الانتقام..

وتكشف حادثة اعتقال أبو عليا عقلية الانتقام التي تحكم سلوك جنود الاحتلال كما المستوطنين، فقد أمره الجنود بالصعود إلى الدورية، لكنه رفض، فحملوه ووضعوه داخلها بالقوة، ثم انهالوا عليه بالضرب المبرح في أنحاء جسده، إلى أن أُغمي عليه.

ويشير أبو عليا إلى أن أحد الجنود كان يسجل رسائل صوتية باللغة العبرية ويرسلها له، يزعم فيها أنه سيحرص على أن يكون بخير وألا يموت.

ونُقل أبو عليا إلى معسكر "جبعيت" القريب من البلدة، وهناك لُف بالقصدير المستخدم في حالات الوفاة، ووضعوه على لوح، ليوحوا له بأنه على وشك الوفاة.
 

ويبين أنهم ألقوه تحت أشعة الشمس لأكثر من ساعتين، ثم أعادوه إلى الدورية واعتدوا عليه بالضرب عدة مرات، إلى أن خرج الزبد من فمه نتيجة تعمدهم ضربه على عنقه.

وأضاف أن الجنود تعمدوا ضربه كذلك على يديه، انتقامًا منه لرفضه إزالة السياج المحيط بمنزله.

ولم يصحُ أبو عليا من غيبوبته إلا مساء ذلك اليوم، أثناء الإفراج عنه وتسليمه لطواقم الإسعاف الفلسطينية عند مدخل البلدة.

اعتداءات متكررة..

وهذه الحادثة ليست حالة فردية، ففي كل يوم تُسجل عدة حوادث يكون لجنود الاحتلال فيها الدور الأبرز في الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم.

ففي بلدة حوارة جنوب نابلس، وثقت كاميرات المراقبة في يونيو/حزيران الماضي قيام مجموعة من الجنود والمستوطنين باعتراض مركبة وإخراج مواطنين منها، ثم الاعتداء عليهما بالضرب المبرح بأعقاب البنادق، ما أسفر حينها عن إصابتهما بجروح خطيرة.
 

وشهدت بلدة قبلان جنوب نابلس هجومًا للمستوطنين استهدف مواطنين كانوا يحاولون الوصول إلى منازلهم قيد الإنشاء في منطقة "عين القصب"، التي يُمنعون من الوصول إليها منذ قرابة عام، رغم وجودها في منطقة مصنفة "ب".

ولم تلبث قوات الاحتلال أن اقتحمت المنطقة، وبدلًا من إبعاد المستوطنين المعتدين، شاركت في الاعتداء على الأهالي ومن معهم من المتضامنين الأجانب، وطردتهم بالقوة.
 

تعاون منظم..

ويؤكد الناشط في المقاومة الشعبية بشار القريوتي، أن هناك تعاونًا منظمًا بين الجيش والمستوطنين، خاصة في منطقة وسط الضفة الغربية، وتتجلى مظاهره بوضوح في قرية المغير.

ويشير القريوتي خلال حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الجيش أصبح يرافق المستوطنين في اعتداءاتهم، ويقتحم القرى مباشرة بعد هجمات المستوطنين، ويعتدي الجنود على المواطنين الذين يتصدون لهم، وهو ما يدل على وجود تنسيق منظم بينهم.

ويضيف أن شواهد عديدة تكشف أن تصرفات جنود الاحتلال في المغير هي تصرفات انتقامية، لأن الأهالي هناك يتصدون للمستوطنين ويعملون على حماية أراضيهم.

وتتعرض القرية لاقتحامات يومية من الجيش، يتخللها اعتداءات وتنكيل بالسكان، وإلقاء قنابل الغاز، وتخريب الممتلكات، فضلًا عن تضييق الخناق على البلدة وإغلاق مدخلها.

وفي مقابل تسهيل تحركات المستوطنين وهجماتهم، يحرص الجنود على منع الأهالي من التصدي لهم.

ويقول القريوتي: "كناشطين، نحاول التقدم بملفات قانونية ضد المستوطنين، لكن ما نراه أن الجيش متواطئ معهم، وهذا يحتاج إلى متابعة حقوقية ضد الجيش الذي يسهل اعتداءات المستوطنين ويحاول ترهيب المواطنين من أجل عدم التصدي لهم".

مستوطن في زي جندي..

ويعكس سلوك جنود الاحتلال المرافقين للمستوطنين نمطًا عنيفًا لا يقل عن مستوى سلوك المستوطنين أنفسهم، وسط غياب أي شكل من أشكال الانضباط العسكري.

ويقول مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبد الله أبو رحمة، إن جيش الاحتلال كان سابقًا يقدم الدعم للمستوطنين بشكل مبطن وغير ظاهر، أما الآن فأصبح يقدمه علانية.

ويرجع أبو رحمة سبب ذلك إلى أن عناصر الجيش الموجودين في الضفة الغربية حاليًا، في معظمهم، من قوات الاحتياط التي أساسها المستوطنون، وهم الذين كانوا قبل حرب الإبادة يطلبون مساندة الجيش، واليوم باتوا هم قوام وحدات الاحتياط، مثل كتيبة "نتساح يهودا".

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الزي العسكري أعطى هؤلاء المستوطنين ضوءًا أخضر لممارسة ما كانوا يطلبونه من الجيش قبل سنوات قليلة.

كما أن ما يجري في الإقليم وفي قطاع غزة شجعهم على التمادي في اعتداءاتهم، خاصة مع عدم فتح تحقيق إلا في حالات نادرة، ويتم فيها إغلاق التحقيق فورًا دون إنزال أي عقاب.

ويشير إلى أن المنظومة الإسرائيلية الحاكمة داعمة بشكل كبير للمستوطنين، سواء عبر الدعم المالي لهم شخصيًا، أو التسليح، أو شرعنة البؤر الاستيطانية، أو توفير كل ما يحتاجونه في اعتداءاتهم.

عمل مخطط

ويشدد أبو رحمة على أن اعتداءات عناصر الجيش المصاحبة لهجمات المستوطنين تندرج ضمن عمل مخطط وليس عفويًا، وهدفها بثّ الخوف في نفوس الفلسطينيين ومنعهم من التصدي للمستوطنين.

ويقول: "يسعى الجيش لخلق جو من الإرهاب لدفع الناس لعدم المواجهة أو التصدي للمستوطنين، فالمواطن الذي يحاول الدفاع عن نفسه وعائلته يتم ضربه واعتقاله، وهذا ما وثقته الصور في المغير وحوارة".

ويوضح "ضيف سند" أن الاحتلال يهدف عبر خلق هذا الجو إلى جعل حياة المواطن الفلسطيني وعائلته وممتلكاته تحت خطر دائم، ليشعر بأنه ليس أمامه سوى الهجرة أو مواجهة الموت.

ويلفت إلى أن هذا الحال يتماشى مع خطة الحسم التي أعلن عنها بتسلئيل سموتريتش عام 2017، والتي تحدد مصير الفلسطيني إما بالهجرة أو الإبادة أو حياة العبودية لخدمة المستوطنين.