في كل ساعة تمر على أهالي مدينة غزة، يتفنن جيش الاحتلال الإسرائيلي في زعزعة أمن الساكنين، بإصداره أوامر إخلاء متتالية تصحبها ضجة تساؤلات ورحلة قاسية من المعاناة والفقد والنزوح؛ ليصبح العراء ملاذ النازحين الوحيد!
ومنذ ما يقارب أسبوعاً ونصف، صعَّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والنسف والتفجير لمساكن المواطنين في مدينة غزة، مستهدفاً الأبراج والبنايات الشاهقة ومدارس الإيواء، حيث كان آخرها استهداف مدرسة الست صورة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة اليوم السبت، والتي تضم مئات النازحين، في محاولة لإجبار أهالي المدينة على النزوح القسري منها باتجاه محافظتي الوسطى والجنوب.
ومع كل إشارة إخلاء جديدة لمنزل أو بناية تضم عشرات العائلات أو مدارس تؤوي آلاف النازحين، يجد المواطنون أنفسهم بلا مأوى ولا وسيلة نقل تُعينهم على النزوح، أو حتى مال يكفي لتأمين المواصلات أو احتياجات الطريق، ولا خيمة تُنصب لاستقبالهم، أو واحدة يحملونها معهم.
ويبلغ عدد سكان مدينة غزة وشمالها أكثر من 1.3 مليون نسمة، بينهم نحو 398 ألفاً في شمال غزة و914 ألفاً في مدينة غزة، وقد اضطر قرابة 300 ألف للنزوح من الأحياء الشرقية نحو وسط المدينة وغربها، وفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي أمس الجمعة.
وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.9 مليون مواطن، أي ما يقارب 90% من سكان قطاع غزة، تعرضوا للنزوح الداخلي منذ بداية العدوان، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
كما تُقدر تكلفة النزوح من محافظة غزة إلى جنوب القطاع بنحو 2000 دولار، تشمل أجرة النقل، وثمن خيمة ومرفق صحي بسيط، بينما تعجز معظم العائلات عن تأمين هذه التكلفة أو توفير السيولة النقدية، ما يدفع الكثيرين لاتخاذ قرار البقاء مكرهين تحت القصف.
للمره الخامسة يلقوا منشورات ويتصلوا للاخلاء
— dina (@dinaayma9) September 12, 2025
حد يفهمهم الناس ما راح تستجيب لأنو لا يوجد أماكن للنزوح بالجنوب خلافآ لذلك ارتفاع تكلفة المواصلات وتأجير الأراضي
الناس تفضل الموت ولا الخروج للجحيم الذي ينتظرهم
ليس وجهة نظر ولكن الواقع يتحدث الناس تنام بالطرقات بالجنوب pic.twitter.com/1WdZSYZeAX
وفي وقت يدعو فيه جيش الاحتلال أهالي مدينة غزة للنزوح إلى جنوبها بزعم أنها "مناطق إنسانية آمنة وفارغة"، يعاني نازحو المناطق الجنوبية من اكتظاظ مهول وانعدام للبنية التحتية وانتشار مكثف للأمراض، ناهيك عن القصف الذي لا يتوقف.
وبهذا الصدد، رصدت "وكالة سند للأنباء"، في إطار متابعتها معاناة أهالي مدينة غزة الذين يتجرعون مرار النزوح مُلّحين على الثبات في المدينة رغم دمارها.
وبنبرة قهر تُبدي سيدة فلسطينية نازحة قلقها من تكرار مأساة النزوح، وفقدها أمن البيت وسط تخوفات من مستقبل مجهول يحيطها وأطفالها الصغار.
ويرى آخرون فكرة النزوح جمرة تحرق قلوباً اكتوت بها سابقاً، على أمل أن تحل معجزة وتنتشلهم من ضيق الأرق والخوف والتفكير، إلى براح المأمن والطمأنينة.


وفي سياق آخر، رصدت طواقم المكتب الاعلامي الحكومي ظاهرة "النزوح العكسي" من جنوب قطاع غزة نحو مدينة غزة وشمالها رغم اشتداد القصف.
وبحسب "الإعلامي الحكومي"، فقد اضطر نحو 68 ألف مواطن للنزوح جنوباً تحت وطأة القصف والإبادة والتهديد، لكن أكثر من 20 ألفاً عادوا إلى مناطقهم الأصلية حتى مساء أول أمس الخميس، جراء افتقار الجنوب لأدنى مقومات الحياة واكتظاظ النازحين في كل شبر فيه.
#فيديو | أكثر من مليون فلسطيني يرفضون النزوح القسري من غزة والشمال نحو الجنوب.. أكثر من 20,000 نازح عادوا إلى غزة بعدما وجدوا أن الجنوب يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. الاحتلال يريد حشر 1,7 مليون إنسان في مساحة أقل من 12% من مساحة قطاع غزة، وهذه المساحة لا يوجد فيها مستشفيات ولا… pic.twitter.com/AUvGPZOhhz
— د. إسماعيل الثوابتة #غزة (@ismailalthwabta) September 13, 2025

عوائل نزحت نحو جنوب قطاع غزة لساعات فقط…
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) September 6, 2025
بحثًا عن الأمان، عن خيمة تقيهم حرّ الشمس أو قصف الليل.
لكنها لم تحتمل الواقع القاسي هناك،
فلا مأوى، ولا ماء، ولا غذاء، ولا أدنى مقومات للحياة.
فقررت العودة لمدينة غزة، في نزوح عكسي
رغم القصف، رغم الخطر،
لأن الحياة في الجنوب أصبحت… pic.twitter.com/Lten3zdVBo
