الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

إضراب عالمي من أجل غزة.. رسائل الشعوب تتحدى صمت الحكومات

حجم الخط
إضراب عالمي نصرة لغزة.jpeg
نابلس- وكالة سند للأنباء

تشهد أكثر من 100 مدينة حول العالم، اليوم الثلاثاء، إضرابًا عالميًا، ضمن تحرّك شعبي عابر للقارات، يهدف إلى توحيد الأصوات الحرّة المناهضة للحرب على غزة، وتعزيز الضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه جرائم حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" منذ عامين على القطاع. 

الإضراب، الذي دعت إليه عشرات الشبكات الشعبية والتحالفات المدنية حول العالم، يأتي كخطوة تصعيدية رمزية واحتجاجية، يعكس حجم الغضب العالمي من استمرار الحرب، في ظل اتساع رقعة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأعلن "الحراك الشعبي لنصرة غزة"، المنضوي ضمن إطار شبكة "كلنا غزة.. كلنا فلسطين"، السبت الماضي، في رام الله وسط الضفة الغربية، عن تنظيم إضراب عالمي عن الطعام في 100 مدينة عربية ودولية، يومي 16 و23 سبتمبر/ أيلول الجاري؛ رفضًا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وتنديدًا بسياسة التجويع، وللمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إن الإضراب سينفذ في نحو 100 مدينة حول العالم، لافتًا إلى اختيار يوم 16 أيلول تزامنًا مع ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، ويوم 23 أيلول بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف في كلمة له خلال الإعلان عن انطلاق الإضراب، أن "الهدف من هذه الخطوة هو التأكيد على استمرار نضال الشعب الفلسطيني حتى تحقيق النصر، على غرار تجربة شعب جنوب إفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري".

"غزة ليست وحدها"..

عضو "الحراك الشعبي لنصرة غزة" وشبكة "كلنا غزة كلنا فلسطين" نهاد أبو غوش، يتحدّث عن خلفية الدعوة للإضراب قائلاً: "على امتداد الحرب الإجرامية الإسرائيلية على قطاع غزة، رأينا وتابعنا فعاليات وتحركات تتضامن مع الشعب الفلسطيني وتندد بالجرائم الإسرائيلية، وتدعو لحماية أطفال فلسطين، وتقديم مرتكبي الفظائع للمحاسبة."

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه الفعاليات لم تقتصر على الدول ذات الروابط القومية والدينية مع فلسطين، بل وصلت إلى دول مثل أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان والمكسيك، مما يدل على أن القضية الفلسطينية أصبحت رمزًا عالميًا لقيم العدالة والإنسانية.

ويتابع أبو غوش: "عشرات الملايين في العالم يتحركون عبر آلاف الفعاليات التي سمعنا عن بعضها ولم نسمع عنها جميعًا، من مظاهرات واعتصامات وإضرابات عن الطعام ووقفات احتجاجية وتسيير أساطيل كسر الحصار."

ويوضح، أن هذا الزخم أدى إلى الحاجة لتنسيق الجهود وتوحيد الأهداف، ما أفضى إلى تشكيل شبكة "كلنا غزة كلنا فلسطين"، والتي أطلقت هذا الإضراب العالمي في مئة مدينة.

ويرى "ضيف سند"، أن دلالات الإضراب تشير إلى أن غزة ليست وحدها، وأن أحرار العالم يقفون معها، وأن الجهود يجب أن تتركز على تحويل موجات التعاطف والمشاعر إلى خطوات عملية وإجراءات ملموسة للجم العدوان ومحاسبة مجرمي الحرب.

ويؤكد في حديثه أن الرسالة الأهم من هذه التحركات هي أن الشعوب قادرة على الفعل والتأثير، مضيفًا: "كل خطوة مهما بدت بسيطة، مثل المشاركة في مسيرة أو اعتصام، والتبرع بجزء من مصروف طفل، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والداعمة لإسرائيل، كل هذه الخطوات تصب في تيار يتعاظم ويكبر يومًا بعد يوم."

وتبعًا لضيفنا، فقد بات العالم يعرف "إسرائيل" أكثر من أي وقت مضى، وهي تمارس جرائمها على رؤوس الأشهاد وبالبث الحي والمباشر.

ويكمل: "إسرائيل تراهن على ذاكرتنا القصيرة أو على خوفنا وجبننا، وأن الزمن كفيل بقبول حقائق جديدة تفرضها هي بالقوة والعربدة، لكن نحن معنيون بإثبات العكس وأن كل مجرم يجب أن ينال جزاءه وأن النظام الدولي يجب أن يتغير لصالح الشعوب".

أبعاد سياسية وإستراتيجية..

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، أيمن يوسف أن فكرة الإضراب "ممتازة" في توقيتها، خاصة في ظل ما وصفه بـ"حرب الإبادة" التي تتعرض لها غزة.

ويوضح "يوسف" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "فكرة الإضراب أن هناك وجهة نظر ووحدة موقف للنقابات العالمية والمنظمات الدولية الحقوقية المؤيدة للفلسطينيين، تعني أن هناك حراكات شعبية ضاغطة على الرأي العام وعلى الدول والحكومات."

ويشير إلى أن هذه التحركات الشعبية تساهم في دفع مواقف سياسية متقدمة، لافتًا إلى دول مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج وبلجيكا وسلوفينيا التي اتخذت مواقف داعمة للفلسطينيين، مضيفًا: "هذه الإضرابات تغذي سياسات هذه الدول، في ظل وجود غضب كبير على إسرائيل وعلى سياسات نتنياهو."

مقاطعة "إسرائيل"..

ويرجّح "يوسف"، أن يؤدي هذا الزخم إلى اعترافات أوسع بالدولة الفلسطينية، ومقاطعة منتجات المستوطنات، وحتى منع توريد السلاح أو مرور السفن والطائرات العسكرية.

كما تحدّث عن احتمالية تشكُّل تحالف أوروبي جديد مناهض لـ "إسرائيل"، في ظل التطورات الأخيرة، خاصة استمرار الحرب، مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، وغياب أفق للحل السياسي.

ويختم قائلاً: "برأيي هناك تغذية جيدة للرأي العام ولسياسات الدول في أوروبا."

ويرى مراقبون أن الإضراب العالمي اليوم، يعد محطة مهمة في مسار الحراك الشعبي المناهض للعدوان الإسرائيلي على غزة، وترجمة ملموسة لتحول المشاعر الإنسانية إلى قوة ضغط دولية، قد تسهم في إعادة صياغة مواقف الحكومات ومؤسسات القرار حول العالم.