لا يكاد يمضي يوم من دون وداعٍ جديد، وحيث الفقد صار أثقل من أن يُحصى، في غزة يبتكر الناس طرائق للبقاء مع أحبتهم الذين غيّبهم الموت، بين الركام والدموع، ووسط العتمة التي تخلفها الغارات، وُلدت موجة إنسانية مؤثرة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي: صور تجمع الأحياء بالشهداء، يصنعها الذكاء الاصطناعي، لتعيد رسم اللقاء المستحيل وتمنح الغياب وجهًا من حضور.
ورصدت وكالة سند للأنباء تفاعلًا واسعًا مع هذه الظاهرة على موقع "فيسبوك"، حيث نشر المئات صورًا شخصية إلى جانب صور ذويهم الشهداء، في مشهدٍ يمزج بين الألم والحنين، ويجعل الفقد أقل وحشة وإن كان لا يُحتمل.

في هذه الصور، لا يظهر الشهيد كذكرى بعيدة، بل كرفيق حاضر، يقف جنبًا إلى جنب مع من أحبوه، يعلّق شاب فقد صديقه: "عدنا نلتقي أخيرًا، ولو في صورة"، فيما تكتفي فتاة بوضع قلبٍ أحمر أسفل صورة تجمعها بوالدها الذي رحل، وكأنها تقول كل ما يعجز الكلام عن قوله.
وأخرى نشرت صورة لها مع زوجها الشهيد، وكتبت: "ما كنتُ أتصوّر يومًا أن يكون عزائي فيك خيالًا..! لكنّه صار مهربي من قسوة الغياب، أرجو من الله أن يجمعنا قريبًا في الجنّة، حيث اللقاء الأبدي الذي لا يقطعه فُراق."

هذه الظاهرة تحوّلت إلى مساحة وجدانية مشتركة، يعبّر من خلالها الغزيون عن رفضهم لتحويل الشهداء إلى أرقام في نشرات الأخبار، مؤكدين أن لكل اسم وجهًا، ولكل وجه قصةً تستحق أن تُروى.
ويرى متابعون أن الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لم تعد مجرّد تجربة تقنية، بل أداةً لمقاومة الغياب، ووسيلةً إنسانية لملامسة الحضور المستحيل، في محاولة يومية لتثبيت أن الشهداء باقون في الذاكرة، كما في الوجدان.



