أكد الرئيس التونسي السابق الدكتور المنصف المرزوقي أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ ما يقارب العامين من عدوان وحشي "يفوق في إجرامه مفهوم التطهير العرقي"، معتبراً أن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم يمثل "بصقة على جبين العالم وكل القيم الإنسانية".
وأوضح المرزوقي في تصريح خاص بـ"وكالة سند للأنباء" أن حجم المذابح والتدمير والتهجير القسري الجماعي الذي ينفذه الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن وصفه إلا كجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن المشاهد الخارجة من غزة تعيد الإنسانية إلى أسوأ فصولها السوداء.
وشدد على أن ما يحدث ليس صراعاً عابراً أو مواجهة عسكرية محدودة، بل حرب إبادة منظمة تستهدف شعباً أعزل، حيث يُقتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة، ويُحاصر أكثر من مليوني إنسان في ظروف كارثية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وأضاف أن "الموقف الدولي المخزي، المتمثل في الاكتفاء ببيانات القلق والدعوات الشكلية، يعكس انهيار منظومة القيم التي لطالما تغنى بها العالم الغربي من حقوق إنسان وقانون دولي وعدالة"، داعياً الشعوب الحرة إلى أن تتحرك حيث عجزت حكوماتها.
وأشار المرزوقي إلى أن واجب الساعة يفرض على كل النخب الفكرية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني التحرك فورا لوقف الإبادة التي تتهدد بتطهير الوجود الفلسطيني.
ونبه إلى أن ما يحدث بغزة تمهيد لتهجير كل الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس والداخل.
وبدعم أمريكي وصمت دولي وعربي، تواصل "إسرائيل" شن حرب إبادة جماعية في قطاع غزة خلفت حتى الآن أكثر من 65 ألفًا و208 شهداء بالإضافة لـ 166 ألفًا و271 جريحًا، وفقا لوزارة الصحة في غزة.
وخلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة مؤخرا، إلى أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين خلال حربها المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقالت رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة والقاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، نافي بيلاي، في مقابلة صحفية الأسبوع الماضي: "خلصنا إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة ولا تزال جارية، وأن المسؤولية تتحملها دولة إسرائيل".
وفي 22 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت منظمات وهيئات أممية عالمية، انتشار جائحة المجاعة رسميًّا في قطاع غزة بسبب سياسة التجويع الممنهجة التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية.
وبموازاة حرب الإبادة في غزة، يصعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين عدوانهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، من خلال القتل وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية، فيما تتسارع المخططات إسرائيلية لضم الضفة وتكريسه كأمر واقع.
