على حافة هضبة تُطل على مخيم بيسان للنازحين في قطاع غزة، وقفت 4 طفلات يُعانين من إصابات مختلفة؛ بينهما واحدة بُترت رجلها وأخرى تُعاني من إعاقة حركية بسبب قصف الاحتلال الجوي لمنزل عائلتها.
ويقول النازح جمال النجار، في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن طيران الاحتلال استهدف منزله في منطقة عبسان الكبيرة، خلال تواجد العائلة فيه، دون سابق إنذار، ما أدى لإصابته وجميع أفراد عائلته؛ قبل أن يرتقي نجله شهيدًا.
وأوضح: "كنا في حوش (فناء) المنزل لحظة استهداف طيران الاحتلال له، وأصبت بجروح في رأسي؛ قبل أن أكتشف إصابة كل أفراد العائلة بجروح متفاوتة؛ بعضها تسبب بإعاقات حركية لدى الأطفال".
ونوه "النجار" إلى أن منزله استهدف بعدة صواريخ، ضمن "حزام ناري" شنّته طائرات الاحتلال الحربية على مبانٍ كانت مأهولة بالسكان المدنيين في منطقة عبشان الكبيرة، قضاء مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.
من جانبها، صرحت السيدة نجوى النجار (زوجة جمال)، لـ "وكالة سند للأنباء"، بأن منزل العائلة تعرض لقصف عنيف من قبل طيران الاحتلال، أسفر عن استشهاد نجلها وإصابة بقية أطفالها بجروح خطيرة ومتوسطة.
ولفتت "نجوى" النظر إلى أن ابنها ارتقى وأصيبت شقيقاته أثناء تواجدهم في حوش المنزل؛ "كانوا يلعبوا واستشهد ابني من القصف وبُترت رجل أسيل وأصيبت جنان برمانة القدم".
وذكرت الطفلة "أسيل"، أن طيران الاحتلال استهدف منزلهم خلال لعبهم بالكرة في ساحة المنزل. منوهة إلى أن شقيقها كان يُحاول قطف وردة لها قبل أن يستشهد في القصف الإسرائيلي.
وأضافت: "سمعت صوت أبي وهو يُنادي ويبحث عني وشقيقتي جنان، أخرجنا من مكان الإصابة ونُقلنا إلى المستشفى". موضحة أنها أُدخلت إلى العمليات مباشرة.
ونبهت الطفلة "جنان" إلى أنها أصيبت خلال تواجدها في "حوش" المنزل. متابعة: "شعرت بألم في رجلي قبل أن أُنقل إلى المستشفى ومكثت فيه 26 يومًا للشفاء من الإصابة، قبل الخروج للمنزل مرة أخرى".
وعبّرت الطفلتان أسيل وجنان عن شوقها للعيش أسوة بباقي أطفال العالم، والعودة للمشي من جديد والركض واللعب كما كنّ قبل الإصابة.
واستدرك جمال النجار: "خرجت لفناء المنزل ووجدت طفلتي أسيل وجنان مصابات بجراح متوسطة في الأطراف السفلية من الجسد؛ دون حراك وكنّ يُعانين من صدمة قوية".
وأكمل: "أكملت البحث في الأراضي المجاورة للمنزل على نجلي الثالث، (..)، وبعد مدة تقريبًا نصف ساعة وجدته مُغطى بالركام بين المنزل وجدار، ولولا رأينا جزءًا من قدمه لما وجدناه".
وأفاد بأن غياب العلاج المناسب للإصابات في مشافي قطاع غزة، بسبب الحصار والحرب، فاقم من الأوضاع الصحية لطفلته أسيل. مؤكدًا: "حتى الآن لا نعلم إن استخرجت إحدى الشظايا من قدمها أو ما زالت؛ وهي بحاجة لعملية أخرى لزراعة بلاتين مكان رُمانة القدم التي خرجت لحظة الإصابة".
أُمنيات بسيطة، إن لم تكن حقوق، حُرمت منها الطفلتين جنان وأسيل النجار، بعد أن قصف طيران الاحتلال الحربي منزل عائلتهما في عبسان الكبيرة ضمن حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد المدنيين في قطاع غزة منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.
