قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي إن الخطة الأميركية المطروحة لوقف الحرب على غزة تمثل "وثيقة استسلام"، مضيفًا أن ما يجري طرحه في الاجتماعات الدولية يُعد قبولًا مشروطًا بشروط تُفرض على الشعب الفلسطيني دون موافقته.
وفي تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أكد زكي أن ما عُرض من مقترحات يعكس استسلامًا مكرهًا من بعض من حضروا ووافقوا على بنود تكرّس الإذلال بدلًا من تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
وأضاف أن الخطة التي يجري الترويج لها عبر محافل دولية وعربية صيغت بطريقة تُبقي غزة تحت إدارة وتجارب خارجية لا تعبّر عن إرادة شعبها، لافتًا إلى أن التركيز على قضايا مثل الرهائن والتبادل والترتيبات، لا يجوز أن يسبق أولوية اختيار القيادة الفلسطينية الشرعية.
كما اعتبر زكي أن قبول بعض الدول العربية والإسلامية بالخطة يشكل غطاءً مقصودًا لمخطط يعيد رسم الواقع الفلسطيني لصالح الاحتلال، محذرًا من أن الموقف العربي الداعم للخطة أو المروّج لها يرقى إلى مستوى المشاركة في تصفية القضية الفلسطينية.
وشدد أن أي تسوية تُفرض بوصاية أو إدارة خارجية لن تُنهي الاحتلال، بل ستُشرعن وجوده وتمنح غطاءً للجهات التي تفرض الأمر الواقع على الأرض.
وأكد زكي أن طرح أسماء وإدارات مفروضة من الخارج، كما تداولتها بعض المبادرات الدولية، هو إقصاء صريح للشعب الفلسطيني عن معادلة تقرير المصير.
كما حذر القيادي الفلسطيني، من "خطر إستراتيجي" يهدد القضية الفلسطينية في حال تم تمرير هذه الخطط، موضحًا أن ذلك سيؤدي إلى فصل غزة عن محيطها الجغرافي والوطني والسياسي، ويُسرّع من تفتيت النسيج الداخلي الفلسطيني.
ودعا القيادة الفلسطينية وكافة القوى الوطنية إلى إعادة النظر فورًا في البنية السياسية والاستراتيجية الفلسطينية، لمواجهة ما وصفه بـ"المؤامرة الأميركية الإسرائيلية".
وفي ختام حديثه، طالب زكي الجماهير الفلسطينية بتوحيد المواقف، ووضع خطة وطنية شاملة لمواجهة مخاطر التفكك والوصاية، مشددًا على أن "الوثيقة المفروضة لا تضمن وقفًا حقيقيًا للقتل، بل تمنح التحكم لقوى خارجية بمصير شعبنا".
وحثّ الدول والحركات التي قبلت أو ساندت تلك الحلول "الوسطى" على مراجعة مواقفها، والعمل على إنهاء الحرب من خلال حلول تضمن سيادة الفلسطينيين على أرضهم وحقوقهم.
وأكد زكي أن وقف نزيف الدم مطلب إنساني، لكنه لا يكون مقبولًا إذا جاء على حساب تغييب حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، داعيًا المجتمع الدولي والعربي والإسلامي إلى دعم حقوق الشعب الفلسطيني، لا التماهي مع "وثائق استسلام".
ولاقت الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس، رفضًا وانتقادات حادة من فصائل وقيادات فلسطينية، معتبرين أن الخطة تمثّل إرادة إسرائيلية وتحقيقًا لأهداف الاحتلال.
وينص الاقتراح، على إعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء، ورفات الأموات، بعد 72 ساعة من إعلان الاتفاق، وتسليم سلاح المقاومة وإعداد خطة اقتصادية وإدارية للقطاع.
