قال تحقيق استقصائي نشرته منصة “Follow the Money”، إن شركات التأمين والمصارف الغربية لم تكتف بالدور التقليدي في إدارة الاستثمارات، بل تحولت إلى أدوات تمويل مباشرة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
جاء هذا التحقيق في وقت يتصاعد فيه الجدل حول دور البنوك المركزية الأوروبية في منح الموافقات على طرح السندات الإسرائيلية، إذ أثار منح الترخيص في أيرلندا موجة غضب داخل البرلمان، ما دفع الحكومة إلى نقل صلاحية الموافقة إلى لوكسمبورغ، في خطوة أثارت نقاشات واسعة حول مسؤولية هذه الدول في التواطؤ المالي مع جرائم الحرب.
وأوضح التحقيق أن السندات الحكومية الإسرائيلية أصبحت اليوم وسيلة مركزية لتمويل العمليات العسكرية، إذ استثمرت مؤسسات مالية كبرى في أوروبا والولايات المتحدة مليارات الدولارات، رغم معرفتها المسبقة بالانتهاكات المستمرة للحقوق الإنسانية.
وذكر التحقيق أن شركة Allianz الألمانية، عبر شركتها الفرعية الأميركية PIMCO، تعتبر من أكبر الممولين الفرديين للسندات الإسرائيلية، بقيمة نحو 960 مليون دولار، فيما شاركت سبعة بنوك عالمية، بينها غولدمان ساكس، بنك أوف أمريكا، دويتشه بنك، بي إن بي باريبا، وباركليز، في إصدار وإدارة السندات منذ أكتوبر 2023 حتى يناير 2025، بقيمة إجمالية تقارب 19.4 مليار دولار.
وأكد خبراء قانونيون أن استمرار هذه المؤسسات في دعم "إسرائيل" رغم معرفتها بوقوع جرائم حرب يجعلها معرضة للمساءلة القانونية وربما التصنيف كشركاء في الانتهاكات.
وبين الخبراء أن تجاهل هذه التحذيرات القانونية والأخلاقية يجعل المؤسسات الأوروبية متواطئة بشكل مباشر مع ما يُعد انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في غزة.
وأشار التحقيق إلى أن استمرار تداول هذه السندات يشكل حلقة أساسية في استمرار الحرب، إذ يضمن هذا التمويل وصول الموارد إلى العمليات العسكرية والمشاريع الاستيطانية والبنية التحتية في الأراضي المحتلة.
واعتبر خبراء حقوقيون أن استثمار المؤسسات الغربية في هذه السندات يتناقض مع شعاراتها حول الاستثمار الأخلاقي، ويكشف عن فجوة أخلاقية عميقة بين السياسات المالية المعلنة والممارسات الفعلية.
وأكد التحقيق أن غياب الإلزام القانوني المباشر يجعل مبادئ OECD غير كافية لوقف الانتهاكات، وأن الشركات لم تقم بأي تقييم جدي لتأثير استثماراتها على الوضع في غزة، ولم تُشرك أي جهة حقوقية مستقلة في مراجعة أو حوار حول ذلك.
وأوضح التحقيق أن تمويل الحرب عبر السندات أصبح نهجًا ممنهجًا، إذ تحولت أداة مالية تقليدية إلى آلية رسمية لدعم آلة الحرب والاحتلال، بينما يظل ملايين المستثمرين الأوروبيين والأميركيين، حتى من دون علمهم، شركاء غير مباشر في استمرار هذا العنف.
واختتم التحقيق بالتأكيد أن استمرار هذا التمويل يفتح نقاشًا أخلاقيًا حادًا حول "الاستثمار المسؤول" مقابل "التمويل القاتل"، ويضع المؤسسات المالية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، موضحًا أن دعم إسرائيل الاقتصادي بهذه الطريقة يمثل تواطؤًا ممنهجًا يوازي المشاركة الفعلية في الجرائم.
