أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أن الحركة الأسيرة تواجه ذروة عمليات المحو الاستيطاني الإسرائيلي في ظل تصعيد غير مسبوق من التعذيب والانتهاكات، مؤكدة أن هاذين العامين أكثر الأزمنة دموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
واستعرضت مؤسسات الأسرى مع مرور عامان على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، واقع الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
معطيات وأرقام..
وقالت مؤسسات الأسرى في ورقة حقائق تلقت "وكالة سند للأنباء" نسخة منها، أن سجون الاحتلال تمثل وجهًا آخر من وجوه الإبادة عبر تنفيذ عمليات قتل وإعدام متعمدة للأسرى والمعتقلين.
وبلغ إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أكثر من 11,100، بما لا يشمل المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.
وبيَّنت "الحقائق" أن هذا العدد الأعلى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وذلك استنادًا إلى المعطيات التوثيقية المتوفرة لدى المؤسسات المختصة.
ومن ضمن إجمالي الأسرى الفلسطينيين، تعتقل سلطات الاحتلال 3,544 رهن الاعتقال الإداري، وهي النسبة الأعلى مقارنةً بأعداد الأسرى الموقوفين والمحكومين والمصنّفين كـ"مقاتلين غير شرعيين".
فيما بلغ عدد المعتقلين المصنّفين "كمقاتلين غير شرعيين" 2,673 معتقلًا، بما لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة، كما يشمل هذا التصنيف أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
في حين بلغ إجمالي عدد الأسرى قبل حرب الإبادة أكثر من 5,250 أسيرًا، من بينهم نحو 40 أسيرة و180 طفلًا، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين نحو 1,320 معتقلًا.
وارتقى 77 شهيدًا تم الإعلان عنهم داخل سجون الاحتلال نتيجة عمليات التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، في حين لا يزال العشرات من معتقلي غزة الذين استُشهدوا رهن الإخفاء القسري.
وتحتجز سلطات الاحتلال جثامين 85 أسيرًا استُشهدوا داخل السجون، من بينهم 74 منذ بدء حرب الإبادة.
ويُقدَّر عدد شهداء الحركة الفلسطينية الأسيرة منذ عام 1967 بـ 314 شهيدًا، وذلك استنادًا إلى ما تمكّنت المؤسسات الحقوقية من توثيقه على مدار العقود الماضية حتى اليوم.
ومنذ بدء الإبادة، حرمت سلطات الاحتلال عائلات الأسرى من زيارتهم، كما ومنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى في السجون.
كما تواجه المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، تحديات كبيرة وعملية تصفية ممنهجة، تصاعدت بشكل غير مسبوق مؤخراً.
وشددت مؤسسات الأسرى أن ما يجري بحق الأسرى الفلسطينيين يتجاوز الانتهاكات الجسيمة ليشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت على نطاق واسع.
وتشمل انتهاكات الاحتلال جرائم التعذيب، القتل، السلب، التجويع، التسبب المتعمد في نشر الأمراض والأوبئة، الحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية التي وصلت إلى حد الاغتصاب بالإضافة إلى سياسة العزل الجماعي.
وأشارت مؤسسات الأسرى إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى التدمير الممنهج للأسرى الفلسطينيين على الصعيدين الجسدي والنفسي، وتحمل دلالات واضحة على إبادة ممتدة تمارسها "دولة الاحتلال الإسرائيلي" في منشآتها الاعتقالية.
معتقلو غزة..
وشكّلت روايات وشهادات معتقلي غزة تحولًا مفصليًا في فهم مستوى التوحش الذي تمارسه منظومة الاحتلال، كاشفةً عن نمط غير مسبوق من جرائم التعذيب الممنهج التي بدأت منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بعمليات التحقيق، ووصولًا إلى فترات الاحتجاز الطويلة.
وتنوّعت أساليب القمع والانتهاك بين التعذيب الجسدي والنفسي، وعمليات التنكيل والتجويع، والجرائم الطبية المتعمدة، فضلًا عن الاعتداءات الجنسية، لتشكّل جميعها مشهدًا مكتمل الأركان لسياسة الإبادة داخل السجون والمعسكرات.
وأدّت هذه الجرائم إلى استشهاد عشرات المعتقلين، فضلًا عن عمليات الإعدام الميداني التي نفّذتها قوات الاحتلال بحق آخرين.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أنّ المؤسسات الحقوقية أعلنت حتى الآن عن 46 شهيدًا من معتقلي غزة، من بين 77 أسيرًا ومعتقلًا استُشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، في حين يواصل الاحتلال إخفاء العشرات من شهداء معتقلي غزة.
ويُشار إلى أنّ سلطات الاحتلال أنشأت عددًا من المعسكرات والأقسام الخاصة داخل السجون لاحتجاز معتقلي غزة، من أبرزها معسكر "سديه تيمان" الذي تحوّل إلى العنوان الأبرز لجرائم التعذيب والقتل.
كذلك قسم "ركيفت" الواقع تحت الأرض في سجن "الرملة"، والذي يُعدّ نموذجًا صارخًا لممارسات الإخفاء والتعذيب الممنهج.
ويُذكر أن الغالبية العظمى من معتقلي غزة الذين اعترفت بهم إدارة السجون مصنفون "بالمقاتلين غير الشرعيين"، واحد من أبرز القوانين الذي رسخ جرائم التعذيب بحقّ معتقلي غزة.
حرباً موازية..
وأكد مكتب إعلام الأسرى أن الأسرى الفلسطينيين يعيشون حربًا موازية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، تتجسد في سياسات ممنهجة من التجويع، والإهمال الطبي، والتعذيب، والعزل، والإخفاء القسري، خاصةً المعتقلين من أبناء قطاع غزة.
وشدد في بيان له أن ما تمارسه إدارة سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وحذر المكتب من استمرار سياسات الاحتلال التي أدت إلى استشهاد عشرات الأسرى منذ بدء الحرب، وتهدد حياة الآلاف من المرضى وكبار السن والأطفال والنساء، خاصة مع تعمد الاحتلال إغلاق العيادات الطبية ومنع إدخال الأدوية.
وجدد مكتب إعلام الأسرى دعوته للمؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الأسرى الفلسطينيين.
ونادى بالضغط على الاحتلال لوقف جرائمه المتصاعدة، والسماح بزيارات عاجلة للسجون والمعسكرات العسكرية، والإفراج الفوري عن المرضى والمختفين قسريًا.

