قال نادي الأسير الفلسطيني، إنَّ الحركة الأسيرة تعيش المرحلة الأكثر دموية وقسوة في تاريخها الحديث، مؤكداً أنَّ جريمة الاعتقال شكّلت وما تزال إحدى الركائز الأساسية للمشروع الاستعماري الإسرائيلي، بوصفها أداةً ممنهجة لاستهداف الوجود الفلسطيني.
وأوضح نادي الأسير، في بيان اليوم الجمعة في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، وتلقت "وكالة سند للأنباء" نسخة منه، أنّ سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بدء الإبادة الجماعية ما يقارب 23 ألف مواطن من الضفة الغربية، فيما لا يشمل هذا المعطى آلاف حالات الاعتقال من غزة.
وأشار إلى مواصلة الاحتلال تنفيذ جريمة الإخفاء القسري بحق المئات من معتقلي القطاع، ورفضه الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والإنسانية.
وبيَّن النادي أنَّ إدارة السجون تفرض سياسات القمع، والعزل، والتنكيل، والتعذيب، والإخفاء القسري بحق الأسرى، والتي تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وأضاف أنّ التحولات التي فرضتها الإبادة الجماعية لم تقتصر على اتساع حملات الاعتقال فحسب، بل طالت طبيعة الجرائم المرتكبة داخل السجون والمعسكرات.
ولفت النظر إلى أنَّ منظومة السجون تحولت إلى فضاءات منظمة للتعذيب والتجويع والإذلال والحرمان الممنهج من العلاج، في محاولة لضرب البعد الإنساني والوطني للأسرى، وكسر إرادتهم الجماعية والفردية.
وأكد نادي الأسير أنّ المرحلة الراهنة تُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ عام 1967، في ظل تصاعد جرائم القتل البطيء والتعذيب والاعتداءات الجنسية والتجويع والحرمان الطبي.
واستشهد 89 أسيرًا ممن أُعلن عن هوياتهم فقط منذ بدء الإبادة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من بينهم أسرى ارتقوا نتيجة التعذيب المباشر أو التجويع أو الجرائم الطبية المتعمدة، وفق نادي الأسير.
فيما ارتفعت حصيلة شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم إلى 326 شهيدًا منذ عام 1967، في وقت لا يزال فيه الاحتلال يواصل إخفاء عشرات الشهداء من معتقلي غزة قسرًا.
الاعتقال الجماعي..
وفي السياق، أكد نادي الأسير أنَّ ما يواجهه الأسرى والأسيرات اليوم لا يمكن فصله عن التاريخ الطويل للنكبة الفلسطينية المستمرة.
وأوضح البيان أنَّ سياسة الاعتقال الجماعي شكّلت منذ ما قبل النكبة جزءًا من أدوات السيطرة الاستعمارية التي بدأت خلال مرحلة الانتداب البريطاني، عبر القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية وأنظمة الطوارئ، والتي ورثها الاحتلال الإسرائيلي وطوّرها لاحقًا لتصبح إحدى أكثر أدواته استخدامًا في إخضاع الفلسطينيين.
وعلى مدارة عقود، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي -بحسب نادي الأسير- أكثر من مليون فلسطيني، في محاولة مستمرة لاستهداف الوعي الجمعي الفلسطيني، وضرب البنية الاجتماعية والسياسية والوطنية للشعب الفلسطيني.
المواجهة داخل السجون..
ورسَّخ الأسرى عبر عقود من المواجهة، أدوات نضالية متقدمة، كان أبرزها الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي شكّل عنوانًا مركزيًا في معركة الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية، في مواجهة منظومة استعمارية سعت باستمرار إلى تجريدهم من إنسانيتهم.
وشدد نادي الأسير أنّ استهداف الاحتلال لقيادات الحركة الأسيرة، ومحاولاته تفكيك البنية التنظيمية داخل السجون، وفرض واقع من الإرهاب المنظم بحق الأسرى والأسيرات، لن ينجح في كسر إرادتهم أو تغييب دورهم الوطني.
ولفت إلى أنَّ الأسرى ما زالوا يمثلون رمزًا مركزيًا من رموز النضال الفلسطيني، وعنوانًا مستمرًا لمعركة الحرية والكرامة.
وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من 9400 أسير في السجون والمعسكرات الإسرائيلية، بينهم 86 أسيرة، و3376 معتقلًا إداريًا.
إضافة إلى 1283 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، في إطار منظومة قانونية استثنائية تُستخدم لتكريس جرائم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق الفلسطينيين.
