عامان مرا و"إسرائيل" تواصل الإبادة الممنهجة للحياة في قطاع غزة.. لم يبق حجر ولا شجر ولا بيت ولا حيوان فضلا عن الإنسان لم يتعرض خلالها للتدمير والتنكيل علاوة عن التجويع والتهجير والنزوح المستمر، في ظل ظروف تجاوزت مفاهيم الكارثة بمراحل.
مختصون في المجال الإنساني والخدماتي بغزة؛ يصفون في أحاديثهم لـ"وكالة سند للأنباء"، الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بالكارثية.
المستشار الإعلامي لوكالة "أونروا" عدنان أبو حسنة يصف الأوضاع الإنسانية بالقطاع بأنها تجاوزت مرحلة الكارثة، وأن الفلسطينيين يعيشون في ظروف غاية في القسوة.
ويقول "أبو حسنة"، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء" إن مليوني فلسطيني ويزيد واجهوا الجوع المدقع لأكثر من مرة وتعرضوا لحصار خانق وصل فيه انعدام الأمن الغذائي لمئة في المئة، وصولا إلى تجويع وصل للمرحلة الخامسة، وأدت لوفاة العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني.
الجدير ذكره أن وكالة "أونروا" توقف عملها بشكل كامل منذ ما يزيد عن عام، ويرفض الاحتلال بشكل كامل السماح لها بإدخال المساعدات الإنسانية لتوزيعها، بعدما حظر الكنيست الإسرائيلي عملها في الأراضي الفلسطينية.
وبين "أبو حسنة" أن 90% من الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون في فقر مدقع في ظل انعدام العمل وانهيار الخدمات؛ وعدم توفر أبسط مقومات الحياة.
وشدد أن المجتمع الدولي والتاريخ الإنساني لم يشهدا من قبل انهياراً بهذا الحجم في منطقة مكتظة بالسكان مثل غزة.
وأوضح "أبو حسنة" أن أكثر من 2.3 مليون فلسطيني يعيشون اليوم في ظروف "لا يمكن احتمالها"، حيث يواجه نحو مليون ونصف المليون شخص انعداماً كاملاً للأمن الغذائي، فيما لم تتلقَّ سوى أقل من 10% من العائلات مساعدات غذائية كافية خلال الشهر الماضي بسبب القيود المفروضة على دخول الإمدادات.
وأوضح أن الحرب تسببت في دمار أكثر من 70% من المساكن، ما جعل مئات آلاف العائلات تعيش في خيام مؤقتة أو مبانٍ مدمرة.
وبين أن 80% من السكان نزحوا قسراً مرة واحدة على الأقل منذ بداية العدوان.
وكشف أن "أونروا" تواجه عجزاً كبيراً في التمويل، ما يهدد قدرتها على استمرار عملياتها الإنسانية، لافتاً إلى أن "الاحتياجات اليومية أصبحت تفوق الإمكانات بعشرات المرات في ظل توقف شبه كامل للخدمات الصحية والتعليمية والمياه".
وبيّن أبو حسنة أن القطاع الصحي على وشك الانهيار الكامل، إذ تعمل المستشفيات بأقل من 30% من طاقتها الأصلية، بينما لا تصل المياه النظيفة سوى إلى 10% من السكان في بعض المناطق الشمالية.
وقال إن غزة اليوم تقف على حافة المجاعة والانهيار الشامل، وما لم يتغير الموقف الدولي وتُفتح المعابر لإدخال مئات الشاحنات يومياً، فإن الأسوأ لم يأتِ بعد.
نزوح متواصل
من جهته؛ أكد مسؤول الإمداد في جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، محمد المغير، أن العدوان المستمر منذ عامين على قطاع غزة أدى إلى تدمير كامل وشامل لمقدرات الأجهزة المدنية، بما في ذلك مراكز الإطفاء والإنقاذ والمركبات والمعدات الحيوية التي تخدم المدنيين.
وقال "المغير"، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، إن جميع مقرات الدفاع المدني في شمال ووسط غزة دُمرت بالكامل، فيما فقدت الطواقم أكثر من 300 آلية إنقاذ وإطفاء وإسعاف خلال الحرب، ما جعل الاستجابة لأي حادث إنساني أو طارئ شبه مستحيلة.
وأشار إلى أن المواطن الفلسطيني "نزح في المتوسط أكثر من 11 مرة منذ بدء العدوان، بحثاً عن الأمان الذي لم يعد موجوداً في أي مكان داخل القطاع".
وأوضح المغير أن نحو مليوني فلسطيني لا يزالون حتى الآن في حالة تهجير قسري، يعيشون في مخيمات مؤقتة أو بين الركام، دون خدمات صحية أو مياه أو كهرباء أو مأوى يحميهم من الأمطار المقبلة.
ولفت إلى أن العدوان ترافق مع ما وصفه بـ"سياسة مسح جغرافي ممنهجة"، حيث تشير تقديرات هندسية إلى أن ما يقارب 75% من مساحة قطاع غزة تعرضت لدمار كلي أو جزئي.
وقال "المغير": "لم يعد في غزة ما يمكن أن يُسمى حياة مدنية، فكل مقومات البقاء تتلاشى، والمواطن الفلسطيني يعيش اليوم في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المفتوحة في التاريخ الحديث".
تدمير صحي
من جانبه؛ قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، خليل الدقران، إن الاحتلال الإسرائيلي نفذ خلال العامين الماضيين عملية تدمير ممنهجة ومقصودة للنظام الصحي في القطاع، عادا ما جرى "محاولة واضحة لإخراج الخدمات الطبية من الخدمة بشكل كامل".
وأوضح "الدقران"، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن أكثر من 36 مستشفى و90 مركزاً طبياً تعرضت للتدمير الكامل أو الجزئي، بينما خرجت أكثر من 70% من المرافق الصحية عن العمل بسبب القصف ونفاد الوقود والأدوية.
وكشف أن المستشفيات المتبقية تعمل بقدرات محدودة جداً، وتعاني من انقطاع متكرر للكهرباء ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات بين الجرحى والمرضى المزمنين.
وبين أن وزارة الصحة فقدت خلال العدوان أكثر من 450 كادراً طبياً بين شهيد وجريح، فيما تعمل الكوادر المتبقية لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية وسط ضغط هائل من الإصابات اليومية.
وأشار أن المستشفيات الكبرى مثل الشفاء والقدس والاندونيسي والحلو "تعرضت لاستهداف مباشر أدى إلى تدمير أقسام كاملة وإخراجها عن الخدمة"، مشيراً إلى أن مئات المرضى يُعالجون اليوم في خيام أو ساحات مكشوفة.
وقال "الدقران"، إن النظام الصحي في غزة يحتضر، وأي تأخير في إدخال الإمدادات الطبية والوقود يعني مزيداً من الأرواح المهددة بالموت في كل لحظة.
تدمير البلديات
رئيس بلدية دير البلح المهندس نزار عياش يرى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين دمّر بصورة ممنهجة البنية التحتية للبلديات في قطاع غزة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
وأوضح "عياش"، في تصريحات خاصة لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر الآليات والمقار والمضخات ومحطات الصرف الصحي، ما جعل البلديات غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من خدمات المياه والنظافة والطرق،.
وشدد أن "ما جرى لم يكن صدفة، بل خطة لإفقار الناس ودفعهم للهجرة".
وأوضح أن دفع الاحتلال لأكثر من مليوني فلسطيني نحو النزوح القسري في المناطق الوسطى والجنوبية ألقى بكاهله الثقيل على بلديات المنطقة الوسطى، التي باتت تستقبل أضعاف قدرتها الاستيعابية، في ظل غياب الدعم والموارد.
وبيّن "عياش" أن دير البلح ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي تشهد أوضاعاً "كارثية بكل المقاييس"، حيث تعيش آلاف العائلات في خيام بلا مياه أو كهرباء، ويعتمد الناس على كميات محدودة من المياه غير الصالحة للشرب.
وكشف "عياش" عن حالة تعطيش وتجويع ممنهجة يعيشها النازحون، إذ لا تتوفر مياه نظيفة ولا مواد غذائية كافية، فيما تتكدس النفايات بسبب تعطل خدمات النظافة وانعدام الوقود لتشغيل الآليات.
توقف المخابز
وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي إن المخابز في القطاع تعرضت خلال العامين الماضيين لحالة شلل تام نتيجة الحصار والعدوان المتواصل، مؤكداً أن القطاع يعيش واحدة من أسوأ مراحل التجويع في تاريخه الحديث.
وأوضح العجرمي أن أكثر من 85% من المخابز توقفت عن العمل كلياً منذ ما يزيد عن عامين، بسبب انقطاع الوقود والدقيق واستهداف المرافق الإنتاجية، ما حرم ملايين المواطنين من أبسط مقومات الحياة اليومية وهي الخبز.
وأشار إلى أن الاحتلال استخدم سياسة "التجويع الجماعي" كأداة من أدوات الحرب، عبر حرمان غزة من المواد الأساسية وتعمد استهداف المخابز والمطاحن والمستودعات، ما أدى إلى أزمات إنسانية متلاحقة.
وبيّن العجرمي لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما تبقى من المخابز العاملة في مناطق محدودة تعمل بإمكانات بدائية للغاية، وغالباً ما تتوقف لساعات طويلة بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الطحين أو الوقود، الأمر الذي يجعل الحصول على رغيف الخبز "حلماً يومياً" للمواطنين.
وأوضح أن قطاع المخابز فقد خلال العدوان مئات العاملين بين شهيد وجريح، إلى جانب تدمير عشرات المنشآت الحيوية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع "ينذر بكارثة غذائية حقيقية تهدد حياة السكان"
وأوضح عياش أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر الآليات والمقار والمضخات ومحطات الصرف الصحي، ما جعل البلديات غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من خدمات المياه والنظافة والطرق
وشدد أن "ما جرى لم يكن صدفة، بل خطة لإفقار الناس ودفعهم للهجرة".
وبين أن دفع الاحتلال لأكثر من مليوني فلسطيني نحو النزوح القسري في المناطق الوسطى والجنوبية ألقى بكاهله الثقيل على بلديات المنطقة الوسطى، التي باتت تستقبل أضعاف قدرتها الاستيعابية، في ظل غياب الدعم والموارد.
وأشار أن دير البلح ومخيمات النصيرات والبريج والمغازي تشهد أوضاعاً "كارثية بكل المقاييس"، حيث تعيش آلاف العائلات في خيام بلا مياه أو كهرباء، ويعتمد الناس على كميات محدودة من المياه غير الصالحة للشرب.
ويرى "عياش" أن هناك حالة تعطيش وتجويع ممنهجة يعيشها النازحون، إذ لا تتوفر مياه نظيفة ولا مواد غذائية كافية، فيما تتكدس النفايات بسبب تعطل خدمات النظافة وانعدام الوقود لتشغيل الآليات.
توقف المخابز!
وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي إن المخابز في القطاع تعرضت خلال العامين الماضيين لحالة شلل تام نتيجة الحصار والعدوان المتواصل.
ويرى أن القطاع يعيش واحدة من أسوأ مراحل التجويع في تاريخه الحديث.
وأوضح "العجرمي" أن أكثر من 85% من المخابز توقفت عن العمل كلياً منذ ما يزيد عن عامين، بسبب انقطاع الوقود والدقيق واستهداف المرافق الإنتاجية، ما حرم ملايين المواطنين من أبسط مقومات الحياة اليومية وهي الخبز.
وأشار لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن الاحتلال استخدم سياسة "التجويع الجماعي" كأداة من أدوات الحرب، عبر حرمان غزة من المواد الأساسية وتعمد استهداف المخابز والمطاحن والمستودعات، ما أدى إلى أزمات إنسانية متلاحقة.
وبيّن العجرمي أن ما تبقى من المخابز العاملة في مناطق محدودة تعمل بإمكانات بدائية للغاية، وغالباً ما تتوقف لساعات طويلة بسبب انقطاع الكهرباء ونفاد الطحين أو الوقود، الأمر الذي يجعل الحصول على رغيف الخبز "حلماً يومياً" للمواطنين.
وأوضح أن قطاع المخابز فقد خلال العدوان مئات العاملين بين شهيد وجريح، إلى جانب تدمير عشرات المنشآت الحيوية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع "ينذر بكارثة غذائية حقيقية تهدد حياة السكان".
