أكثر من 240 عاملًا فلسطينيًّا في أحد مصانع التمور بالأغوار الشمالية، باتت حركتهم اليومية مرتبطة بحاجز "الحمرة" العسكري الإسرائيلي، الذي يعيق وصولهم من مدنة وقرى نابلس، إلى مقر المصنع في قرية الجفتلك.
قلق يومي وساعات انتظار طويلة، ذهابًا وإيابًا، أصبحت تسيطر على واقع حياتهم، فالحاجز الرابط بين نابلس وطوباس ومناطق الأغوار وأريحا، يعرقل حركة المواصلات للآلاف يوميا، وباتت حركة العمل الإنتاجية، تتراجع لأقل من 4 ساعات يوميًّا.
رفع التكاليف الإنتاجية
وبحسب مدير شركة البيداء للتمور محمد خضر أبو سعدة، تتأثر الحركة الإنتاجية والتصديرية للتمور بإغلاق الحواجز والمعابر الحدودية مع العالم.
ويوضح أبو سعدة لـ وكالة سند للأنباء أن الكلفة التصديرية للطن الواحد من التمور وصلت لثمانية آلاف دولار، مقابل نصف هذا المبلغ سابقاً.
ويعزو ذلك إلى الحاجة للبحث عن وسائل تصدير بديلة للخارج، تركت أثرها على واقع إنتاج التمور التي تشتهر بها الأغوار ومنطقة الجفتلك.
ويكشف عضو لجنة سوق نابلس المركزية للخضار والفواكه رزق أبو ثابت، عن حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة، جراء تلف الكثير من المنتجات بسبب تكدسها لساعات على حاجزي الحمرة وتياسير من جهة، وعلى حاجز عورتا المؤدي إلى نابلس، من جهة أخرى.
ساعات انتظار طويلة
وبحسب أبو ثابت في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، يضطر المزارعون والتجار إلى الانتظار طويلا على الحواجز، أو البحث عن طرق بديلة وطويلة ومكلفة، لتجاوز الانتظار الذي بات مرتبطًا بمزاج الجنود الإسرائيليين فقط.
ويشير أبو ثابت إلى خطوة أخرى تسببها الحواجز الإسرائيلية، وهي اضطرار المزارعين في منطقة فروش بيت دجن إلى هجرة الأراضي الزراعية، وهي التي كانت التي تزرع بنحو ألف دونم من البيوت الزراعية.
من واقع المعاناة
وبتنهيدة تخفي ألمًا كبيرًا، يتحدث منصور أبو عامر، وهو أحد مربي الثروة الحيوانية من خربة الفارسية في الأغوار الشمالية، ويقول: أنا الآن على حاجز تياسير منذ ساعات والشكوى لغير الله مذلة، كم تحتمل الجبنة والألبان لساعات في أجواء حرارة عالية.
ويضيف أبو عامر لـ وكالة سند للأنباء: وبعد ساعات على الحاجز الإسرائيلي، ينتظرنا أسلوب التجبر في الأسعار من التاجر الفلسطيني، وما ينتج عن ذلك من خسائر مركّبة.
ووفق مدير الغرفة التجارية في طوباس والأغوار الشمالية معن صوافطة، يصل حجم الخسائر الناجمة عن ضغط الحواجز العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، لنحو 15 مليون دولار خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.
خسائر باهظة
ويشير صوافطة في حديثه لـ وكالة سند للأنباء إلى خسائر بالغة تكبدها المزارعون جراء إغلاق حاجز تياسير لنحو 41 يوما، في أعقاب عملية إطلاق النار على الحاجز، يضاف اليها ذات المعيقات على حاجز الحمرة.
وحسب آخر تقرير للتعداد الزراعي، أعدته وزارة الزراعة والجهاز المركزي للإحصاء في العام 2021 في منطقة طوباس والأغوار الشمالية، بلغ عدد الحيازات الزراعية 3535 حيازة منها 2504 ىحيازة نباتية، و488 حيازة حيوانية، و543 حيازة مختلفة.
ورصد تقرير مماثل لذات الفترة، الحيازات الزراعية في أريحا والاغوار الجنوبية والقرى التابعة بـ 2024 حيازة منها 984 حيازة نباتية، مقابل 841 حيوانية، و235 حيازة مختلفة.
ويبلغ عدد العمال في قطاع زراعة التمور بمحافظة أريحا والأغوار، وفق مدير دائر الزراعة أشرف بركات، 7500 عامل، أكثر من نصفهم من من محافظتي نابلس وطوباس، يعملون في قطف التمور والتجهيز لمراحل ما قبل القطف والتلقيح، بينما يعمل 3500 عامل في بيوت التعبئة.
وينوه بركات في حديثه لـ وكالة سند للأنباء لحجم الخسائر الناجمة عن عرقلة وتأخر وصول هذا العدد لمزارعهم وأماكن عملهم، وتأثير ذلك على حجم الإنتاج ومردوداته في قطاع النخيل والزراعات الخضرية الأخرى، بما فيها تأخير سلاسل التزويد والإنتاج للشركات وتراكم كميات المنتجات خارج بيوت التعبئة وتلفها وتضررها .
ويقول إن خسائر أخرى تصيب القطاع الزراعي ومصاريفه ومدخلاته، ناجمة عن استخدام المزارعين لثلاجات نقل عبر الحواجز ترفع من كلفة النقل وتتضاعف مع سلوك طرق أخرى طويلة.
ويؤكد بركات أن سلاسل الإنتاج تعرضت لخسائر فادحة بسبب الحواجز الإسرائيلية في أريحا والأغوار، وهو ما دفع الكثيرين للإحجام عن العمل أو الاستثمار في هذا المجال.
ووفق وزارة الزراعة، تكبد نحو 176 مزارعاً في محافظة أريحا والأغوار، أضرارا بالغة نتيجة ممارسات الاحتلال، وبلغ مجموع خسائرهم في آخر 3 سنوات، نحو 3 ملايين و 217 ألف دولار.
وتشكل الأغوار حوالي ثلث مساحة الضفة الغربية، وعُرفت بـ "سلة فلسطين الغذائية"، غير أن الاحتلال حوّلها إلى منطقة عسكرية مغلقة يسيطر فيها على الأرض والمياه، وصادر آلاف الدونمات لمصلحة المستوطنات أو التدريبات العسكرية، وهدم الدفيئات الزراعية.
وتمتد منطقة الأغوار الفلسطينية من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين الجدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتبلغ المساحة الإجمالية لها 720 ألف دونم.
