منذ القدم، ارتبط شكل ولون شعر الطفل عند الولادة بمعتقدات وتفسيرات رمزية متوارثة بين الأجيال، حملت في طياتها مزيجًا من الدهشة، والدهشة، والإيمان بأن لكل تفصيل في مظهر المولود رسالة خفية أو بشارة تخص مستقبله أو طباعه.
وعلى الرغم من أن العلم الحديث يفسر كل ما يتعلق بالشعر بالجينات والوراثة، إلا أن تلك الرموز القديمة ما زالت تعيش في ذاكرة المجتمعات حتى اليوم.
يعتقد كثيرون أن الطفل ذو الشعر الكثيف عند الولادة سيكون قوي الشخصية وحادّ الذكاء، وأن شعره الكثيف دليل على “قوة الحظ” أو “العزيمة”، بينما يُقال إن الطفل الذي يولد بشعر خفيف أو ناعم جدًا سيكون هادئ الطباع ومسالمًا.
أما عن لون الشعر، فله أيضًا نصيبه من الرمزية في ثقافات عدة، ففي الموروث العربي، يُقال إن الطفل الذي يولد بشعر أسود داكن يحمل في شخصيته روح القوة والقيادة، بينما الطفل ذو الشعر الفاتح أو الذهبي يوصف بأنه صاحب قلب نقي ونيّة طيبة، وكأن لون الشعر يعكس ما في داخله من صفاء.
وفي المقابل، يرى الطب الحديث أن شكل الشعر ولونه يتحددان أساسًا وفقًا للعوامل الوراثية والهرمونية، حيث تنتقل الصفات من الوالدين إلى الطفل، فالشعر الكثيف أو المجعد أو الفاتح ليس إلا انعكاسًا للجينات، وليس له أي دلالة على الحظ أو الصفات الشخصية.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه الرموز القديمة كانت تعبيرًا جميلًا عن دهشة الأهل بولادة طفلهم الأول ورغبتهم في منح مظهره معنى خاصًا.
ويربط بعض الناس بين تغيّر لون الشعر بعد الولادة وبين التبدّل في المراحل الحياتية، فيقال مثلًا إن الطفل الذي يغيّر لون شعره عند بلوغه سيكون شخصًا متجدّدًا في حياته، لا يرضى بالثبات، بينما يرون في ثبات لون الشعر علامة على الاستقرار والثبات في الشخصية.
