يتراجع موسم قطف الزيتون في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي بعد عامين من حرب الإبادة الطاحنة التي أتت على البشر والشجر، دون أن تُبقي ولا تذر، مسفرةً عن خسائر بملايين الدولارات في جميع القطاعات من ضمنها القطاع الزراعي خاصة محصول الزيتون.
وتمثل شجرة الزيتون في فلسطين قيمة وطنية وتاريخية ومصدراً للدخل من خلال هذا المحصول الاستراتيجي، ففي هذا التوقيت من كل عام، يشهد قطاع غزة لُحمة عائلية بأجواء من البهجة والتراث والأهازيج الشعبية وترانيم الجدّات في موسم قطاف الزيتون، لكن هذا العام يأتي معبّأً بالوجع وقد نزحت العائلات وجُرفت الأراضي واجتُثت الأشجار، بينما تراجع الإنتاج السنوي بشكل فادح.
ودمرت قوات الاحتلال مساحات واسعة من الحقول المزروعة بالزيتون المثمر، خصوصا في المناطق الشرقية لقطاع غزة، بينما لم تسلم المعاصر الموسمية من التدمير الإسرائيلي الممنهج.
وفي نهاية موسم الزيتون في قطاع غزة لهذا العام، رصدت "وكالة سند للأنباء" في تقريها الخاص، خسائر هذا القطاع بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية.
محصول شحيح..
السيد "أبو ممدوح"، تضم حديقة منزله عدداً من أشجار الزيتون الذي يشرع كل عام هو وأحفاده بقطافها لبيته، مُخرجاً منها "تنكة زيت زيتون" تكفيه طوال العام.
يقول ضيفنا لـ"وكالة سند للأنباء"، إن هذا العام شهدا شُحاً كبيراً في ثمار الزيتون، مُرجعاً ذلك إلى غياب عناصر الاهتمام من أسمدة طبيعية وكيميائية، ومياه للري في ظل حرب الإبادة التي كانت قائمة طوال عامين.
ويوضح أن هذا العام لم يتمكن من قطف إلا بعض الكيلوات المعدودة من الزيتون، دون أن يتمكن من عصرها أو الحصول على قليل من زيت الزيتون.
ويلفت النظر إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون وكذلك الزيتون نفسه في الأسواق حيث كان متوسط سعره سابقاً 5 شواكل للكيلو الواحد، أما الآن فقد تجاوز 30 شيكلاً، في حين كان يقدر سعر تنكة زيت الزيتون 500 شيكل لتصل الآن إلى 2500 شيكل، نتيجة شح المُنتج خلال هذين العامين، بسبب تجريف الاحتلال الأراضي الزراعية والكروم.
أما السيد حسين نصر، فقد خسر 20 دونماً من أرضه شرق مدينة غزة إثر عمليات التجريف التي نفذها جيش الاحتلال خلال أشهر الحرب، حيث كانت أرضه تضم عشرة دونمات من صنف الزيتون K18، وعشرة أخرى من الزيتون السري.
كان "نصر" يكتفي بمحصولها لتلبية احتياجات أسرته وبيع الفائض في السوق، لكنه يضطر اليوم لشراء الزيتون من السوق إن وجد، لكنه لا يضاهي جودة ما كانت تنتجه أرضه.
خسائر بالأرقام..
يقول المتحدث باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة محمد أبو عودة، إن قطاع غزة كان يضم 2 مليون شجرة زيتون قبل حرب الإبادة لكنه بسبب التدمير المتواصل والظروف البيئية في القطاع، لم يتبقَ إلا 150 ألف شجرة فحسب.
ويلفت ضيفنا إلى أن المساحة المحصولية تصل إلى 50 ألف دونماً قبل حرب الإبادة، بينما تراجعت إلى 4500 دونماً بعدها، أما المساحة الفعلية للزيتون كانت تُقدر بـ 40 ألف دونم لكنها وصلت إلى 4 آلاف دونماً بعد الحرب.
ويؤكد "أبو عودة" لـ"وكالة سند للأنباء" وصول كمية إنتاج الزيتون من البستنة الشجرية إلى 3 آلاف طن منها ألفاً للتخليل وألفين لعصر الزيتون باكتفاء ذاتي بنسبة 0%، فيما كانت كمية الإنتاج قبل حرب الإبادة 40 ألف طن تُوزع بنحو 35 ألف طن للعصر و5آلاف للتخليل، باكتفاء ذاتي يصل لنسبة 100%.
أما عن معاصر الزيتون، فلم يتبق في قطاع غزة بعد تدمير حرب الإبادة إلا 6 معاصر من أصل 40 معصرة سابقاً، بينما لم يتبق إلا 3 مصانع للتخليل من أصل 14 كانت موزعة في مناطق القطاع، في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود، وفقاً لـ"أبو عودة".
ويُشير "أبو عودة" إلى تقلص أعداد العاملين بسبب الاستهداف الإسرائيلي وانعدام فرص العمل، حيث بلغ عدد المزارعين سابقاً 7 آلاف مزارع و20 ألف عامل، مستدركاً" لكن لم يتبق من الأيدي المزارعة والعاملة في هذا القطاع إلا 600 مزارع، وألفي عامل من بينهم 2500 سيدة مزارعة وعاملة من أصل 3 آلاف".
ويرجع ضيفنا هذا التراجع في المحصول بسبب تجريف وقصف العديد من مزارع الزيتون، وتدمير الأراضي الزراعية، كذلك النقص الحاد في المستلزمات الزراعية الأساسية مثل الأسمدة والأدوية والمبيدات، نتيجة الحصار المفروض على القطاع.
ويُبيِّن " أبو عودة" أن التواجد الإسرائيلي في بعض مناطق قطاع غزة أعاق عملية الوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من الحدود، خاصة في شرق غزة، ما تسبب بعدم قدرة المزارعين على رعايتها وسقايتها.
