أوضحت بعض الدراسات أن مشاهدة الأفلام تجعل المتفرج أكثر إنتاجية أو تحسّن من حالته المزاجية وصحته العاطفية. بينما تُبعد عن ذهنه القلق وفي بعض الأحيان تزيده ذكاء سواء الذكاء بمفهومه الدارج العقلاني أو العاطفي.
وقد أعلنت بعض الدراسات أن عشاق أفلام الرعب يتمتعون بذكاء أعلى من المتوسط!.
وحسب دراسة أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن بالتعاون مع "سينما فيو"، فإن الأشخاص الذين شاهدوا الأفلام أظهروا تركيزا ذهنيا أعلى وثباتا في الانتباه وهو ما ساعد على تحسين الإدراك.
وعللوا النتيجة بالتأكيد على أن "السرد غير الخطي من أهم أدوات تعزيز الذاكرة وبالأخص لدى هؤلاء من يعانون من اضطرابات بها".
وفي دراسة أجراها علماء نفس في جامعة أوكلاهوما حول العلاقة بين الدراما الخيالية والعواطف، وبعد خضوع المشاركين لعدة اختبارات، أظهرت النتائج أن الذين شاهدوا الدراما الخيالية أظهروا انسجاما وتجاوبا أكبر مع مشاعرهم.
- "قلبًا وقالبًا" Inside Out
حقق هذا الفيلم التأثير حد تنمية الذكاء العاطفي للمشاهد، وهو فيلم رسوم متحركة "قلبا وقالبا" (Inside Out) وصدر الجزء الأول منه عام 2015.
وسلط الفيلم الضوء على طفلة اعتادت أن تعيش في سعادة مع أسرتها، إلا أن اضطرارها للانتقال إلى مدينة أخرى بعيدا عن صديقاتها وفي ظل انشغال والديها بتأسيس عالمهم الجديد، تسيطر المشاعر السلبية عليها.
وداخل رأسها يأخذنا العمل في رحلة بين مجموعة من المشاعر مثل الفرح، والحزن، والخوف، والغضب، والاشمئزاز، غير أن الضغوط التي تواجهها تتسبب بخروج الحزن والفرح عن السيطرة.
رغم بساطة الفكرة ظاهريا، فإنها تتضمن من العمق ما يتيح للمتلقي اكتشاف أهمية التحلي بالذكاء العاطفي، وإدراك أهمية كل شعور على حدة، حتى تلك التي نصنفها باعتبارها مشاعر سلبية، غير أنها في حقيقة الأمر جزء لا يتجزأ من وجداننا علينا مواجهته وإتاحة المجال له للخروج واحتلال مساحة من دواخلنا دون الهروب منه أو إنكاره.
يذكر أن الفيلم صدر عنه جزء ثان مؤخرا، مناسب للمراهقين، خاصة وأنه سلط الضوء على مشاعر البطلة بفترة المراهقة وما يصاحبها من اضطرابات وتخبطات ومشاعر جديدة لم يعتد الصغار اختبارها من قبل.
- "برايمر" Primer
ناقش هذا الفيلم فكرة السفر عبر الزمن. وقد صدر العمل في 2004 بميزانية محدودة جعلته أقرب للأفلام التسجيلية.
يحكي عن 4 مهندسين يحاولون اختراع آلة تقوم بتغيير كتل الأجسام، قبل أن يكتشفوا قدرة الآلة نفسها على السفر عبر الزمن ويسعوا لتطويرها من أجل استغلالها لتحقيق مصالحهم الشخصية بجانب بعض المكاسب المادية.
وصف البعض الفيلم بالمعقد أو على أقل تقدير حاجته للمشاهدة أكثر من مرة لاستيعابه، كونه جاء متخما بالمصطلحات الفيزيائية شديدة التخصص والنظريات العلمية التي تستلزم العاملين بمجال العلوم لفهمها، على رأسها نظريات مثل "تأثير ميسنر" و"مخططات فاينمان".
غير أن الأسباب نفسها جعلت آخرين يصنفونه أفضل فيلم بتاريخ السينما العالمية من حيث مناقشة فكرة السفر عبر الزمن.
- "تذكار" Memento
ترشح فيلم "تذكار" لجائزتي أوسكار، ويحتل المرتبة 57 ضمن قائمة أفضل 250 فيلما بالسينما العالمية، وهو أحد أفضل وأشهر أفلام المخرج كريستوفر نولان.
اعتمد الفيلم على السرد غير الخطي، حيث تروى الأحداث من النهاية إلى البداية، وهو ما أجبر المشاهد على إعادة تركيب القصة بنفسه كما لو كانت أشبه بأحجية ولغز مراوغ يجب حله خلال ما يقارب ساعتين.
وأكد العمل أهمية اللجوء إلى وسائل للمساعدة على التذكر من بينها الخرائط الذهنية التي استعرض الفيلم كيفية رسمها ودمجها ببعضها من أجل رؤية أكثر شمولا، كون الأمر قد يصبح معقدا؛ إذ يصيب غياب الذكريات الحاضر بالعطب، كذلك تؤثر تصورات المرء عن نفسه وذكرياته على فهمه للعالم من حوله.
- "عقل جميل" A Beautiful Mind
جنى فيلم "عقل جميل" الذي أصدر عام 2001؛ 313 مليون دولار ونجح باقتناص الأوسكار وبافتا البريطانية وغولدن غلوب.
أحداث الفيلم مقتبسة عن أحداث حقيقية وتحديدا السيرة الذاتية للعالم جون فوربس ناش؛ الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، لعب دوره النجم راسل كرو.
تتمحور القصة حول جون ناش المصاب بالفصام رغم عبقريته الرياضية الفذة، للأسف مرض البطل يجعله يعاني من هلاوس بصرية وسمعية ينتج عنها عجزه عن التمييز بين الواقع والخيال، مما يؤثر على حياته الاجتماعية.
ورغم الحبكة الدرامية، لم يخلُ العمل من المعادلات الرياضية الصعبة، وطرحه إحدى أهم النظريات الاقتصادية التي عاش ناش عمرا بأكمله يحاول إثباتها، قبل أن تصبح الملاذ الأول للاقتصاديين كونها تشرح كيف يمكن للشركات المتنافسة تحديد أسعارها، وكيف يمكن للحكومة تصميم مزادات من شأنها الضغط على مقدمي العطاءات.
- "لعبة التقليد" The Imitation Game
دراما تاريخية تستعرض السيرة الذاتية لـ "آلان تورنغ"؛ عبقري الرياضيات ومحلل الشفرات وعالم الحاسوب، للدرجة التي جعلت المخابرات الإنجليزية تستعين به من أجل فك شفرة "الإنغما" الألمانية النازية أثناء الحرب العالمية الثانية.
وهو ما يحققه بالفعل بفضل اختراعه أول حاسب آلي بالتاريخ، مما يسمح له بفك الشفرة ومن ثم المساهمة في انتصار الحلفاء بالحرب العالمية الثانية مقلصا مدة الحرب لسنتين الأمر الذي نتج عنه إنقاذ حياة 14 مليون شخص.
الفيلم إخراج النرويجي مورتن تيلدوم وبطولة بيندكت كامبرباتش وكيرا نايتلي، وهو عمل مثالي للمشاهدة من قبل المتخصصين بالتكنولوجيا أو ممن يحلمون بترك بصمتهم بالمجال نفسه، إذ يساعدهم على تطوير مهاراتهم.
ويمد الفيلم هؤلاء الناس بالطرق التي تتيح لهم استغلال الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات بأسلوب تقني مدروس، مؤكدا قوة الرياضيات في حل الأزمات.
