انطلقت في القاهرة، اليوم الأربعاء، جولة جديدة من اللقاءات بين فصائل فلسطينية بدعوة مصرية، في إطار التحضير لاجتماع وطني موسّع يُتوقّع أن يُتخذ خلاله قرار جامع بشأن إدارة الحكم في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
وتضم اللقاءات ممثلين عن حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية، والقيادة العامة، وتيار الإصلاح الديمقراطي التابع لمحمد دحلان، بينما لم يُعرف بعد ما إذا كانت حركة فتح ستشارك في هذه الجولة، بالتزامن مع وصول حسين الشيخ وماجد فرج إلى القاهرة.
وقالت مصادر فصائلية لـ "ألترا فلسطين" إن الاجتماعات تأتي في إطار الجهود المصرية لتقريب وجهات النظر بين الفصائل، وتوحيد الموقف الفلسطيني تجاه مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي تبحث ملفات حساسة تشمل آلية إدارة القطاع عبر لجنة الإسناد، والموقف من مجلس السلام الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب قضية سلاح المقاومة، ومقترح نشر قوات دولية في غزة.
وأشارت المصادر إلى أن وفد الجبهة الشعبية عقد لقاءً إيجابيًا مع القيادي في حركة فتح روحي فتوح، جرى خلاله التشديد أن أي نقاش حول "اليوم التالي" في إدارة غزة يجب أن يكون فلسطينيًا خالصًا.
والتقت الجبهة الشعبية بوفد حركة حماس، في نقاش تمحور حول بلورة رؤية مشتركة تُطرح خلال اللقاء الوطني الذي تعمل القاهرة على ترتيبه، بهدف توحيد الموقف الفلسطيني وتقديم رؤية جماعية لمفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد حرب مدمّرة استمرت عامين، خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وجاء الاتفاق بضغط مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استنادًا إلى خطة من عشرين بندًا حملت عنوان "خطة السلام لغزة".
وتتضمن الخطة، وفق ما كشفته مصادر سياسية، تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة لإدارة القطاع، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلدية لسكان غزة، على أن تضم شخصيات فلسطينية مؤهّلة وخبراء دوليين، وتعمل تحت إشراف هيئة دولية جديدة تُعرف باسم "مجلس السلام"، من المقرر أن يرأسها ترامب نفسه.
وتنص الخطة على وقف متبادل لإطلاق النار، والإفراج عن الأسرى من الجانبين، وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من مناطق عدة داخل القطاع، تمهيدًا لتسليم إدارة غزة إلى اللجنة المستقلة التي ستُشكّل في المرحلة الانتقالية.
من جهتها، أكدت حركة حماس أنها لا تعتزم المشاركة في حكم القطاع خلال هذه المرحلة، لكنها شددت أن مستقبل غزة لا يمكن أن يُبحث إلا في إطار توافق وطني شامل يضمن وحدة الموقف الفلسطيني ويصون ثوابت القضية.
