قال د. ماهر الطباع، مدير الغرفة التجارية في غزة، إنّ الوضع الغذائي في قطاع غزة ما زال صعبًا ومعقّدًا رغم تراجع مظاهر المجاعة، مشيرًا إلى أن القطاع لا يزال يعاني من نقص حاد في تنوع المواد الغذائية، وأن الكميات المتوفرة لا تغطي سوى نحو نصف احتياجات السكان الفعلية.
وأوضح الطباع، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء" أن ما يدخل من مواد غذائية لا يمثل سوى 25% من حيث التنوع، بينما من حيث الكمية الإجمالية يمكن القول إن القطاع لم يتجاوز 50% من احتياجاته اليومية، مؤكدًا أن الحديث عن تأمين كامل للاحتياجات الغذائية "غير دقيق على الإطلاق".
وأضاف أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميًا، والبالغ نحو 400 شاحنة وفق التصريحات الرسمية، لا يعكس حقيقة الوضع، إذ أن 120 شاحنة فقط منها تحمل مواد غذائية، في حين أن النسبة الباقية تفتقر إلى المواد الأساسية المطلوبة لتغطية السوق المحلية.
وبيّن الطباع أن الأرقام المتداولة حول دخول المساعدات "تفتقر إلى الدقة"، وأن الواقع الميداني يؤكد استمرار العجز في كميات الغذاء المطلوبة لتأمين الاستهلاك اليومي لأكثر من مليوني مواطن في القطاع.
وأشار إلى أنّ قطاع غزة تجاوز مرحلة المجاعة الكاملة، لكنه لا يزال يعيش حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب غياب التنوع في السلع الأساسية، وعدم انتظام دخول المواد الحيوية.
وأوضح أن هناك نقصًا واضحًا في البيض والحليب ومنتجات الألبان واللحوم، وهي من المكونات الغذائية الرئيسية التي يحتاجها المواطنون، إضافة إلى محدودية الكميات المتوفرة في الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
كما لفت إلى أن الطحين والدقيق يمثلان العصب الأساسي للأمن الغذائي، وهناك حاجة ماسة لاستمرار إدخالهما بشكل منتظم لتفادي حدوث أي أزمة جديدة في الخبز والمواد الأساسية.
وختم الطباع بالتأكيد على أن القطاع بحاجة إلى آلية دولية واضحة ومنتظمة لإدخال المواد الغذائية بكافة أصنافها، بما يضمن تحقيق استقرار في الأسواق المحلية وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لسكان غزة.
يشار إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يومياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار لا يتجاوز 89 شاحنة فقط، من أصل 600 شاحنة يُفترض دخولها يومياً بموجب البروتوكول الإنساني في اتفاق وقف إطلاق النار، حسب معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي.
وكان "الإعلامي الحكومي" قد ذكر في بيان سابق، أن إجمالي ما دخل إلى القطاع منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بلغ 986 شاحنة مساعدات إنسانية فقط من أصل 6,600 شاحنة كان يفترض دخولها حتى مساء يوم 20 أكتوبر، وفقاً لما تم الاتفاق عليه.
ويؤكد المكتب أن هذه الكميات المحدودة لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والمعيشية، وأن القطاع بحاجة ماسّة إلى تدفق عاجل ومنتظم لما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، تشمل المواد الغذائية والطبية والإغاثية ووقود التشغيل وغاز الطهي، لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
