بعد عامين من الألم والمعاناة، على وقع أصوات الصواريخ والقصف وارتقاء الشهداء، عاد طلبة غزة إلى صفوفهم، حاملين ابتسامة أمل الغد القادم، والمستقبل الأفضل، رغم ما يحيط بهم من مشاهد الدمار والفقد.
وبكل ما لديهم من عزيمة وإصرار، حمل الطلبة ما تبقى لديهم من كتب مدرسية، يحثون الخطى نحو بدء فصل جديد من الحياة التعليمية، التي حاولت "إسرائيل" في حربها القضاء على كل ما يتعلق بها.
وتعرض قطاع التعليم في غزة لتدمير شبه كامل، حيث تم قصف وتدمير مئات المدارس، بما في ذلك عشرات المدارس التابعة للأونروا، والتي تحولت غالبيتها إلى مراكز إيواء للنازحين.
ووفق وزارة التربية والتعليم، فقد وصل عدد الطلبة الشهداء في قطاع غزة إلى أكثر من 19 ألفاً و910 شهداء منذ بداية حرب الإبادة، كما أصيب 30 ألفاً و97 طالباً.
وحول الدمار الذي طال المدارس، ذكرت وارة التعليم أن 179 مدرسة حكومية تدمرت بالكامل في قطاع غزة، إضافة إلى 63 مبنى تابعا للجامعات.
وتعرضت 118 مدرسة حكومية وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا" للقصف والتخريب، فيما أدى عدوان الاحتلال إلى إزالة ما مجموعه 30 مدرسة بطلبتها ومعلميها من السجل التعليمي.
ومن أمام مدرسة تابعة لوكالة أونروا، قال المواطن علاء دخان لـ وكالة سند للأنباء: اليوم بعد انقطاع عامين عن الدراسة، سمعنا إنه الوكالة رجعت فتحت باب التسجيل للطلاب ليباشروا العملية التعليمية، وأنا توجهت لمدارس الوكالة أسجل أبنائي وتفاجأت إنه المدارس ممتلئة بالطلاب وليست هناك صفوف تكفي.
وأضاف "نطلب من الوكالة توسعة الصفوف وإضافة أخرى حيث أن الصف الواحد يدرس فيه 60 طالبًا، هذا الشيء سيكون له أثر طبعا، لكن احنا حابين إنه طلابنا يرجعوا للمدارس اللي انحرموا منها لمدة عامين بسبب الاحتلال، بسبب الحرب التي حدثت.
وتابع دخان "نأمل من الله أن يعودوا للعملية التعليمية وينسوا ما تم في هذه العامين ويحققوا أمانيهم بالنسبة للتعليم، لدينا سنتين بدون قراءة ولا علم، دمر المدارس، دمر الأطفال".
وحاملًا حقيبته على ظهره، قال الطالب مؤمن السراج: أول يوم بدخل المدرسة، شعور جميل إنه في قراءة وهدوء لكن ما في لا قرطاسية ولا كتب ولا أواعي مدرسية، إلنا سنتين ما دخلنا المدرسة.
وأردف مستذكرًا ما قبل الحرب: كنا نداوم ونلعب ونقرأ وحصة فرصة وطلعة لكن حاليا ما في كل هاي الأشياء.
وشددت وكالة "الأونروا" على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بقطاع غزة بغية إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية بعد عامين من الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل وما نجم عنها من صدمات ومعاناة.
وقال نائب مدير شؤون الأونروا في غزة جون وايت، إن الأطفال الفلسطينيين بقطاع غزة "يحتاجون إلى الروتين والتعليم والهيكلية، لذا علينا أن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك".
ولفت إلى أن "الأونروا لا تزال أكبر مُقدِّم للتعليم الطارئ في قطاع غزة، وتحاول إيجاد مساحات في بعض مدارس غزة لتقديم خدمة التعليم".
وذكر أن "ما يصل إلى 300 ألف طفل بغزة سيسجلون لدينا للتعلم عبر الانترنت".
