أبرز موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت أوامر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قصفه المكثف على قطاع غزة، في تحدٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أيام قليلة.
وذكر الموقع أن القصف الإسرائيلي العدواني أدى إلى قتل أكثر من 100 فلسطيني، بينهم 46 طفلاً، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، ما يجعل هذه الجولة من الهجمات الأكثر دموية منذ توقيع الهدنة الأخيرة.
والأمر الأكثر إثارة للجدل، بحسب تقرير الموقع الأمريكي، هو أن الضربات جاءت بعد أربعة أيام فقط من زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لقاعدة عسكرية أمريكية جديدة في دولة الاحتلال، في خطوة هدفها إعلان جدية الرئيس دونالد ترامب في فرض وقف إطلاق النار.
ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها على الأرض، إذ لم تتمكن من منع الحكومة الإسرائيلية من كسر الهدنة، ما أثار تساؤلات حول فعالية واشنطن في ضمان احترام التزاماتها.
وأشار إلى أن روبيو، خلال جولته في القاعدة، رفض التعليق على ما إذا كانت (إسرائيل) بحاجة إلى إذن ترامب قبل استئناف الهجمات، قائلاً: "لا توجد خطة بديلة. هذه هي الخطة الأفضل، إنها الخطة الوحيدة، وهي التي نعتقد أنها ستنجح".
وقد أثارت تصريحات روبيو حفيظة المراقبين الذين اعتبروا أن الإدارة الأمريكية لم تفرض أي رادع حقيقي على الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يهدد مصداقية الولايات المتحدة في نزاع طويل الأمد.
هل تحاسب واشنطن نتنياهو؟
أشار الموقع إلى إعلان دولة الاحتلال أنها أبلغت إدارة ترامب قبل تنفيذ الضربات على قطاع غزة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت واشنطن ستحاسب نتنياهو على انتهاك الاتفاق أم ستغض الطرف، كما فعلت مرات عديدة في الماضي.
ويرى يوسف منير، رئيس برنامج فلسطين/إسرائيل في المركز العربي بواشنطن، أن الأنظار الآن تتجه إلى واشنطن لمعرفة ما إذا كانت ستقف عند حد القانون الدولي أم ستكون مجرد زينة سياسية تُخفي عجزها عن الفعل.
وكانت الهجمات الإسرائيلية استهدفت أجزاء كبيرة من مدينة غزة، بما في ذلك ساحة مستشفى الشفاء ومجمعات سكنية، بالإضافة إلى غارات في خان يونس ودير البلح.
بينما زعم مسؤولون إسرائيليون أن حماس أطلقت النار على جنودهم في جنوب القطاع، نفت الحركة أي مسؤولية، مؤكدة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وإعادة جميع الأسرى الأحياء في الوقت المحدد.
وتواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملها مع فرق البحث التابعة لحماس لإعادة رفات الإسرائيليين الأسرى، فيما أصدرت بيانًا تحذر فيه الطرفين من انتهاك القانون الإنساني الدولي.
وفي ظل هذا التصعيد، استمرت دولة الاحتلال في فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأبقت معبر رفح مغلقًا، فيما شنت موجة من الغارات أدت إلى تدمير بنية تحتية واسعة النطاق وقتل المدنيين، بينهم أطفال ومدنيون نازحون.
ويتكرر نمط التصعيد الإسرائيلي، وفق مراقبين، مع كل وقف إطلاق النار. ففي فترات سابقة خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2024، استأنفت دولة الاحتلال الهجمات بعد تهدئة مؤقتة، مستخدمةً عمليات استرجاع الأسرى كذريعة لتخفيف الضغط الدولي، ثم عادت لتصعيد القصف على المدنيين والبنية التحتية.
في المقابل فإن الولايات المتحدة، رغم دورها المحوري، لم تُظهر قدرة حقيقية على فرض اتفاق مستدام، في حين بدأت بعض الدول الغربية الكبرى، بما فيها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا، تهديد (إسرائيل) بعقوبات أو الاعتراف بدولة فلسطينية إذا استمر الانتهاك، وهو ما يعكس حالة الاستياء العالمي من السياسات الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، يرى المحللون أن (إسرائيل) تحاول خلق رواية مفادها أن حماس انتهكت الاتفاق، وبالتالي فإن أي هدنة تصبح قابلة للإلغاء، في محاولة لإضفاء شرعية على قصف المدنيين.
وبحسب الموقع فإن هذا النهج يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة المجتمع الدولي على فرض التزامات قانونية على (إسرائيل)، خصوصًا في ظل فقدان واشنطن مصداقيتها.
ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في غزة يعكس تكرار نمط مأساوي: انتهاك متعمد لوقف إطلاق النار، استهداف المدنيين، تدمير البنية التحتية، وفشل المجتمع الدولي في الوقوف بصرامة ضد (إسرائيل).
وتبقى التساؤلات الكبرى: هل ستتخذ الولايات المتحدة إجراءات حقيقية لفرض الالتزام بالاتفاق؟ أم أن الشعب الفلسطيني سيبقى ضحية الانتهاكات المتكررة، بينما تُستخدم مصداقية واشنطن السياسية كواجهة فقط؟.
