الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة جثث الشهداء تحت أنقاض غزة: مأساة البحث عن المفقودين واستعادة الهوية

حجم الخط
5.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في واحدة من أكثر عمليات الاسترداد إرهاقًا منذ الحروب الحديثة، يواصل المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة حفر ما يُقدَّر بـ 61 مليون طن من الأنقاض، أي ما يعادل عشرين ضعف كمية الأنقاض الناتجة عن النزاعات منذ عام 2008 وذلك بفعل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي استمرت لعامين.

وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 10 آلاف شخص مدفونون تحت الأنقاض، بينما يرى بعض الخبراء أن العدد قد يصل إلى 14 ألفًا.

وتحدثت صحيفة الغارديان البريطانية مع عائلات فلسطينية تبحث بيأس عن جثث أقاربها المفقودين، بالإضافة إلى عناصر الدفاع المدني الفلسطيني، المسؤول عن خدمات الطوارئ وعمليات الإنقاذ.

وتكشف الصور ومقاطع الفيديو حجم المهمة الهائل التي تواجه فرق الإنقاذ، والتي تزداد صعوبة مع استمرار توقف المعدات الثقيلة عن الدخول إلى غزة.

أدوات بدائية فقط

حتى الآن، يعتمد الدفاع المدني على أدوات بدائية مثل المعاول والفؤوس والمجارف والعربات اليدوية، وغالبًا أيديهم العارية، وسط انتظار للمعدات الثقيلة التي يمكن أن تُسرع عمليات انتشال الجثث.

وقال الدكتور محمد المغير، مدير الدعم الإنساني والتعاون الدولي في الدفاع المدني: "لقد رأى العالم المعدات التي استُقدمت لانتشال جثث الرهائن الإسرائيليين. نحن بحاجة إلى نفس المعدات لانتشال جثثنا".

وتتركز جهود فرق الإنقاذ الحالية على المنازل الصغيرة والمباني المكونة من طابق أو طابقين، إذ تمكنهم الأدوات المتاحة من الوصول إلى بعض الجثث، بينما يشكل التعامل مع المباني العالية تحديًا هائلًا دون الحفارات والجرافات.

وقدّر المسؤولون أن انتشال غالبية الجثث قد يستغرق ما يصل إلى تسعة أشهر حتى لو سُمح بدخول المعدات الثقيلة.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024، انهار منزل مكون من خمسة طوابق في بيت لاهيا بعد غارة جوية إسرائيلية، حيث كانت تعيش عائلة آية أبو نصر الممتدة.

قالت نصر: "لقي أكثر من 100 فرد من عائلتي الكبيرة حتفهم، ولا يزال حوالي 50 منهم تحت الأنقاض حتى يومنا هذا، بعد مرور عام كامل". وبينما تم انتشال بعض الجثث خلال وقف إطلاق النار، تظل العديد منها عالقة، مما يحرم العائلات من الدفن اللائق.

وتصف الأخصائيون النفسيون الألم الذي يعيشه الأقارب بأنه "خسارة غامضة"، قد تؤدي إلى صدمات نفسية واكتئاب واضطرابات في الهوية. وتشير المستشفيات القليلة في القطاع إلى نقص في معدات فحص الحمض النووي، ما يزيد صعوبة التعرف على آلاف الضحايا.

وبسبب القيود الإسرائيلية على دخول هذه المواد، يواجه الأطباء الشرعيون تحديات كبيرة في تحديد هوية الجثث المتحللة جزئيًا.

دفن شهداء مجهولين الهوية

في إطار وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، أعادت سلطات الاحتلال 195 جثة فلسطينية إلى غزة مقابل رفات 15 رهينة.

وقد أُعيدت عشرات الجثث، لكن ما لا يقل عن 54 فلسطينيًا مجهولي الهوية دفنوا هذا الشهر بعد التعرف عليهم جزئيًا.

وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن إزالة كل الأنقاض باستخدام 105 شاحنات ستستغرق سبع سنوات، في ظل تضرر 77٪ من شبكة الطرق، حيث أصبحت العديد من الطرق غير سالكة أو معيقة للحركة.

وتزداد المخاطر بسبب وجود مخلفات خطيرة مثل الذخائر غير المنفجرة والأسبستوس، إذ سجلت دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، 147 حادثة متعلقة بالذخائر، أسفرت عن مقتل 52 شخصًا وإصابة المئات.

يقول لوك إيرفينغ، رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام: "يعود الناس إلى منازلهم وأعمالهم القديمة، ويرغبون في استئناف حياتهم الطبيعية. وعند بدء نقل الأنقاض، سيواجهون خطر وجود ذخائر متفجرة في حال تجدد القتال".

وفي الوقت نفسه، تصطف مئات العائلات يوميًا أمام المستشفيات ومراكز الدفاع المدني للحصول على معلومات عن مصير أحبائهم، إذ تُقدّر أكثر من 30 عائلة يوميًا باللجوء إلى مراكز الاستعلام في مقر الدفاع المدني بمدينة غزة وحدها.

وتبقى غزة اليوم رقعة من الأنقاض والخرسانة المدمرة، وطرق ممزقة، وأحياء محطمة. ورغم وقف إطلاق النار، يظل السؤال المطروح ليس عن ما قد يسقط لاحقًا، بل عن ما سيصمد بعد كل هذه الدمار، وعن قدرة السكان على استعادة حياتهم وكرامتهم وسط مأساة متواصلة.