تحليل هل تتجه إسرائيل نحو انتخابات ثالثة للكنيست؟

حجم الخط
Doc-P-626666-637043554650032907.jpg
القدس المحتلة-وكالة سند للأنباء

رجّحَ مختصون في الشأن الإسرائيلي، توجه الاحتلال الإسرائيلي نحو إجراء انتخابات الكنيست للمرة الثالثة خلال أقل من عام.

ويعتبر ذلك سابقة هي الأولى من نوعها، بعد حالة الاستعصاء الحزبي وفشل "نتنياهو" و"بيني غانتس" في تشكيل الحكومة حتى هذه اللحظة.

وأجرت إسرائيل انتخابات الكنيست في نيسان/ ابريل الماضي، ولم يتمكن "نتنياهو" في حينه الحاصل حزبه "الليكود" على أعلى الأصوات من تشكيل الحكومة، لتعاد الانتخابات ثانية في أيلول/ سبتمبر الماضي.

مسافة بعيدة

يقول المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان "كل المعطيات والدلائل تشير إلى أن إسرائيل ذاهبة لانتخابات ثالثة، فالمسافة بين معسكري اليمين واليمين الوسط وزعيمهما "نتنياهو" و"غانتس" تبدو بعيدة".

ويشير لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن ما يحدث داخل دولة الاحتلال هو أمر طبيعي، خاصة إذا علمنا أن الأحزاب غير ثابتة، يختفي بعضها ويظهر غيرها.

وأوضح أن متوسط عُمْر الحكومات في دولة الاحتلال هو عامين فقط.

وأضاف "لكن غير الطبيعي والذي يعتبر سابقة في تاريخ دولة الاحتلال، هو إعادة الانتخابات ثلاث مرات خلال أقل من عام".

وحسب أبو علان، فإن نتائج الانتخابات الأولى والثانية كانت متقاربة، وربما ستكون الثالثة أيضاً وفقاً لاستطلاعات الرأي، وهذا يدلل على أن المجتمع الإسرائيلي لم يغير مواقفه من الأحزاب السياسية وهو أقرب لمعسكر اليمين.

وتابع "إذا وصلنا ليوم 20 نوفمبر2019 وهي نهاية المهلة المحددة لغانتس، ولم يتمكن من تشكيل الحكومة، فإن رئيس الدولة "ريفلين" سيتوجه في هذه الحالة للكنيست، وسيطلب منه التوافق على شخصية تترأس الحكومة شرط حصولها على 61 مقعداً".

ولفت إلى أن الكرة ستعود لنتنياهو مجدداً وسترجع الأمور لنقطة البداية، لذلك يبدو هذا الخيار مستبعداً.

وذكر أبو علان أن مفتاح القفل لا يزال في جيب زعيم "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

وفي حال قرر ليبرمان إنهاء حالة الجمود فهو أقرب للتحالف مع نتنياهو رغم الخلاف الشخصي الكبير معه، لأنه يعلم أن انضمامه لغانتس لن يُمكنه من الحصول على الأغلبية.

وأوضح أن الليكود يضمن حتى هذه اللحظة 55 مقعداً.

 وفي حال اتخذ ليبرمان الذي يملك 8 مقاعد، قراره الصعب بالتحالف مع نتنياهو، فإن الأخير سيتمكن من تشكيل الحكومة، بينما لا يملك غانتتس سوا 33 مقعداً دون ليبرمان الذي يرى الانضمام لتحالف يضم العرب أمراً من سابع المستحيلات".

وشبّه أبو علان الوضع الإسرائيلي الحالي بحالة مريض ذهب لطبيب مختص، فكتب له عدة أدوية لكي يشفى، غير أن هذه الأدوية إذا أُخذت مع بعضها، لها الكثير من الآثار جانبية عديدة.

وتبدو الحالة الحزبية الإسرائيلية، وفقا لأبو علان، معقدة ومتشابكة كرزمة صوف علقت في كومة أشواك ليس لها سوى انتخابات ثالثة.

تعديل القانون للخروج من الأزمة

ويتفق الباحث في  مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي عماد أبو عوّاد، مع أبو علان حول ترجيح خيار ذهاب دولة الاحتلال نحو انتخابات كنيست ثالثة.

ويبين أنه يدور الحديث اليوم في إسرائيل، عن تعديل قانون الانتخابات، والعودة للقانون الذي كان موجوداً في انتخابات عامي 1996 و1999، وهو اختيار الناخبين لرئيس الحكومة بشكل مباشر.

ويلفت أبو عواد لمراسل "وكالة سند للأنباء"، إلى أن نتنياهو هو أكثر المستفيدين من هذا القانون حال إقراره.

وبحسب أبو عواد فإن نتنياهو  لا يزال في نظر الشارع الإسرائيلي الزعيم القوي القادر على اتخاذ قرارات صعبة، رغم قضايا الفساد التي تلاحقه.

وأكمل "يبدو أن نتنياهو صار اليوم أقرب لعقلية الزعماء العرب في تمسكه بكرسي الحكم وعدم تركه مهما كلّف الثمن".

ووفقا لأبو عواد فإن إجراء الانتخابات للمرة الثالثة يعتبر خياراً ليس مفضلاً لغانتس، فهو لا يضمن حصوله على نفس نتائج الانتخابات الثانية.

وعن بيضة القبّان "ليبرمان"، تحدث أبو عواد "هذا الشخص متقلب جداً ولا يمكن التنبؤ بخطواته القادمة، فهو ورغم أنه خرج من تحالف أحزاب اليمين لا يمكنه الهروب من تحت عباءة اليمين، والخلاف بينهم شكلي فيما يتعلق بالدين والدولة".

ويؤكد الباحث في مركز القدس على أن الوضع الحالي في دولة الاحتلال يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي منقسم على نفسه،  ويعاني من نوع جديد في الفجوات بين العلمانيين والمتدينين الذين باتوا منقسمين على أنفسهم أيضاً.

وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية قد نقلت أمس الثلاثاء، عن مصدر سياسي رفيع المستوى قوله ، إن إسرائيل ستخوض الانتخابات للمرة الثالثة خلال عام في حال لم يحدث أي تقدم جدي في تشكيل الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة تتراجع، إذا لم تُقدّم الأحزاب والمعسكرات السياسية تنازلات حقيقية.

ورجح المصدر أن خيار حكومة الوحدة انتهى، وإسرائيل في طريقها إلى انتخابات ثالثة.