أبرزت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة الهشة في قطاع غزة، أسهمت في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالقطاع بفعل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي استمرا لعامين، لكنها أكدت أن الأوضاع لا تزال حرجة، وأن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة.
وقالت كارولين سيغوين، مسؤولة الطوارئ بمنظمة "أطباء بلا حدود"، إن المشهد في غزة يظل صعبًا للغاية، إذ يعيش العديد من الفلسطينيين في خيام مؤقتة، يفتقرون إلى مياه صالحة للشرب وكهرباء، وسط تراكم القمامة وانتشار مياه الصرف الصحي.
وأضافت سيغوين أن هذا الوضع يضاعف معاناة المدنيين ويهدد صحة الأطفال وكبار السن بشكل خاص، مشيرة إلى أن "الحاجة للمساعدات الطبية والغذائية عاجلة ومستعجلة".
وبينت الصحيفة أن القيود الإسرائيلية على وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا أمام جهود الإغاثة.
وتشير التقارير إلى أن الكثير من الشاحنات التي تحمل مواد إغاثية تواجه تأخيرات طويلة أو تُمنع من الدخول، ما يترك آلاف المدنيين دون إمدادات أساسية.
وأكدت مصادر محلية أن بعض المستشفيات تعمل بأقصى طاقتها، لكنها تواجه نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
في السياق نفسه، أشار البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة ستتجاوز 70 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يوضح حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة. ويشمل ذلك إعادة بناء المنازل والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمدارس.
ويقول خبراء الاقتصاد والتنمية إن التمويل الدولي وحده لن يكون كافيًا ما لم يتم توفير ضمانات أمنية واستقرار سياسي يسمح بتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار على الأرض.
نزوح وأمراض معدية
يشير تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن الأضرار التي لحقت بالقطاع شملت تدمير أجزاء كبيرة من شبكات المياه والصرف الصحي، ما أدى إلى تفشي الأمراض المعدية بين السكان. كما أدت الهجمات إلى نزوح آلاف العائلات من منازلها، فيما تحولت بعض المدارس والمراكز المجتمعية إلى ملاجئ مؤقتة.
ويعيش بعض النازحين بجوار أكوام القمامة والمياه الملوثة، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية ويضع الأطفال في مقدمة المتضررين.
كما أبرز التقرير أن القطاع الصحي يعاني ضغوطًا غير مسبوقة، مع نقص في الأطباء والممرضين والمستلزمات الطبية.
ووفقًا لمنظمات إنسانية، فإن المستشفيات في غزة تعمل بطاقة تفوق قدرتها، ويجري التعامل مع عدد كبير من الإصابات في ظروف صعبة للغاية، ما يضع الطواقم الطبية في مواجهة تحديات ضخمة يوميًا.
وقالت كارولين سيغوين إن المنظمات الإنسانية تبذل جهودًا غير مسبوقة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، لكنها حذرت من أن الوضع سيظل خطيرًا ما لم تُرفع القيود المفروضة على عمل الإغاثة.
وأضافت: "حتى مع الهدنة الحالية، لا تزال الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم، والأهالي بحاجة ماسة إلى مياه نظيفة، غذاء، وأدوية أساسية".
كما أشار التقرير إلى أن الجهود الدولية لإعادة بناء القطاع ستحتاج إلى تنسيق مكثف بين الوكالات الأممية والدول المانحة، مع وضع خطط واضحة لضمان وصول المساعدات إلى كل المحتاجين.
وتختم نيويورك تايمز بأن الهدنة الحالية، رغم أنها خففت بعض الضغط عن السكان، لا تعالج الأزمة الجوهرية في غزة. الاحتياجات الإنسانية تبقى ضخمة، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم مع مرور الوقت، ما يجعل من الضروري استمرار الضغط الدولي لإزالة العقبات أمام عمل الإغاثة وتأمين تمويل واسع لإعادة الإعمار، لضمان ألا يتحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة على المدى الطويل.
لقراءة نص التحقيق كاملا في صحيفة نيويورك تايمز أضغط هنا
