لم تعد الإعلانات الرقمية تعتمد فقط على اهتماماتك العامة، بل بات الذكاء الاصطناعي يعيد تصميمها لتناسب ذوقك وأسلوب حديثك كما لو كانت موجّهة إليك شخصيًا.
ففي بريطانيا، تستخدم شركة "تشيل" بالتعاون مع شركة "سبوت لايت" نماذج لغوية متقدمة لتحليل نشاط المستخدمين، ثم إنشاء إعلانات تتكيف مع شخصياتهم وتفضيلاتهم الرقمية.
وتستطيع هذه الأنظمة محاكاة نبرة حديث الفرد، وتعديل النصوص، وتغيير الموسيقى والألوان بما يتوافق مع تصنيف الشخص كمنفتح أو انطوائي أو محب لأنماط معينة.
وتُنتَج عبر هذا الأسلوب ملايين الإعلانات المختلفة، بحيث يحصل كل مستخدم تقريبًا على إعلان خاص به وحده.
العديد من الشركات في مجالات التجزئة والسيارات والتأمين والمصارف تعتمد هذه التقنيات لتوجيه حملاتها بدقة أكبر نحو المتسوقين عبر الإنترنت.
ويقرأ الذكاء الاصطناعي منشورات المستخدمين على المنصات العامة وسجل البحث، وحتى ما يكتبونه في أدوات المحادثة مثل "تشات جي بي تي".
ثم يدمج هذه المعلومات مع بيانات المعلنين التقليدية مثل العمر والمنطقة والهوايات، ليخلق صورة أعمق عن اهتمامات الفرد وشخصيته الرقمية.
ولهذا تظهر المنتجات التي بحثت عنها — مثل الجينز أو الرحلات — فجأة في كل مكان، لكن بمحتوى مصمم خصيصًا لك.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "تشيل"، كريس كاماتشو إن الاستهداف لم يعد مبنيًا على الجنس والعمر فقط، بل على معلومات نفسية وعاطفية أكثر دقة.
وبحسب خبراء التسويق، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الحالة المزاجية للشخص بناءً على بصمته الرقمية وتفاعلاته اليومية.
وتشير دراسات حديثة إلى أن الإعلانات المكتوبة نصوصها بواسطة الذكاء الاصطناعي والمخصصة لكل مستخدم تترك تأثيرًا أكبر بكثير من الإعلانات التقليدية.
ويرى الباحث جيكوب تيني أن تخصيص الإعلانات ما زال في بدايته، لكنه يتجه ليصبح الأسلوب الرئيسي للإعلان الرقمي خلال السنوات القادمة.
وقد يساعد هذا الأسلوب في تقليل الهدر الإعلاني، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 15% من الإعلانات الرقمية لا تُلاحظ أصلًا.
لكن بعض الخبراء يحذرون من أن تخصيص الإعلانات على مستوى الفرد قد يكون مبالغًا فيه وغير فعّال على المدى الطويل.
ويقول الخبراء إن إنتاج إعلان فريد لشخص واحد قد لا يستحق التكلفة، خصوصًا إذا تجاهله المستخدم فورًا.
ويضيف الخبراء، أن القوة الحقيقية للذكاء الاصطناعي يجب أن تذهب نحو تطوير أفكار إعلانية مؤثرة وواسعة الانتشار، لا نحو تجزئتها بلا نهاية.
ويرى خبراء آخرون أن التقنية تثير مخاوف من انتهاكات الخصوصية وتوسّع نطاق المراقبة داخل عالم التسويق الرقمي.
