يصوّت مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، على مشروع قرار أميركي يتعلق بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تتضمن نشر قوة دولية في القطاع.
وبحسب نص المشروع، الذي خضع لمراجعات متعددة خلال مفاوضات داخل المجلس، فإن القرار يدعم الخطة التي أفضت إلى وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة حماس في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد عامين من الحرب التي شهدها قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأطلقت الولايات المتحدة رسميًا الأسبوع الماضي مفاوضات داخل مجلس الأمن، الذي يضم 15 عضوًا، حول نص يشكّل متابعة للمسار الخاص بوقف إطلاق النار، ويعبّر عن تأييد لخطة ترامب.
قوة دولية وحكم انتقالي..
وتشير النسخة الأخيرة من المشروع إلى إنشاء "قوة استقرار دولية" تتعاون مع "إسرائيل" ومصر والشرطة الفلسطينية المدرّبة حديثًا، بهدف تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح داخل قطاع غزة، بالإضافة إلى "حماية المدنيين وإنشاء ممرات إنسانية".
كما ينص المشروع على تشكيل "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة، يُفترض أن يترأسها ترامب بصورة نظرية، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
وللمرة الأولى، تتضمن المسودة إشارة صريحة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، إذ تنص على أنه مع تنفيذ السلطة الفلسطينية للإصلاحات المطلوبة وبدء إعادة إعمار القطاع، فقد "تكون الظروف مهيّأة أخيرًا لمسار موثوق لتقرير الفلسطينيين مصيرهم وإقامة دولة".
وقد قوبل هذا البند برفض شديد من الحكومة الإسرائيلية، حيث قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع حكومي يوم الأحد: "معارضتنا لدولة فلسطينية على أي أرض كانت لم تتغيّر".
ويأتي التصويت وسط ضغوط شديدة تمارسها واشنطن، وترجيحات دبلوماسية حذرة في نيويورك مفادها أنه سيجري تبني المشروع، مع احتمال كبير أن تمتنع كل من روسيا والصين عن التصويت وعدم استخدام الفيتو.
وأصدرت عدد من الدول العربية والإسلامية، وهي مصر، والسعودية، وقطر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، بالاشتراك مع الولايات المتحدة، بياناً، الجمعة، يعلن دعمها "المشترك قرار مجلس الأمن قيد النظر حالياً، الذي صاغته الولايات المتحدة بعد التشاور والتعاون مع أعضاء المجلس وشركائه في المنطقة".
رفض فصائلي فلسطيني..
وأصدرت فصائل فلسطينية بياناً حول المشروع، واصفة إياه بالخطير، مؤكدة أنها "ترفض أي وصاية أو وجود عسكري أجنبي أو قواعد دولية داخل قطاع غزة"، حيث يمثل ذلك "مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، ويمهّد لهيمنة خارجية على القرار الوطني الفلسطيني".
وفي السياق، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، إن تعديلات ومحاور مشروع القرار الأمريكي "لا تخدم استقرار الوضع في قطاع غزة، مضيفًا: "نريد قرارا من مجلس الأمن يحمي حق شعبنا في تقرير المصير ويمنع الحرب على القطاع".
وتابع في تصريحات له أمس الأحد: ""نريد قرارا من مجلس الأمن يمنع تغول الاحتلال على غزة أو الضفة الغربية أو القدس المحتلة، بينما تعمل الولايات المتحدة على إرضاء بعض الأطراف بصياغات غير ملزمة".
ونوّه المتحدث باسم حركة "حماس" إلى أن "البديل (لمشروع القرار الأمريكي) هو إصدار قرار يعزز وقف إطلاق النار وقوة دولية لحفظ السلام في غزة".
وأصدرت الفصائل والقوى الفلسطينية، أمس الأحد، مذكرة سياسية حذّرت فيها من خطورة مشروع القرار الأمريكي المطروح للتصويت في مجلس الأمن. معتبرة أنه يشكّل محاولة لفرض وصاية دولية على القطاع وتمرير رؤية منحازة للاحتلال.
وأكدت "الفصائل" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن الصيغة المقترحة تمهّد لهيمنة خارجية على القرار الوطني الفلسطيني.
ونبهت إلى خطورة "تحويل إدارة غزة وإعادة الإعمار إلى جهة دولية فوق وطنية ذات صلاحيات واسعة، بما يجرّد الفلسطينيين من حقهم في إدارة شؤونهم".
ودعت "الفصائل" إلى آليات رقابية دولية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته المتواصلة، وتحميله مسؤولية سلامة المدنيين وتجويع السكان نتيجة سيطرته على معابر غزة.
