واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين أعمال التجريف في أراضي خربة الحديدية بالأغوار الشمالية، في إطار إنشاء بؤرة استيطانية جديدة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.
وشرعت آليات الاحتلال بتنفيذ هذه الأعمال بعد نحو أسبوع من صدور قرار عسكري يهدف إلى الاستيلاء على مئات الدونمات في المنطقة.
وذكر أهالي المنطقة أن قوات الاحتلال كانت قد أصدرت مؤخرًا قرارًا جديدًا يقضي بالسيطرة على أراضٍ مسجّلة بالطابو تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، في وقت يستمر فيه الاحتلال باختلاق الذرائع لنهب المزيد من الأراضي عبر الزعم بأنها "مناطق تدريب" أو "أراضي دولة".
ويرى نشطاء أن ما يجري في خربة الحديدية يشكل خطوة مدروسة لفرض واقع استيطاني جديد يقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وتُعدّ الأغوار الشمالية واحدة من أهم المناطق الزراعية في الضفة الغربية، إذ تشكل نحو 28% من مساحتها، وتُعد مصدرًا رئيسيًا للخضروات والفواكه.
ويفرض الاحتلال سيطرة مشددة على المنطقة، حيث يهيمن على أكثر من 85% من أراضيها عبر شبكة تضم نحو 36 مستوطنة زراعية وصناعية.
في حين يُمنع الفلسطينيون من استصلاح أراضيهم أو إقامة بنى تحتية، مقابل دعم مالي ومائي ضخم تقدمه حكومة الاحتلال للمستوطنين.
وتكشف المعطيات السكانية تغيّرًا جذريًا فرضه الاحتلال منذ عام 1967؛ إذ كان عدد الفلسطينيين في الأغوار يُقدّر بنحو 320 ألف نسمة، بينما لا يتجاوز اليوم 65 ألفًا موزّعين على 27 تجمعًا سكانيًا، نتيجة سياسات التهجير القسري والمضايقات المستمرة.
في المقابل، تضاعف عدد المستوطنين ليزيد على 15 ألفًا يقيمون في 37 مستوطنة تستحوذ على أكثر من نصف الأراضي الزراعية.
وتفاقمت التحديات التي تواجه الأهالي في القطاعين الزراعي والرعوي بالمنطقة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في أعقاب حرب الإبادة على غزة والتصعيد الواسع في الضفة الغربية، بما يشمل حملات تهجير عرقي منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية في الأغوار بشكل خاص.
