الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

ترجمة خاصة غزة المحاصرة تواجه شتاء بلا مأوى وسط الجوع والأوبئة

حجم الخط
غزة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة حيث يخشى النازحون بداية الشتاء القارس ومخاطر الأمراض والجوع مع استمرار النقص في الاحتياجات الأساسية بفعل تشديد الحصار الإسرائيلي بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن الجميع كان يعلم ما سيحدث مع اقتراب عاصفة شتوية، لكن سكان مخيمات الخيام المكتظة على شاطئ جنوب غزة لم يتمكنوا من فعل الكثير.

وقد كانت صباح البريم، البالغة من العمر 62 عامًا، جالسة مع إحدى بناتها وعدد من أحفادها في منزلهم الحالي، وهو بناء مؤقت من القماش المشمع والخشب المُستصلح، عندما هبت الرياح والأمطار الغزيرة على غزة الأسبوع الماضي.

وقالت بريم، وهي من خان يونس لكنها نزحت عدة مرات منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023:

وأضافت "انهار كل شيء... أصلحنا مسكننا، لكنه انهار مجددًا في الليل تحت المطر الغزير. غرقت جميع ممتلكاتنا. كان يوم هبوب الرياح يومًا أسود علينا."

هذا الأسبوع، يستعد نحو نصف مليون فلسطيني يعيشون في منطقة المواصي الساحلية المكتظة جنوب غزة لشتاء قارس.

وبالنسبة للكثيرين، سيكون هذا الشتاء الثالث منذ نزوحهم خلال الصراع. وقد كشفت عاصفة الأسبوع الماضي أن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، على الرغم من نجاتهم من الحرب التي استمرت عامين، ما زالوا يواجهون أزمة إنسانية حادة.

وكشفت وكالات الإغاثة أن المأوى هو الحاجة الأكثر إلحاحًا، فمعظم منازل غزة دُمرت أو أصبحت غير صالحة للسكن جراء الهجمات الإسرائيلية المتتالية، أو تقع شرق "الخط الأصفر" الجديد الذي يقسم القطاع إلى منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية وأخرى تحت سلطة حماس الفعلية.

سكان دير البلح: لا مكان للنازحين

أغرقت عاصفة الأسبوع الماضي الأطفال حفاة الأقدام في برك موحلة، بينما كانت النساء يُعدّن الشاي في الخارج تحت سحب داكنة. حاول البعض الاحتماء في المباني المدمرة، حتى تلك المهددة بالانهيار، حيث غطت قطع البلاستيك الثقوب الواسعة.

ويأتي الغذاء في المرتبة الثانية من حيث الأولويات. نصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه دونالد ترامب، المكوّن من عشرين بندًا، على إرسال "مساعدات كاملة" إلى غزة، لكن السكان ومسؤولو الإغاثة يقولون إن الكميات غير كافية على الإطلاق.

قال مسؤول كبير في منظمة غير حكومية دولية "هل الوضع أفضل؟ نعم، بمعنى أن الناس لم يعودوا يتضورون جوعًا. هل هذا كافٍ؟ قطعًا لا. لدينا مخزون هائل من الخيام والأغطية البلاستيكية، ولا نستطيع إدخالها. يمكننا توزيع 10,000 خيمة يوميًا".

وحتى الآن، لم تسمح سلطات الاحتلال بالمرور عبر معبر رفح المصري إلى غزة، على الرغم من إعادة فتح بعض المعابر الصغيرة الأخرى.

وتُنقل غالبية الإمدادات عبر شاحنات تجارية خاصة أو جهات مانحة مثل دول الخليج، لكن وكالات الأمم المتحدة تواجه إجراءات بيروقراطية معقدة وغامضة تبطئ أو توقف التوزيع.

كما لا تسمح سلطات الاحتلال بدخول بعض المواد الأساسية، مثل أعمدة الخيام، لاعتبارها ذات استخدام محتمل عسكريًا.

التحديات الاقتصادية والصحية

تتقلب الأسعار بشدة في غزة، لكن من يملك المال يستطيع شراء خيمة بحوالي 800 دولار. قليل من سكان المواصي لديهم القدرة المالية بعد عامين من الحرب، ولا يزال معظم الفلسطينيين عاجزين عن شراء الطعام أو الدواء أو غاز الطهي.

وقد كثّفت المطابخ المجتمعية عملياتها لكنها لا تستطيع تلبية الحاجة الماسة.

وقال ماهر أبو جراد، 29 عامًا، من بيت لاهيا: "نعيش بشكل رئيسي على الفاصوليا والبازلاء المعلبة. أحيانًا نتلقى وجبة واحدة من المطبخ العام كل ثلاثة أيام. أما الطعام في السوق، فلا يزال باهظ الثمن. الماء أيضًا غير كافٍ، لدينا ثلاثة حاويات فقط نملأها يوميًا."

خطر الشتاء والصرف الصحي

العاصفة كانت الأولى من بين عواصف عديدة، ودرجات الحرارة ستشهد انخفاضًا حادًا. يقول محمد المدهون وهو عامل رعاية صحية مجتمعية في عيادة تديرها جمعية العون الطبي للفلسطينيين في دير البلح: "مع انعدام البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، تتجمع مياه الأمطار حول الخيام. الاكتظاظ وقلة المياه النظيفة يزيدان من تفاقم الوضع الصحي."

وقد خلّفت العاصفة خيامًا متناثرة في الشوارع والشواطئ وغمرت مياه البحر الكثيرين. قالت بريم: "صوت الأمواج يمنعنا من النوم. بالكاد ننام ساعة أو أقل، ويصل ماء البحر إلى الخيام عند ارتطام الأمواج. نفتقر إلى جميع مستلزمات الشتاء الأساسية: لا بطانيات، لا سجاد، لا فراش. انتشرت الأمراض بيننا: نزلات برد، سعال، آلام..."

وقد شارفت المرحلة الأولى من الاتفاق، التي دعت إلى انسحاب إسرائيلي جزئي وإعادة الأسرى المحتجزين لدى حماس، على الاكتمال.

أما المرحلة التالية، عقب إقرار مجلس الأمن الدولي لخطة ترامب، فتدعو لتشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة تحت السلطة المطلقة للرئيس، ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار.

قالت نعمة عرفات، 53 عامًا، من شاطئ المواصي: "كنت أذكر حياتنا الجميلة قبل الحرب، منزل عائلتنا الصغير والدافئ. الآن، لا نستطيع حتى إشعال نار لطهي الطعام بسبب الرياح ونقص الحطب والمؤن. أوجه رسالة للعالم: أن ينظر إلينا برحمة ويقدم لنا العون، فقد دخلنا شتاءً قاسيًا للغاية."

 

لقراءة نص التحقيق كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا