بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، تجد المرأة الفلسطينية نفسها في قلب مأساة إنسانية ضخمة أفرزتها الحرب الضروس، حيث كشفت الأرقام حجم الكارثة التي لحقت بالنساء والفتيات بعد أن سلب الاحتلال منهنّ أزواجهنّ وتركهنّ بلا معيل أمام مشقات الحياة اليومية.
ومع تجاوز أعداد الشهداء منذ 7 أكتوبر/ تشرين ثاني 2023 حاجز الـ69 ألفًا، تتحدث الإحصاءات عن عشرات الآلاف من النساء الثكالى، ومثلهن من الأطفال الذين أصبحوا أيتامًا بين ليلة وضحاها، وهو عدد ضخم فاق قدرة المؤسسات الخيرية على الاستجابة.
وتشير تقارير الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، إلى أن هناك أكثر من 1.1 مليون امرأة في قطاع غزة، بينما فقدت 2% منهنّ تحت سن الـ35 أزواجهن وترمّلن في سن مبكر.
وبحسب تقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في الثلث الأخير من شهر أكتوبر الأول الماضي، فقد ترملت 21.2 ألف امرأة في قطاع غزة بعد عامين من الحرب، ما زاد أعداد الأطفال الأيتام في القطاع لأكثر من 44 ألفًا.
معاناة النساء
كون النساء من الفئات الأكثر هشاشة في القطاع، جعلهنّ عرضة لانتهاكات غير مسبوقة تمس مناحي الحياة كافة خلال حرب الإبادة.
وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، تعيش أكثر من 400 ألف امرأة نازحة في ظروف صحية غير آمنة، في خيام تفتقر إلى المياه النظيفة، ودورات المياه، والرعاية الطبية الطارئة.
وتشير المنظمات الإغاثية الأممية إلى أن 90% من سكان قطاع غزة أصبحوا غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتكشف إفادات النساء في قطاع غزة عن تعرضهنّ لابتزاز مالي ونفسي نتيجة غياب المعيل، ما يجبرهن على تجنب الاختلاط بالآخرين ويعرضهن للاكتئاب النفسي.
كما تشير تقارير "يونيسف" وUN Women إلى تزايد معدلات الاكتئاب والقلق الحاد بين النساء، وارتفاع مؤشرات الوصم الاجتماعي، والانعزال، وانعدام الشعور بالأمان الشخصي، خاصة بين الأرامل والناجيات من الاستهداف المباشر.
ونبهت هيئة الأمم المتحدة إلى وجود حالة من "اليأس الكبير، والإعياء الشديد، والأمل الهش" بعد اتفاق وقف الحرب، مشيرة إلى أن غالبية النساء أجبرن على النزوح أربع مرات على الأقل، ويواجهن اليوم واقعًا لا يوفر لهن مكانًا آمنًا ولا غذاءً ولا استقرارًا.
ولم تكن حياة الأرامل في قطاع غزة وردية قبل الإبادة، لكنها على الأقل كانت مدعومة بشبكة من المؤسسات الخيرية المحلية والدولية، التي تتولى كفالة الأطفال الأيتام، وتقدم للأمهات مبالغ شهرية لشراء الطعام والدواء والاحتياجات الأساسية.
أما اليوم، فقد انهارت هذه المنظومة بالكامل، تاركة النساء والأطفال في مواجهة مباشرة مع واقع قاسٍ وصعب.
