نظم أهالي أسرى قطاع غزة، صباح اليوم الاثنين، وقفة تضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، رفعوا خلالها لافتات وصورًا للأسرى، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ ذويهم من الانتهاكات المتواصلة داخل السجون الإسرائيلية.
وقالت ممثلة أهالي الأسرى سهام الخطيب، إن الأسرى يتعرضون لأبشع جرائم الإبادة داخل المعتقلات، حيث يُمنع عنهم الماء والطعام والدواء، ويستمر التنكيل بهم يوميًا في سجون تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وأضافت "الخطيب" أن الأسرى يموتون ألف مرة كل يوم، وأن الاحتلال يسعى بكل الوسائل إلى كسر صمودهم وتضحياتهم، مشيرة إلى أن القانون الذي أقره الكنيست يشكل تهديدًا إضافيًا لحياة الأسرى، ومن لم يمت من الإهمال قد يُقتل قريبًا.
وأوضحت "الخطيب" أن الأهالي ممنوعون من الزيارة، ولا تصل إليهم الرسائل أو المعلومات عن ذويهم، مطالبة بوقفة جادة من الوسطاء وإطلاق نداء إنساني للإفراج عن الأسرى ووقف جرائم الإبادة.

من جانبه، أوضح ممثل المؤسسات الحقوقية محمد البردويل، إن الوقفة تأتي لرفع صوت الحق ضد الظلم والتأكيد على معاناة الأسرى، معتبرًا قضيتهم قضية إنسانية بامتياز تتطلب تدخلاً دوليًا عاجلًا.
وذكر "البردويل" أن آلاف الأسرى يقبعون في ظروف قاسية تخالف كل الاتفاقيات والقوانين الدولية، مشيرًا إلى أن المؤسسات الحقوقية وثقت عددًا كبيرًا من الانتهاكات استنادًا إلى شهادات الأسرى الذين أُفرج عنهم، بالإضافة إلى ملاحظات التنكيل والشهادات المروعة عند استلام جثامين الشهداء الأسرى، بما في ذلك الحرق والكدمات وربط الحبال حول الرقاب.
وأكد "البردويل" أن المؤسسات الحقوقية ملتزمة بتوثيق جميع الانتهاكات لمتابعة قضية الأسرى أمام المحافل الدولية، مشددًا أن التعذيب المستمر الذي يتعرض له الأسرى يستدعي تدخلًا عاجلًا لإلزام الاحتلال بالمواثيق والقوانين الدولية.

ويتخذ الاحتلال من سياسة الإخفاء القسري أداة ممنهجة للتغطية على جرائم القتل والإعدامات الميدانية التي نفذتها قواته بحقهم، خاصة أولئك الذين تتهمهم بالمشاركة في عمليات المقاومة أو بعبور الحدود.
ويرفض الاحتلال حتى اللحظة تقديم أي معلومات دقيقة حول أعداد أسرى غزة أو أوضاعهم أو أماكن احتجازهم، مكتفيًا باعتراف جزئي بوجود نحو 2800 معتقل يخضعون لقانون "المقاتل غير الشرعي"، وهو قانون استثنائي يتيح اعتقال المدنيين بلا تهمة أو محاكمة ولأجلٍ مفتوح.
ويتعمد الاحتلال حجب الأسماء والظروف، ويحكم طوقا من السرية حول مصير هؤلاء الأسرى ما يتيح له ممارسة التصفية الجسدية والقتل البطيء دون حسيب أو رقيب.
وسُجلت حالات موت تحت التحقيق لا يعترف بها الاحتلال إلا نادرا، بينما من ينجُ يواجه أقسى أشكال التنكيل: الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة، إطلاق الكلاب البوليسية، تقييد لساعات طويلة تحت الشمس، حرمان من الاستحمام والصلوات، التجويع، والضرب المبرح على الرأس والجسد.
واستشهد ما لا يقل عن 100 أسيرا من غزة منذ السابع من أكتوبر معلومي الهوية نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف الاعتقالية القاسية، فيما يخشى أن مئات آخرين ما زالوا في عداد المفقودين خلف أسوار الإخفاء القسري.


