الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

هكذا أدار الطبيب "أبو صفية" معركة البقاء في فوهة الموت!

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

الدفاع المدني: الاحتلال يُكثف استهداف المنشآت المدنية في غزة

فيديو "بطش الطبيعة".. رُعب بلغة خوف جديدة

حجم الخط
بوستر الفيلم.jpg
رام الله - وكالات

شهدت أفلام الرعب خلال العقدين الأخيرين تحولات جذرية في بنيتها، ولم تعد "الصيغة الكلاسيكية" التي تعتمد على الإثارة والمفاجآت والموتى الأحياء كافية لإرضاء جمهور يبحث عن تجربة أكثر تعقيدا، سواء على مستوى الأسلوب أو المعنى.

وفي فيلمه الأول "بطش الطبيعة" In a Violent Nature، يكسر المخرج الكندي كريس ناش، قواعد أفلام الرعب التقليدية.

وقد قلب "ناش" العدسة وجعلها كاميرته تُلاحق الغابة من خلف أكتاف قاتل صامت متحلل يدعى جوني ليتحول المشاهد إلى شبح مقيد بوحش.

هذا الخروج عن الشكل التقليدي للرعب لا يعني فقط التغيير في أدوات الإخافة، بل يعكس تحولات فكرية وفنية تسعى إلى مساءلة جوهر الرعب نفسه.

مظاهر التحول..

أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الانتقال من الرعب الخارجي المتمثل في وحش قاتل أو كيان خارق إلى الرعب الداخلي المتمثل في الهوية أو الحزن أو الصدمة.

تبدو الفكرة مألوفة للوهلة الأولى، لكنها تراوغ كلما أوغل المخرج في السرد، فالحكاية تدور حول مجموعة الشباب المرحين في رحلة تخييم بالغابة، يعثر أحدهم على قلادة صدئة من برج إطفاء مهجور وينتزعها، مما يؤدي إلى بعث هذا الفعل جوني، القاتل الذي مات ودُفن منذ زمن طويل.

لا تظهر طبيعة الفيلم من خلال التشويق أو الإثارة أو الرعب أو مشاهد المطاردات، ولكن من خلال متابعة جثة جوني الذي عاد إلى الحياة تراقب الكاميرا حركته البطيئة والثابتة عبر التضاريس وهو يطبق قبضته على فريسته.

ثمة خطورة حقيقية في تطبيق هذه الرؤية في الأفلام، إذ تخلق المراقبة المستمرة من قبل الكاميرا للقاتل تعاطفا ورابطا مع المشاهد، وعلى العكس تدفع بنوع من اللامبالاة أو حتى العداء، بين المشاهد والضحايا، وهو أمر مغاير تماما لما تهدف إليه الدراما بشكل عام.

لا توجد مقطوعة موسيقية تدفعنا إلى الشعور بالرهبة، كل ما نسمعه هو صوت أوراق الشجر تحت الأقدام وصرير الأشجار في الريح وهمهمة الطبيعة المحيطة في مشهد صوتي يزداد غرابة كلما تُرك دون مقطوعة موسيقية.

الرعب هنا ليس في العنف المفاجئ، بل في قسوته، ما إن يبدأ جوني مسيرته حتى ينطلق بلا توقف دون إمكانية لحوار قد ينقذ الضحية، ولا عاطفة قد تحركه.

حبكة التصوير..

ما يميز فيلم "بطش الطبيعة" هو التزامه التام بالتصوير السينمائي الطبيعي والإيقاع غير الدرامي. صُوّر في براري كندا الكثيفة مستخدما ضوء النهار الحقيقي والظلال الناعمة والصوت المحيط لخلق عالم يبدو شاسعا وخاليا من الهم.

المصور السينمائي بيرس ديركس يصور جوني ليس كشخصية محورية، بل ككائن إضافي في المشهد الطبيعي، يتحرك كشبح عبر خيوط الضوء وعبر أرضيات مغطاة بالطحالب وجذوع أشجار متحللة، لا تستجيب له الغابة، لا تفر منه الطيور، وكأن كل شيء بالنسبة له محايد أو هو جزء من تلك المفردات.

ويبدو حياد الطبيعة مرعبا حين نعلم أن تلك الاستجابات، سواء كانت فرار الطيور ونباح كلب أو حركة مفاجئة لغزال هي التنبيه الطبيعي للإنسان والإنذار بخطر قادم، لذلك يبدو الرعب مفاجئا والعنف حقيقيا وبلا مقاومة تقريبا.

إحدى اللحظات الصادمة بشكل خاص -والتي اشتهرت منذ العرض الأول للفيلم في مهرجان صاندانس 2024- تتضمن شخصية تُطوى للخلف عبر نافذة في الوقت الفعلي، تصرخ وتتلوى فيما تكسر عظامها بصوت مسموع، لا يوجد قطع سريع ولا تشتيت، يرى الجمهور ثقل المشهد بالكامل في الوقت الفعلي.

الأداء مبسّط بشكل مناسب، يقدّم راي باريت -الذي يجسد دور "جوني"- أداء يعتمد كليا على وضعية الجسم والتنفس، لا يتكلم، وبالكاد يعبر عن مشاعره.

شخصيات المخيمين ليست مصورة بشكل غني، لكن هذا جزء من فكرة الفيلم، إنهم نماذج نمطية في نظام طبيعي لا يمكنهم التحكم فيه، يخطئون في اختياراتهم، وينتَقدون.

هناك تلميحات لقصة أعمق، وهناك همسات عن وفاة جوني وصدمة عائلية وحريق وسقوط، لكن صانع العمل يبقي هذه التفاصيل مجزأة بحكمة.

يبدو الفيلم كأنه دراسة وليس قصة، في اللحظات الأخيرة للفيلم فقط ندرك أن تلك الأحداث معادة وستتكرر مثل فصول السنة.

في فيلم "بطش الطبيعة" حقق كريس ناش إنجازا نادرا، إذ صنع فيلم رعب يبطئ النبض بدلا من أن يسرعه، ليس لأنه ممل، بل لأنه يريدك أن تشعر بالانتظار، وأن تفهم العنف كحقيقة لا مناص منها نابعة من أعماق الأرض.

أفلام رُعب خالفت السيناريو..

البابادوك The Babadook 2014

لا يدور فقط حول كائن مخيف يسكن كتابا للأطفال، بل يتعامل مع الحزن المكبوت بعد فقدان الزوج، والمرض النفسي الذي يتمثل كوحش، الرعب هنا ليس ما نراه، بل ما نحاول ألا نراه داخل أنفسنا.

وراثي Hereditary 2018

للمخرج آري آستر يتحول الفيلم من دراما عائلية مشحونة إلى رعب ميتافيزيقي، حيث يصبح الموت والإرث العائلي أشبه بلعنة وراثية، هذا النوع من الرعب يعبث بالهشاشة العاطفية للمشاهد، لا بمجرد إخافته.

سكينمارين Skinamarink 2022

فيلم آخر يذهب أبعد في التجريب؛ الذي يُغرق المشاهد في جو كابوسي من الضباب والضوء الخافت والصمت.

لا قصة واضحة ولا شخصيات تقليدية، فقط شذرات صوت وصور كأنها خرجت من حلم سيئ لطفل تُرك وحده في الليل، الفيلم لا يشرح شيئا، لكنه يشعرنا بالقلق والوحدة والذعر.

اخرج Get Out 2017

للمخرج جوردان بيل أعاد تعريف الرعب من خلال عدسة العنصرية البنيوية، حيث يصبح الجسد الأسود في خطر دائم من نظام كامل يحوله إلى سلعة، الفيلم يمزج بين السخرية والرعب والتشويق ليطرح سؤالا وجوديا عن السلطة والهوية والانتماء.