قالت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني علا عوض، إن القطاع الإحصائي في قطاع غزة يمرّ بواحدة من أصعب مراحله منذ بدء الحرب الإسرائيلية، نتيجة استهداف المكاتب الإحصائية الرئيسية وتعطيل منظومة جمع البيانات.
وأضافت عوض في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء" اليوم الخميس، أن هذه الخسائر أحدثت فجوة واسعة في القدرة على توفير معلومات دقيقة في وقت تُكثر فيه الحاجة إلى بيانات موثوقة لتقييم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
وبينت أن الفريق الإحصائي يعمل حاليًا على تكييف منهجياته الميدانية والتقنية، بالتعاون مع وكالات دولية، لضمان استمرار عملية جمع البيانات رغم الظروف القاسية، والتغيّرات الجذرية في الواقع الديموغرافي والجغرافي.
وأشارت عوض إلى أنّ من هذه التغيّرات انخفاض عدد سكان غزة بنسبة تُقدّر بنحو 10%، وتقلّص المساحة المأهولة للسكان بما يقارب 40%، وهو ما يستدعي أنظمة جديدة للرصد والتحليل.
وتابعت أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ سلسلة من المسوح الإحصائية، تشمل تعدادًا سكانيًا شاملاً، ودراسات حول المؤشرات الصحية والفقر والقوى العاملة، إضافة إلى مسوح مؤشر أسعار المستهلك، بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد المؤسسات المحلية والدولية في تخطيط تدخلاتها وبرامجها خلال السنوات القادمة.
ومنذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين أول 2023، شهد القطاع كارثة إنسانية وديموغرافية غير مسبوقة، إذ تُظهر بيانات رسمية انخفاض عدد سكان غزة بمقدار 6–10% منذ أكتوبر 2023، مع تسجيل استشهاد عشرات آلاف الفلسطينيين وتهجير مئات آلاف آخرين.
كذلك أفادت تقارير أن نحو 90% من سكان غزة تعرضوا للنزوح الداخلي مرة أو أكثر، بعضهم عدة مرات، بسبب التدمير الواسع للبنية التحتية ورفع القيود على التنقّل داخل القطاع.
وفي دراسة حديثة باستخدام صور فضائية وتقنيات رصد متطورة، تبين أن أكثر من 191,000 مبنى في غزة تعرضت للدمار أو التلف بسبب القصف، ما يُظهر مدى الخسائر العمرانية الهائلة التي أثرت على السكن والخدمات الأساسية.
هذا الواقع يحوّل جمع البيانات الإحصائية الدقيقة إلى تحدٍّ كبير، فكيف يمكن القياس بشكل موثوق عندما يتغير عدد السكان بشكل دراماتيكي وتتوزّعهم جغرافيا بطريقة غير مستقرة؟
