أثارت مشاهد اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لعناصر من "كتائب القسام" في أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة موجة من الغضب وتعاطف واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أشهر من الحصار القاسي والمعاناة التي عاشها هؤلاء.
ظل هؤلاء المقامون محتجزين في أنفاق رفح لنحو عام كامل، عاشوا خلالها ظروفًا قاسية تفوق الوصف، بلا طعام يكفي، ولا ماء، ولا هواء طبيعي يمكنهم التنفس فيه بحرية، لتُصبح الأنفاق مأوىً قسريًا تحت الأرض، يغلفه الظلام ويثقل فيه الصمت.
فيما تتصاعد الهزات من القصف المستمر لمداخل الأنفاق، ما يزيد معاناتهم ويجعل كل يوم يمر اختبارًا جديدًا لصبرهم وقدرتهم على التحمل.
وأثارت الصور ومقاطع الفيديو التي خرجت مؤخرًا من هذه الأنفاق، وظهرت فيها وجوه المقاومين منهكة، حالة من الصدمة والغضب لدى المغردين، الذين اعتبروا الصمت الدولي تجاههم عارًا على العالم، مشددين على أن هؤلاء الرجال واجهوا الاحتلال دفاعًا عن شعبهم رغم كل الظروف القاسية.

حماس: جريمة وانتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار
أكدت حركة "حماس" أمس الثلاثاء، أن هذه العملية تمثل جريمة وانتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الاحتلال تجاهل كل الجهود المبذولة مع الوسطاء الدوليين لحماية المقاتلين وضمان عودتهم بأمان.
وقالت الحركة: إنّ "الاحتلال اختار لغة القتل والملاحقة والاعتقال، وتجاهل كل المبادرات والجهود السياسية والدبلوماسية التي سعت لإنهاء معاناة هؤلاء المقاتلين".
وأضافت أن محاصرة واعتقال المقاومين في الأنفاق يُظهر استمرار محاولات الاحتلال لتقويض اتفاق وقف النار وتدمير أي فرص للسلام أو التهدئة.
بموازة ذلك، رصدت مراسلة "وكالة سند للأنباء" تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي مع قضية مقاتلي رفح، حيث عبّر المغردون عن غضبهم الشديد من ترك هؤلاء المقاتلين للمجهول، وسط إشادة ببسالتهم وتضحياتهم في ظروف استثنائية تحت الأرض.
وعبر هاشتاغات مثل #رجال_رفح و#مقاتلو_رفح، تساءل الكثيرون: هل يستحق هؤلاء الشباب، بعد كل هذا الحصار والمعاناة وشهور الصمود الطويلة، أن يواجهوا الصمت الدولي ويُتركوا للمجهول؟
محمد أبو وردة كتب بمرارة الفقد: "لا يضير رجال رفح مَن خذلهم، فخيرة رجال الله هكذا تُغتال وتُنكّل بها في العراء. هؤلاء سيكونون حجّة أمام الله على كل من ضمن ولم يَفِ، أنقذوا رجال رفح".
أما الصحفي ضياء أبو عون فاستعاد حكاية المعتصم، الشاب العالق سبعة أشهر خلف الخط الأصفر "المعتصم شاب من رفح، ظلّ عالقًا داخل الخط الأصفر سبعة أشهر، بلا غذاء، بلا ماء كافٍ، وبالقليل الذي يُبقي الروح على قيد الحياة،ـوحين خرج، اعتقله الاحتلال؛ فصار وجهه بين الصورتين: ثابتًا من الداخل، مُنهكًا من الخارج، ليس لأن روحه انكسرت، بل لأن العالم خذله، سيأتي يوم تبكي فيه الأمة دمًا حين تدرك حجم ما تركته خلفها".
وكتبت أسما أبو طه جملة كثيفة تختصر الشعور العام: "لو أدركت الأمة حجم خسارتها برجال رفح… لأقامت العزاء دهرًا كاملًا".
في حين رسمت هالة شهادة صورة أقرب إلى المشهد الحيّ: "تضيق الأرض على خير رجالها في رفح. على مَن حملوا الجوع بصدور ثابتة، وعاشوا شهور العتمة التي تُرعب الحديد ولا تُرهب قلوبهم، يخرجون منهكين، لا لأنهم انهزموا، بل لأن الجوع أثقل من اللحم، يلقاهم العدو صيدًا، فيقتل ويعتقل وينكّل، ثم يلتقط صورة فوق الجثمان كأنها غنيمة جبان".
أما حازم سليمان فحمّل الأمة مسؤولية التقصير بحدة لا التباس فيها: "رجال رفح، أولى البأس الشديد، يا أمة الإسلام، كيف خذلتم هؤلاء؟ ستندمون على صمتكم، رحم الله من ارتقى، وحفظ من بقي".
وقال أحمد سرداح بكلمات كأنها شهادة تُرفع للسماء: "عند الله تحدّث يا أخي، تحدّث عن أمة رأتكم جائعين ومحاصرين وسكتت، عن أيادٍ صفّقت ولم تُمدّ، وقلوب ادّعت الدعاء ولم تتحرك، قاتلتم وحدكم، وجعتم وحدكم، وتألمتم وحدكم، والعالم يساوم على دمكم، تحدّث، فالله لا يغفل عن الصادقين في زمن التخاذل".
