اتهمت شبكة أطباء السودان، اليوم الجمعة، قوات الدعم السريع باحتجاز أكثر من مئة أسرة من مدينة بابنوسة والقرى المحيطة بها في ولاية غرب كردفان، من بينهم أطفال ونساء، في ظروف إنسانية بالغة الخطورة.
وقالت الشبكة، في بيان، إن مقاطع فيديو تحققت منها فرقها ونشرها مقاتلون من "الدعم السريع" عقب سيطرتهم على المدينة الاثنين الماضي، أكدت تعرض عدد من النساء المحتجزات للضرب والإهانة بتهمة انتماء ذويهن للجيش، واعتبرت الشبكة أن ما أظهرته المقاطع يثير قلقاً واسعاً على سلامة المحتجزين.
وأكدت الشبكة أن احتجاز المدنيين وتعريضهم لسوء المعاملة يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويعمق الكارثة الإنسانية التي تشهدها المنطقة.
وعبرت عن رفضها استهداف المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، أو استخدامهم ورقة ضغط أو مقايضتهم بالفدية لإطلاق سراحهم.
وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بإدانة هذه الوقائع بشكل واضح، وفرض عقوبات على المسؤولين عنها، وتحميل قوات الدعم السريع كامل المسؤولية عن سلامة المحتجزين، إلى جانب اتخاذ خطوات عاجلة لضمان حمايتهم والإفراج الفوري عنهم.
من جانبها، قالت غرفة طوارئ بابنوسة، وهي مجموعة تطوعية، إن سكان المدينة عاشوا منذ اندلاع الحرب داخلها أياماً قاسية لا تنسى، مشيرة إلى أن آلاف البراميل المتفجرة سقطت على أحيائها، ما أدى إلى نزوح شامل للسكان وتحول المدينة إلى مدينة أشباح تنتشر فيها الألغام وبقايا الذخائر غير المنفجرة.
ودعت الغرفة، في بيان اليوم الجمعة، الأهالي إلى عدم التسرع في العودة في الوقت الراهن حفاظاً على سلامتهم.
وأوضحت أن مناطق عدة لا تزال غير آمنة، مشيرة إلى أنها تعمل على تنسيق الجهود للتأكد من أن المدينة أصبحت صالحة للسكن من جديد، وأن فريقاً من المتطوعين سيتوجه أولاً إلى بابنوسة للتحقق ميدانياً من عدم وجود أي خطر على عودة النازحين إليها.
وكثفت قوات الدعم السريع، خلال الأيام الماضية، ضرباتها على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان.
وشهدت المدينة، الاثنين الماضي، معارك ضارية انتهت بإعلان الدعم السريع سيطرتها على المدينة والمقر العسكري، متهمة الجيش بخرق هدنة أعلنتها من جانب واحد في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبأن قواتها اضطرت للرد على الهجمات.
لكن الجيش السوداني قال في بيان الثلاثاء الماضي إنه أحبط الهجوم على بابنوسة، مشيراً إلى أن "الدعم السريع" واصلت مهاجمة المدينة رغم إعلانها الهدنة.
وتعد بابنوسة من أهم محطات التقاطع في شبكة السكك الحديدية السودانية التي تربط بين أقاليم البلاد، وتضم عدداً من الورش الهندسية الرئيسية.
ومنذ اندلاع الحرب، لم تهدأ المواجهات بين الجيش والدعم السريع في المدينة، ما تسبب في موجات نزوح واسعة وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وبعد سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كثفت "الدعم السريع" عملياتها ضد بابنوسة الخالية من السكان، والواقعة على مسافة نحو 697 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم.
وكانت غرفة طوارئ بابنوسة قد أعلنت في 9 نوفمبر الماضي نزوح جميع سكان المدينة البالغ عددهم 177 ألف نسمة، مؤكدة أن نسبة النزوح بلغت 100% بعدما حولتها الحرب إلى مدينة أشباح.
