كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن تفاصيل تحركات وعمليات الجيش الإسرائيلي باتت متاحة على مجموعات الدردشة، محذرة من أن الاعتماد الواسع على تطبيق "واتساب" داخل الجيش، يشكل تهديداً خطيراً لسرية عملياته العسكرية، وقد يُستغل لجمع معلومات استخبارية حساسة.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته اليوم الاحد، إنه "في عام 2025، لم تعد هناك حاجة لأنظمة تجسس متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية، بل يكفي الانضمام إلى المجموعة المناسبة على واتساب"، منبهةً إلى أن التطبيق بات وسيلة التواصل الأساسية ليس فقط للمدنيين، بل أيضاً للعسكريين.
ولفتت إلى أن تأثير ذلك أصبح جلياً بعد عامين من الحرب على قطاع غزة، حيث بات يُنشر على "واتساب" تفاصيل العمليات.
واستعرضت بعض ما يتم تداوله على "واتساب"، مثل عمليات التجنيد وإدارة الأفراد، وجداول العمليات والمسارات، وتوثيق مصور مباشر من الميدان، ومواعيد عمليات الوحدات والفرق، وتواريخ التجنيد والإفراج وتبادل القوات، ونشرات الانتشار والجداول التفصيلية، وجداول وأماكن تواجد كبار الضباط، وترتيبات العمل والأوامر ومواقع القواعد التي يتم مشاركتها حتى عبر تطبيق الملاحة "Waze".
وأشارت الصحيفة إلى أن المجموعات التي يتلقى الجيش فيها إحاطات تضم عناصر لم يعودوا على صلة مباشرة بالمهام العسكرية، مثل جنود الاحتياط الذين أنهوا خدمتهم ولكنهم ظلوا أعضاءً في المجموعات، ما يعني أنهم كمدنيين يواصلون تلقي معلومات سرية يومياً.
ونقلت عن ناثانيل بالمر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان، قوله: "كشفت تحقيقات أحداث 7 أكتوبر أن حماس خططت لكل شيء بناءً على معلومات حازتها من الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي".
وأضاف بالمر للصحيفة: "الجيش يُدار على واتساب. يستخدم التطبيق على نطاق واسع لأنه الوسيلة الأسرع لنقل المعلومات. لا أصدق الادعاء بأن المعلومات السرية لا تمر عبر هذه المجموعات. وللتأكد من ذلك، يجب مراقبة جميع مجموعات واتساب ذات الصلة، وهو أمر غير ممكن تقنياً أو من حيث الموارد البشرية المتاحة".
وأكد أن معظم المستخدمين لا يدركون القيود المفروضة، موضحاً أنه بينما يعرف العاملون في المقرات المركزية ما هو سري وما هو غير سري، فإن الأفراد في الميدان لا يميزون بينهما.
من جانبها، قالت خبيرة المخاطر السيبرانية ومستشارة الشركات، إينات ميرون للصحيفة إن الحل يكمن في وضع قوائم جديدة تحدد ما هو مسموح بمشاركته خارجياً وما هو محظور.
وأضافت ميرون: "من الناحية التكنولوجية، لا يمكن مراقبة كل حوار، ولكن يمكن رسم خريطة للمواضيع المهمة ومراقبتها، أو حظر محتوى محدد باستخدام أنظمة تعتمد على الكلمات المفتاحية".
وبحسب ميرون، فإن "المخترق الماهر يعرف كيف يستخلص المعلومات من التفاصيل البسيطة"، موضحة أنه لا يمكن منع كل ما هو علني، ولكن يمكن تأخيره أو تعقيده.
وأضافت: "هناك تقنيات وطرق متاحة، ويجب علينا تحديد أيها نطبق. نحن أبطال العالم في عدم تطبيق السياسات واللوائح. بدلاً من الخطاب الشعبوي حول عدم التعامل مع الطائرات الصينية أو نظام أندرويد، يجب تحديث الإجراءات القديمة التي تعود إلى عام 2000".
