قال رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل، إن المرحلة الأولى من خطة ترامب لم تنتهِ بعد، وأن الاحتلال الإسرائيلي مُصّر على إعاقتها، ما يخلق معاناة إنسانية متواصلة في غزة.
وأكد "مشعل" أن المرحلة الأولى من الإغاثة يجب إكمالها قبل الانتقال للمرحلة الثانية، مشيرًا إلى نقص شديد في المواد الأساسية، واستمرار تأخر وصول المساعدات، رغم زيادة عدد الشاحنات من 150 إلى نحو 500 شاحنة يوميًا، حيث ثلثها فقط مساعدات مباشرة للناس والباقي تجارة.
ودعا المجتمع الدولي والعربي والإسلامي إلى التحرك لإغاثة غزة، ومعالجة جراحها، والضغط على إسرائيل والإدارة الأمريكية لضمان استكمال متطلبات المرحلة الأولى، تمهيدًا للمرحلة الثانية لإعادة الاستقرار والإعمار.
وأضاف "مشعل" أن هناك منخفضًا جويًا حادًا يضرب قطاع غزة، والخيام التي تؤوي النازحين مهترئة، والكرافانات محدودة، في حين أن المرحلة الثانية من إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، مع استمرار الحاجة الملحة إلى الاستقرار، والطعام، والأدوية، وإزالة الركام، وإدخال المعدات الثقيلة، وإعادة تأهيل المستشفيات، وفتح معبر رفح.
وأكد "مشعل" في تصريحاتٍ مُتلفزة تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك الخط الأصفر، ويسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وأن الانتهاكات مستمرة، مشيرًا إلى ملف المفقودين والجثامين، حيث يوجد حوالي 10 آلاف مفقود، وبعض الجثامين التي وصلت إلى أهلها لم يتم التعرف عليها بعد.
الضفة الغربية تحت خطر الضم والتهجير
وأوضح "مشعل" أن الإدارة الأمريكية، بضغوط عربية وإسلامية ودولية، حاولت منع الاحتلال من تنفيذ مشروع الضم الرسمي، لكن "إسرائيل" تواصل ضم الضفة الغربية فعليًا، خصوصًا في شمال غرب القدس والمناطق الحساسة الأخرى.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض الهوية السياسية الصهيونية على الضفة الغربية، واستعادة سلطته الإدارية على مناطق "ب" وربما مناطق "أ" تحت الإدارة الفلسطينية، مع تهجير الفلسطينيين وهدم المنازل وتوسيع الاستيطان.
وأكد مشعل أن استمرار هذه المخططات يشكل خطرًا مباشرًا على الفلسطينيين والأمن القومي العربي، وأن صمود الشعب الفلسطيني يعد مصلحة عربية وإسلامية مشتركة.
الوحدة الفلسطينية والدعم العربي والإسلامي
وشدد "مشعل" أن الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء المرجعية الفلسطينية على أسس شاملة هي السبيل لمواجهة الاحتلال، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى تقديم دعم حقيقي للضفة الغربية، بما يحفظ الشعب على أرضه، ويمنع الاحتلال من استهداف الأمة العربية.
وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية المصري، التي اعتبرت أن القوة الدولية دورها حفظ السلام وليس فرضه، مؤكدًا أنها تعكس الموقف العربي والإسلامي تجاه أي تدخل محتمل.
رفض نزع السلاح وفرض الوصاية
وأوضح "مشعل" أن بعض النصوص التي تناولت ما يُسمى بـ"قوة الاستقرار" تشير إلى محاولات نزع السلاح من السكان، وهو أمر غير مقبول، مؤكدًا أن فلسفة هذه القوات يجب أن تقتصر على حفظ الأمن على الحدود ومنع الاشتباكات، وليس فرض السلام أو الاحتلال.
وحذر من أي تدخل لهذه القوات في غزة، لأن ذلك سيكون بمثابة قوات احتلال بديلة عن الاحتلال الإسرائيلي.
حكومة تكنوقراط لحكم غزة..
وأعلن "مشعل" أن حماس اتفقت على تسليم إدارة غزة لحكومة تكنوقراط من داخل القطاع، بعد تعثر إيجاد صيغة حكومية مناسبة خلال ظروف الحرب والفيتو الإسرائيلي.
وأضاف أن القائمة الأولية تضمنت 40 اسمًا، تم اختيار 8 شخصيات كفؤة تمثل تنوع المجتمع الغزي، مع توفير قوات شرطة لحفظ الأمن، بهدف إنشاء مجتمع مدني مستقل عن حماس والمقاومة.
وحذر مشعل من مجلس السلام الذي اقترحه ترامب، معتبرًا أنه محفوف بالمخاطر ويعيد صورة الانتداب أو الوصاية القديمة على غزة، وهو غير مقبول فلسطينيًا.
حقوق الفلسطينيين والأسرى والمفقودين
وأشار مشعل إلى ازدواجية المعايير الدولية، حيث يركز المجتمع الدولي على الجثامين الإسرائيلية بينما يغفل عدد الضحايا والمفقودين الفلسطينيين، مؤكدًا أن حماس تعمل على متابعة كل الملفات الإنسانية والإغاثية، وتوفير الدعم للشارع الفلسطيني.
وأكد "مشعل" أن إعادة بناء غزة وعودة الحياة الطبيعية للفلسطينيين تتطلب تضافر الجهود العربية والإسلامية والدولية، وصمود الشعب الفلسطيني هو خط الدفاع الأول عن الأرض والوطن والأمن القومي العربي.
"الحاضنة الشعبية"..
وأشاد بصمود الحاضنة الشعبية في غزة خلال العامين الماضيين، واصفًا ما قدمته بأنه "طوفان من البطولة والإبداع والمعاناة"، موضحًا أن دعم هذه الحاضنة مسؤولية الأمة كلها، وليس مسؤولية قيادة حماس وحدها.
وبيّن "مشعل" أن القضية الفلسطينية اكتسبت مساحات جديدة من الدعم الدولي، خصوصًا بين الشباب الأمريكي والأوروبي، حيث أظهرت الاستطلاعات أن 51% من الشباب الأمريكيين أصبحوا مع القضية الفلسطينية ومع المقاومة وحماس، وهو ما وصفه بمكسب استراتيجي للقضية.
وأكد "مشعل" أن الاحتلال الإسرائيلي انتهك كل الخطوط، وسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، في حين يغفل العالم حجم الضحايا والمفقودين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لغزة ومعالجة جراحها الإنسانية.
وأكد أن الحراك الإقليمي والدولي بدأ يعيد طرح حل الدولتين، بعد سنوات من رفض "إسرائيل" وتخلي الإدارة الأمريكية عنه، في تحول وصفه بأنه أحد المكتسبات الهامة للقضية الفلسطينية.
